languageFrançais

'الدولة والقبيلة والزاوية والفقهاء..' تونس على امتداد ثلاثة قرون

نظم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في تونس اليوم الجمعة 11 مارس 2022 ندوة لتقديم آخر منشورات الكاتب المؤرخ حمادي دالي "الدولة والقبيلة والزاوية والفقهاء بالبلاد التونسية" خلال الفترة الممتدة بين 1574 و1877 عن دار المسيرة.

وفي تصريح لموزاييك، أكد دالي أن الكتاب عبارة عن أطروحة دكتوراه درس فيها على امتداد ما يقارب 500 صفحة أهم التحولات والمنعرجات الحاسمة في تاريخ البلاد التونسية في الفترة الحديثة بداية مع الحضور العثماني التركي بتونس سنة 1574 وصولا إلى نهاية مشروع خير الدين ومغادرته تونس باتجاه تركيا في 1877.

ويوزع الكاتب الأحداث التي يدرسها وتوالت خلال تلك الفترة إلى مرحلتين.

ويضع للمرحلة الأولى بابا بعنوان "القبيلة والمخزن في معركة احتكار النفوذ" ليتحدث فيه على امتداد 164 صفحة عن تثبيت الحضور العثماني في تونس في عهدي عثمان داي ويوسف داي ونشر نفوذ مدينة تونس على حوز ترابي مهم للغاية حسب تقدير الكاتب وهو تقريبا يشكل الحدود التونسية الحالية والذي وقع اتمامه مع حمودة باشا المرادي الذي مهد البلاد وقضى على بلاد 'سيبا' للمرور إلى مرحلة لا وجود لقبائل خارج نفوذ الدولة مع الحكم المرادي ليتكرس في ما بعد مع الدول الحسينية من 1705 إلى 1877.

ويبرز الكتاب كيف وقع العمل على بناء الدولة بالتعاون مع دوائر النفوذ المحلي والفقهاء والصلحاء من أهل الزوايا والقياد وعروش القبائل وتوج هذا خاصة في عهد حمودة باشا باي وعلي باي وحمودة باشا باي المرادي لتبدأ المرحلة الثانية التي عنونها الكاتب في الباب الثاني من كتابه ب"سياسة الاستزلام ونتائجها مسار وآليات الدولنة" مع الدولة الحسينية  ويصفها حمادي الدالي بمرحلة التراجع خلال فترة الاصلاحات والثورة الصناعية في أوروبا.

ودفع تقلص موارد الدولة والحضور الاستعماري الفرنسي في الجزائر الدولة التونسية إلى سحب امتيازات كانت تقدمها لدوائر النفوذ المحلي وتم ذلك بصفة تدريجية وانتقلت الدولة إلى مرحلة الضخ الجبائي المجحف في حق رعاياها والعنف المنظم وسياسة الالغاء والابادة وتدمير الاخر كما حدث مع أهالي جبل الوسلاتية.

وتم بناء الدولة الحديثة  اعتمادا على مجموعة من دوائر النفوذ المحلي وهم أصحاب الزوايا والفقهاء والعائلات المخزينية  الذين أسهموا مع الدولة في بناء الدولة الترابية وتشاركوا معها في التمتع بجملة من الامتيازات في ظل احتكارالدولة للنفوذ واخضاعها للقبائل وتراجع نفوذ جماعات الحكم المحلي والتي بدأت بالتدرج منذ عهد الاصلاحات خلال عهد  محمد باي وتواصلت إلى عهد خير الدين عبر استراتيجية الفعل السياسي المؤسسة على استزلام الفاعلين المحليين وما يترجمه الكاتب " le clientelisme "أو ما يمكن القول عنه الزبونية للتتطور إلى استزلام وجهاء وأعيان المناطق والجماعات الخاضعة للمخزن للذهاب في الدولة وإفلاس عائلات القياد.

وفي مقارنة بين الأوضاع التي عاشتها الدولة على مر سنوات امتدادها يقول المؤرخ حمادي الدالي إنه طالما كان هناك حضور للدولة في الماضي والحاضر والمشترك والثابت على امتدادها احتكارها للنفوذ واستعمالها للعنف الشرعي وتفشي ظاهرة الفساد فيها باعتبارها مسؤولة عن جمع الضرائب لانفاقها في الصالح العام لكن هذا لا يتم دائما ويقع استعمال المال العمومي لفائدة المصالح الخاصة لأصحاب النفوذ ولهذا نرى أن ظاهرة الفساد انتشرت منذ عهد البايات ومتواصلة إلى حدود اليوم.

ويجمع الحاضرون اليوم خلال تقديم الكتاب على سلاسة قرائته وسهولتها  وكأنه رواية وليس عملا اكاديميا ذا صبغة تاريخية يتناول فيه المؤلف الدولة وعلاقتها بالقبيلة والزاوية والفقهاء ومظاهر العنف وعميلا التخريب والاستزلام على امتداد 3 قرون تقريبا.

*هيبة خميري