سفير الصين بتونس: تايوان خطّ أحمر والولايات المتحدة ستدفع الثمن

سفير الصين بتونس: تايوان خطّ أحمر والولايات المتحدة ستدفع الثمن

على خلفية زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي إلى تايوان، خصّ سعادة سفير الصين بتونس جانغ جيانقوا موزاييك بمقال في مايلي نصّه: 

" في 2 أوت، أقدمت رئيسة مجلس النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي، بعناد على زيارة منطقة تايوان الصينية، متجاهلة احتجاج الصين الشديد واعتراضها القاطع على تلك الزيارة، والتي تعد تدخلا سافرا للشؤون الداخلية للصين، وتضر بشدة بسيادة الصين ووحدة أراضيها، وتقوض بشدة السلم والاستقرار في مضيق تايوان، وتزعزع  بشدة أيضا الأساس السياسي للعلاقات الصينية الأمريكية وستدفع الولايات المتحدة ثمن ذلك.

لا توجد في العالم سوى صين واحدة، وتايوان هي جزء لا يتجزأ من أراضيها، وإن حكومة جمهورية الصين الشعبية هي الحكومة الشرعية الوحيدة التي تمثل الصين. ويعد هذا المحتوى الأساسي لمبدأ "صين واحدة"، وهو المبدأ الذي يتفق عليه المجتمع الدولي والمبدأ الأساسي للعلاقات الدولية. في أكتوبر عام 1971، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة ال26 القرار رقم 2758 ، الذي يعترف بأن حكومة جمهورية الصين الشعبية "هي الممثل القانوني الوحيد للصين في منظمة الأمم المتحدة". فمنذ تأسيس جهورية الصين الشعبية عام1949، أقامت 181 دولة علاقات دبلوماسية. أقامت 181 دولة علاقات دبلوماسية مع الصين على أساس مبدأ  "صين واحدة"، ومن بينها الولايات المتحدة .

في عام 1979، تعهد الجانب الأمريكي في البيان المشترك بين الصينوالولايات المتحدة بشأن إقامة العلاقات الدبلوماسية أن "الولايات المتحدة تعترف بحكومة جمهورية الصين الشعبية كالحكومة الشرعية الوحيدة للصين. وعلى هذا الأساس ستحافظ الشعب الأمريكي الأواصر الثقافية والتجارية وغيرها منالأواصر غير الرسمية."  إن رئيسة مجلس النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي، هي واحدة من قادة الكونغرس الأمريكي الحالي، وإن زيارتها إلى منطقة تايوان، وبأي شكل من الأشكال كانت، وبأي حجة من الحجج، تعد انتهاكا خطيرا لمبدأ "صين واحدة"، ويعد بمثابة استفزاز سياسي شديد يرمز إلى رفع مستوى التبادلات بين الولايات المتحدة و منطقة تايوان إلى المستوى الرسمي.

تعتبر قضية تايوان أكثر القضايا أهمية وجوهرية وحساسية فيما يخص العلاقات الصينية الأمريكية. وعلى مدى السنوات الأخيرة، تدعي الجانب الأمريكي أنه يلتزم بسياسة الصين الواحدة، غير أنه تتراجع عنها على الصعيد العملي، وتستمر في تحوير وتشويه مبدأ "صين واحدة" وإفراغه من معناه، وترفع باستمرار مستوى الاتصال بين الولايات المتحدة وتايوان، وتواصل زيادة مبيعات الأسلحة إلى تايوان، وتعمل مع بعض الدول لإثارة القضايا المتعلقة بتايوان في محاولة التدويل قضية. في الوقت الحالي، يواجه الوضع في مضيق تايوان جولة جديدة من التوتر والتحديات الخطيرة، والسبب الأساسي لذلك هو العلاقات بين الجانب الأمريكي وسلطة منطقة تايوان والتي دأبت على تغيير الوضع القائم، حيث تسعى الأخيرة وبمحاولات متكررة إلى تحقيق "الاستقلال" اعتمادا على الدعم من قبل الجانب الأمريكي. من جانبها، ظلت الولايات المتحدة تسعى إلى "احتواء الصين عن طريق تايوان"،  وتدعم وتشجع الأنشطة الانفصالية التي تنظمها عناصر استقلال تايوان. وكل إجراءات مضادة من الصين ستكون شرعية وضرورية، وهذا حق لأي دولة مستقلة ذات السيادة. 

تايوان  جزء لا يتجزأ من أراضي الصين، هو خط أحمر وخط أدنى في علاقاتها الخارجية. وموقف حكومة الصين وشعبها من قضية تايوان ثابت ودائم. وحماية سيادتها وسلامة أراضيها بحزم هو الإرادة الثابتة للشعب الصيني الذي يتجاوز عدده 1.4 مليار نسمة، ويعتبر تحقيق توحيد الوطن بشكل كامل أمنية مشتركة لجميع أبناء الأمة الصنية، والمسؤولية المقدسة لهم. إن من يلعب بالنار سيحترق بها حتما. ستتخذ الصين جميع الإجراءات الضرورية بالتأكيد، ستحمي بحزم سيادتها وسلامة أراضيها، أما كل العواقب الناتجة عن ذلك، فيجب على الولايات المتحدة وقوى "استقلال تايوان" الانفصالية أن تتحمّل مسؤوليتها.

وتقدّر الصين التزام الجانب التونسي بمبدأ الصين الواحدة، ودعمها في حمايةسيادتها وأمنها ومصالحها التنموية، وهي ملتزمة بثبات بطريق التنمية السلمية والسياسة الخارجية السلميةالمستقلة، وترفض رفضا قاطعا الهيمنة وسياسة القوة، وتدعم بكل ثبات النضال العادل للدول النامية بما فيها تونس في سبيل صيانة سيادتها وأمنها ومصالحها التنموية. تمر تونس في الوقت الحاضربمسار إصلاح سياسي واقتصادي مهمة، وتتخذ الصين وتونس موقفًا مشتركًا بشأن مبادئ التمسك بالسيادة والاستقلال، ومعارضة تدخل الدول الأخرى في الشؤون الداخلية، والاختيار المستقل لمسار التنمية. يتطلب صيانة السلام العالمي الجهود من جميع الدول، ويجب أن تكون على دراية بمسؤولياتها الرئيسية. وتستعد الصين للعمل مع جميع الدول الصديقة للتصدي بحزم للتدخل الأجنبي، وحمايةالسيادة الوطنية والأمن ومصالح التنموية، وتقديم إسهامات أكبر في قضية السلام والتنمية في العالم والتقدّم البشري".