في رحلة ''حرقة'' وفاة أب وزوجته الحامل وطفليه

في رحلة ''حرقة'' وفاة أب وزوجته الحامل وطفليه

من منطقة الجواودة وادي البربر الريفية الحدودية من معتمدية فرنانة ولاية جندوبة انطلقت رحلة الحياة رضا بن ميزوني بن الطاهر البوكحيلي سنة 1978 وبعد 9 سنوات قضاها بالمدرسة الابتدائية الجواودة فرنانة وغادرها بعد أن أستنفد فرص الدراسة بالمرحلة الابتدائية ليلتحق بمدينة فرنانة للعمل بورشة ميكانيك سيارات لتبتسم له الحياة ويصبح يمتلك شاحنة ثقيلة ثمّ شاحنات أصبحت مورد رزقه الذي بدأ يكبر فقرّر أن يتزوج فتعرف على فتاة من نفزة ولاية باجة لتكون شريكة حياته.

رضا رحمه الله انتقل للسكن بولاية نابل ومرّ بظروف مادية صعبة ونظرا لتنقله بين عدد من ولايات الجمهورية تعرف على منظم رحلات الموت الذي صور له أنّ نجاح الرحلة مضمون بنسبة مائة بالمائة.

فقرّر أن يغامر ويلتحق بشقيقه الأصغر خالد الذي هاجر الى المملكة العربية السعودية ومنها إلى فرنسا فحزم أمتعته واخذ مع زوجته (36 سنة) وابنه (12 سنة) و ابنته (10 سنوات)، علما وأنّ الزوجة حسب تأكيد العائلة كانت حامل، في رحلة كانت نهايتها الموت له ولجميع أفراد العائلة بعد غرق مركب الموت بسواحل قرقنة رغم تأكيد بعض شهود عيان أنّه حاول النجاة وإنقاذ أبنائه لكن الموت كان أسبق فغلبته الأمواج وخارت قواه.

والدة رضا رحمه الله قالت إنّ ابنها هاتفها قبل يوم من الحادثة وطمأنها بأنّه سيهاجر نحو إيطاليا ومنها إلى فرنسا ليلتحق بشقيقه خالد، وقال لها لا تنزعجي فالرحلة مضمونة الوصول ومؤمنة وقد دفع فيها "تحويشة العمر"، هكذا قالها حرفيا، وختم بالقول "ادعيلي يامة".

اليوم ودعت منطقة الجواودة من معتمدية فرنانة وبمقبرة بوحلاب أحد أبنائها الذي دفعته الظروف الاجتماعية إلى اللجوء لحلول انتحارية على أمل تحسين ظروفه المادية والاجتماعية.

رضا لمن لا يعرفه هو يتيم الاب وله شقيق وأحد وأختين وقد كان وبحكم أنّه كبير العائلة السند الوحيد لوالدته والتي كان يقدّم له كلّ المساعدة ومتطلبات العيش وكان بارا بها رحمه الله.

عبد الكريم السلطاني