'البايات الحسينيون'..معرض يوثق تاريخ الحكم الملكي في تونس

'البايات الحسينيون'..معرض يوثق تاريخ الحكم الملكي في تونس

تم ظهر اليوم الاربعاء بمركز الفنون والثقافة والآداب "القصر السعيد" بمنطقة باردو بالعاصمة تدشين معرض" البايات الحسينيين" ,وهو اول مشروع متحفي ضخم, يسلط الضوء على حقبة تاريخية هامة من تاريخ تونس على امتداد قرنين ونصف انطلاقا من سنة 1705 تاريخ اعتلاء الحسين بن علي عرش "الايالة التونسية "الى غاية الاطاحة بحكم الامين باي آخر الملوك الحسينيين في تونس واعلان الجمهورية سنة 1957.


وتولى المنصف بن موسى مدير مركز الفنون والثقافة والآداب "القصر السعيد" تقديم المعرض الذي تم انجازه بدعم من وزارة الشؤون الثقافية وبالتعاون مع المعهد الوطني للتراث, وادارة الفنون التشكيلية ,والمكتبة الوطنية ,ومركز الموسيقى العربية والمتوسطية "النجمة الزهراء"، مبرزا أهمية المجموعات المتحفية التي تم تجميعها حول الفترة الحسينية بدعم من المؤسسات العمومية والخاصة من ذلك المعهد الوطني للتراث والمجموعات الخاصة "تاج الملك الخياشي" و"سافا بايلكا".


واكد المنصف بن موسى ان مؤسسة "القصر السعيد" اختارت احياء الرصيد التاريخي والحضاري والتراثي للفترة الحسينية للتعريف بخصائص حكم البايات على المستوى السياسي والعسكري والاجتماعي، واهم الانجازات المعمارية والمقتنيات، في محاولة لابراز مميزات وخصائص السلالة الملكية الحسينية الحاكمة, وقواعد الحكم الوراثي المطلق والمستقل عن الباب العالي ,لاسيما في ظل حكم 19 بايا طيلة الفترة الحسينية منهم 7 بايات حكموا في ظل الحماية الفرنسية.


من جهتها قدمت امينة معرض البايات الحسينيين وجيدة السكوحي اهم محتوياته المتمثلة اساسا في 17 لوحة تشكيلية باحجام مختلفة للرسامين الهادي الخياشي(1882-1948) ونورالدين الخياشي( 1917-1987) ومحمد مطيمط (1939-2011) الى جانب العديد من الرموز والدلالات المادية والمعنوية التي تحيل على فخامة العرش الحسيني, ومكانة البايات من بينها كرسي العرش ,والازياء الرسمية, والنياشين و"الكروسة الملكية" ,فضلا عن مجموعة هامة من الوثائق والمراسيم الملكية التي كانت تنظم قواعد التعامل مع السلطة المتصلة خاصة بالجوانب السياسية والعسكرية والدينية للباي الحاكم .


واشارت السكوحي في معرض حديثها عن الفترة الحسينية ان "انتصاب النظام الملكي الحسيني سنة 1705 بالايالة التونسية ادخل البلاد تدريجيا عصر الحداثة, وشكل الاستقرار النسبي للحكم السياسي الى جانب الظرفية الامنية المتسمة بالسلمية بعد المعاهدات المبرمة مع القوى المتوسطية العظمى، عوامل ملائمة للاصلاح في جميع الميادين العسكرية والاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والعمرانية عموما ,مثلما تميزت المرحلة الحسينية بتعدد الانجازات المعمارية الضخمة ,فضلا عن اصدار نصوص تشريعية ثورية وقوانين تاسيسية ابرزها الاصلاحات السياسية والاجتماعية على غرار مرسوم الغاء الرق وعتق العبيد الصادر في 23 جانفي 1846 ثم عهد الامان في 09 ديسمبر 1857 الى جانب الاعلان عن دستور سنة 1861 الذي يعرف بقانون الدولة التونسية".


ومن المنتظر ان يتم اثراء معرض "البايات الحسينيون" بعدد من التظاهرات الثقافية المرتبطة بالحقبة الحسينية ,من ذلك تنظيم ندوات وتقديم بعض المراجع والمؤلفات التي تحكي عن تاريخ الحكم الحسيني وخصائصه فضلا عن برمجة معارض مماثلة لتثمين المخزون التراثي والحضاري والتاريخي لتونس والتعريف به لدى الاجيال بما يساهم في تنمية الوعي باهمية التراث الوطني والموروث الحضاري الضارب في عمق التاريخ .

 

(وات)