العقوبات البديلة في تونس.. من قراءة الكتب إلى العناية بالسّلاحف

العقوبات البديلة في تونس.. من قراءة الكتب إلى العناية بالسّلاحف

تقول كلّ القواعد القانونيّة الكونيّة والإنسانيّة عامّة أنّ الحريّة هي القاعدة في التّعامل مع كلّ أنواع القضايا، وأنّ الإنسان، الخطّاء بطبعه، وجب أن تتوفّر له فرص الإسعاف والتّدارك، إذا ما زلّت به القدم.

وهو ما فرض البحث عن آليات جديدة في كلّ العام، يكون فيه الجزاء متناسباً مع الفعل أو الجريمة، لتكون غاية العقوبة الرّدع والإصلاح لا التشفّي والانتقام.

وفي محاولة لتطبيق السّياسات الجديدة لتنفيذ العقوبات، سمح المشرّع التّونسي بتنفيذ عقوبات بديلة للسّجن، بمقتضى نصوص المجلّة الجزائية وتحديدا الفصل 15 مكرّر الذي أُضيف بمقتضى القانون الصادر في 2 أوت 1999، وفق تصريح إعلاميّ للقاضي والنّاطق الرّسمي باسم محاكم المنستير والمهدية فريد بن جحا.

وفعلاً، طُبّقت عدد منها في المنستير حيث تمّ تعويض العقوبة السجنيّة بالاعتناء بالسّلاحف البحريّة في جزيرة قوريا، وسبقتها محكمة في مدنين عوّضت العقوبة السّالبة للحرية بقراءة الكتب في سجن حربوب.

وكان بن جحا قد بيّن في تصريحات إعلاميّة أنّ  القانون يفرض ألاّ يكون المنتفع من أصحاب السّوابق العدليّة وألاّ تتجاوز مدّة العقوبة السجنيّة العام، وأن تكون الجريمة جنحة أو مخالفة وليست جناية أو جريمة خطيرة. 

بدوره، أكّد القاضي والنّاطق الرّسميّ باسم المحكمة الابتدائيّة بالقصرين رياض نويوي في تصريح لموزاييك اليوم الجمعة 7 جانفي 2022، أهميّة العقوبات البديلة في منظومة العدالة، وأشار إلى أنّ ضعف الإمكانيّات المتوفرة في ولاية القصرين حالت دون تنفيذها، عكس عدد من المحاكم الأخرى. 

وأوضح أن مكتب المصاحبة العامل تحت إشراف قاضي العقوبات هو الّذي يسهر على تنفيذ العقوبات البديلة، الّتي تتأثّر بالظّروف المتوفّرة والإمكانيّات اللوجيستيّة، ما منع تطبيقها بولاية القصرين.

من جانبه ركّز المحامي لدى التعقيب توفيق اليحياوي على أهميّة العقوبات البديلة الّتي  تعطي السّجين فرصة إضافيّة لتفادي السّجن.

وشدّد على ضرورة أن تكون العقوبات البديلة متاحة ومعمّمة لدى كلّ المحاكم في كلّ الولايات، من أجل تحقيق عدالة جزائية.

وقال اليحياوي في تصريحه لموزاييك إن النظام العقابيّ في تونس يستحقّ مراجعة شاملة، حتّى تبقى الحرّية هي الأصل والسّجن إستثناءً.

مشاكل كثيرة تعاني منها السّجون التونسيّة أهمّها الإكتظاظ، الذي بلغ 27 ألف سجين في بعض الأحيان سنة 2020,  من بينهم 31331 في حالة إيقاف تحفّظي حسب الإحصائيّات الرسميّة، الّتي تناولتها بالدّراسة المنظمة التّونسيّة لمناهضة التّعذيب، وقد تحدّ إجراءات العقوبة البديلة منها وفق المنظمة الّتي أكّدت سابقاً أنّ منظومة العدالة الجزائيّة في تونس بنظامها القضائيّ والجزائيّ، تعاني من عديد المشاكل الأخرى.

وأشارت في ندوة انتظمت منتصف سنة 2021، إلى أنّ "المحكمة الإفريقيّة لحقوق الإنسان والشّعوب أوصت بإلغاء تجريم الجنح البسيطة أو ما يُسمّى ب "جنح الفقر" على إثر الرأي الإستشاري الّذي قدّمه الاتّحاد الإفريقي للمحامين. وقد نصّ هذا القرار على ضرورة تعجيل الدّول بمراجعة القوانين والإجراءات الجزائيّة المتعلّقة بالجنح البسيطة التي لا تمسّ من الأمن العام، وذلك بإلغاء تجريمها، وترشيد العقوبات، بالإضافة إلى تطبيق العقوبات البديلة."

برهان اليحياوي