Mosaique FM

سليانة: متساكنو الأرياف بين شبح العطش والأمراض والأوبئة (صور)

 سليانة: متساكنو الأرياف بين شبح العطش والأمراض والأوبئة

تشهد عدد من أرياف ولاية سليانة، منذ انطلاق فصل الصيف شحّ مياه الشرب لغياب الربط أحيانا وتسجيل اضطرابات بالتزوّد في حالات أخرى تصل حدّ الشهر والشهرين، ومع تواصل  ارتفاع درجات الحرارة وذروة الاستهلاك ومشاكل تقنية عالقة، يكون العطش سيّد الموقف ليلجأ البعض نحو العيون الجبلية والأودية رغم الوعي بمخاطرها الصحية، وما قد تسبّبه من أمراض على مستوى الكلى والمسالك البولية. 

"عمادة بوعجيلة"، إحدى أرياف معتمدية الروحية تبعد حوالي 90 كلم غرب مدينة سليانة يقطنها نحو 8 آلاف ساكن يعانون من الغياب الكلّي لشبكات الربط بمياه الشرب، ووفق أهالي المنطقة فإنّ أغلب سكانها يعانون من مرض الكلى وأمراض المسالك البولية جراء تلوث المياه. 

وتحدّث أيمن مسلم، أحد أبناء المنطقة، لموزاييك عن العدد اللامتناهي للمطالب قصد ربط المنطقة بالماء الصالح للشرب أمام  لامبالاة  السلط المعنية، مضيفا أنّ أغلب سكان المنطقة يعانون من أمراض الكلى إلى جانب تسجيل إصابات لعدد من الأطفال بأمراض مختلفة جراء المياه الملوثة، مشيرا إلى أنّ أهالي المنطقة يتوجهون يوميا نحو المناطق جبلية في طوابير ممتطين الدواب للبحث عن العيون لتحصيل بعض اللترات من الماء وسط درجة حرارة تتجاوز 30 درجة. 

وأفاد رامي بن علي، باحث بالمرصد التونسي للمياه، لموزاييك، أنّ غياب السياسات المائية الواضحة انجر عنه غياب ترتيب استعمالات المياه وأولوياته نتج عنه اللاعدالة المائية خاصّة بالمناطق الداخلية ذات الفوارق العجيبة أينما تزخر المائدة المائية أمام عطش متساكنيها في ظلّ غياب استراتيجية واضحة لتعبئة المياه واستغلاله، فضلا عن المشاكل الإدارية والمالية للجمعيات المائية وما تعانيه من مديونية وتردي شبكات الربط التابعة لشركة استغلال وتوزيع المياه، مضيفا أنّه  على سبيل الذكر تمّ رصد خلال الخمس الأشهر الأخيرة حوالي 19 انقطاع لمياه الشرب بولاية سليانة ارتفعت وتيرتها خلال شهر جوان، دون الحديث عن المنابع الجبلية الغير مهيئة أمام غياب الدولة لصيانتها ورغم تدخّل بعض مكونات المجتمع المدني عبر مشاريع صيانة إلاّ أنّ دور الدولة يبقى جوهري في التهيئة والصيانة والمراقبة الصحية.

لطالما مثّلت العيون الطبيعية والجبلية ملجأ متساكني الأرياف من الظمأ فإنّ معاناة الحصول على الماء تزداد يوما بعد يوم لتراجع مخزونها من ناحية وتلوّث مياهها وعدم مراقبتها من ناحية أخرى ليطلق مواطني هذه الربوع صيحة فزع من شبح العطش وغول الأمراض والأوبئة. 

نبيهة  الصادق 

احترام خصوصيتك هو أولويتنا

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط والبيانات الأخرى لتوفير خدماتنا وإعلاناتنا وصيانتها وتحسينها. إذا وافقت ، فسنخصص المحتوى والإعلانات التي تراها. لدينا أيضًا شركاء يقيسون استخدام خدماتنا.

انا موافق