languageFrançais

لطفي بوشناق ورنا زروق.. لقاء مُتجدّد يحتفي بالطرب على ركح قرطاج

احتضن ركح المسرح الأثري بقرطاج، مساء الأحد 30 أوت 2026، لقاءً فنيا متجدّدا جمع الفنان لطفي بوشناق والفنانة رنا زروق في سهرة تجاوزت حدود الغناء لتفتح مساحة للاعتراف والتأثر.

رنا زروق تفتتح السهرة.. من أم كلثوم إلى الأغنية التونسية

افتتحت رنا زروق الجزء الأول من السهرة واختارت أن تراهن على الطرب مستحضرة عددا من أشهر أعمال كوكب الشرق أم كلثوم من بينها «ألف ليلة وليلة» و«سيرة الحب»، قبل أن تعود إلى رصيد الأغنية التونسية من بينها «آخ يا خليلة».

وكان الاختيار الفني واضحا في اتجاهه إلى تقديم سهرة تستند إلى قوة الصوت والإحساس بعيدا عن الاستعراض وهو ما منح رنا زروق مساحة لتؤكد حضورها فوق واحد من أكثر المسارح رمزية.

لطفي بوشناق.. حين يتحول المسرح إلى ذاكرة طربية

في الجزء الثاني، اعتلى لطفي بوشناق ركح قرطاج ليواصل السهرة من بوابة الطرب التونسي والعربي. حضور بوشناق أعاد إلى المسرح أجواء الأغنية التي تقوم على الصوت والإحساس والقدرة على مخاطبة الجمهور مباشرة.

ولم يكن هذا اللقاء بين بوشناق ورنا زروق الأول من نوعه، إذ سبق أن جمعتهما سهرات مشتركة غير أن لقاء قرطاج حمل خصوصية لرنا زروق.

«صوت مميّز».. إشادة تؤثر في رنا زروق

أشاد لطفي بوشناق بصوت رنا زروق معتبرا أنه صوت مميّز لكنه لم يكتف بالثناء بل حمّل شهادته معنى آخر حين تمنى أن يكون إنتاجها الفني في مستوى صوتها وأن تقدم برنامجا يليق باسمها وشهرتها.

وكان وقع هذه الكلمات واضحا على رنا زروق التي تأثرت بها معتبرة أن مجرد ارتباط اسمها باسم لطفي بوشناق يمثل بالنسبة إليها فخرا كبيرا،في لحظة اختلط فيها الاعتزاز بالتأثر.

«فوضى الحواس» على ركح قرطاج

غادرت رنا زروق الركح باكية بعد لحظة بدت فيها المشاعر أكبر من القدرة على إخفائها.

رهبة الوقوف على ركح قرطاج وتفاعل الجمهور ودعم زوجها الفنان والملحن مهدي المولهي ثم كلمات لطفي بوشناق، كلها اجتمعت في لحظة واحدة جعلت الفنانة تعيش حالة وجدانية استثنائية.

ووصفت رنا زروق ما عاشته بـ«فوضى حواس» بين الرهبة والشجاعة والفرح والبكاء مشيرة إلى أنها استمدت طاقتها من الجمهور الذي رافقها وتفاعل معها طوال العرض.

جمهور قرطاج.. شريك في صناعة اللحظة

على امتداد السهرة، كان الجمهور حاضرا بقوة، متفاعلا مع الاختيارات الغنائية ومع أداء الفنانين. وانتقل التفاعل من الاستماع إلى المشاركة لتتحول بعض الأغاني إلى لحظات جماعية استعاد فيها الحاضرون جزءا من الذاكرة الموسيقية التونسية والعربية.

لطفي بوشناق: الفنان يعمل حتى في أصعب الظروف

ولم تخل السهرة من حديث عن الواقع الذي تعيشه البلاد، في ظلّ الصعوبات اليومية التي يواجهها المواطن التونسي من نقص بعض الموارد إلى انقطاع الكهرباء ونقص الوقود ومشاكل التزود بالماء.

وفي تعليقه على هذه الظروف، اعتبر لطفي بوشناق أن الفنان مثل أي صاحب مهنة مطالب بمواصلة عمله حتى في أصعب الأوضاع لأن العمل لا يتوقف بالضرورة أمام الأزمات.

لكن هذه المسؤولية المهنية لا تلغي وفق ما عبّر عنه الألم تجاه ما يحدث. فالفنان قد يصعد إلى المسرح ويؤدي دوره لكنه يبقى في النهاية مواطنا يعيش نفس الواقع ويشعر بتداعياته.

وأعرب بوشناق عن أمله في أن تتحسن الأوضاع في تونس قريبا لتبقى هذه الكلمات امتدادا آخر لسهرة لم تكن موسيقية فقط بل حملت أيضا شيئا من أسئلة الناس وهمومهم.

ليندا بالحاج