محمد الأسود يكشف كواليس قيادة الأوركسترا وغياب الصناعة الموسيقية
أكّد المايسترو محمد الأسود خلال استضافته في برنامج "كورنيش" اليوم الخميس 20 أوت 2026 أن قطاع الموسيقى لم يعد يقتصر على الجانب السمعي فقط، بل أصبحت الحفلات تعتمد بشكل أساسي على الجوانب الاتصالية والبصرية والتأثيرات الضوئية، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الساحة التونسية تشهد "نزيفاً كبيراً" بسبب هجرة الموسيقيين، وهو ما عاشه شخصياً حين اتخذ قرار مغادرة إدارة الفرقة الوطنية للموسيقى في تجربة تطلبت منه شجاعة كبيرة رغم استقراره آنذاك.
وأوضح الأسود، عقب مشاركته في جولة فنية شملت عدة مهرجانات رفقة فنانين تونسيين وعرب وعدد من الحفلات في لبنان ومصر ودول الخليج، أنه يتعامل مع فنانين يمتلكون مقومات "الصناعة الموسيقية".
وأشار إلى أن الفنان العربي يتصل به ويوفر كافة الإمكانيات مع منحه الثقة الكاملة لاختيار الأغاني الكفيلة بنيل إعجاب الجمهور داخل تونس وخارجها.
وأضاف المايسترو أن نجوماً عرباً بارزين من بينهم ماجدة الرومي وآدم، اختاروا الغناء بمرافقة عازفين تونسيين لإدراكهم التام بكفاءتهم المشهود لها عالمياً، مشدداً على أن ما ينقص القطاع محلياً هو غياب صناعة موسيقية متكاملة.
وعن دور المايسترو، بيّن محمد الأسود أنه لا يقتصر على قيادة الفرقة أمام المسرح، بل يمتد لكواليس العمل من خلال وضع تصور الحفل، وترتيب الأغاني لشد انتباه الجمهور، وتنويع الآلات والمقامات.
وحول اختيار العازفين، كشف أن ذلك يخضع لنوعية العرض حيث يتجه نحو عازفين بطابع غربي في الأعمال الأوركسترالية، بينما يستعين بمن يتقنون الطابع الطربي المقامي والمالوف في الحفلات الشرقية.
كما تطرق إلى إدارة الأخطاء أثناء الحفلات المباشرة، موضحاً أنه يسعى لتدارك خطأ الفنان فوراً لكونهما "في نفس السفينة" مع الحفاظ على التركيز المزدوج بين الفنان والفرقة وسرعة البديهة، مبيناً أن الفنان قد يتدارك بدوره أي خطأ يقع فيه المايسترو.
يُذكر أن مسيرة محمد الأسود انطلقت من شغفه بالموسيقى منذ الصغر ودراستها، قبل التحاقه بالتعليم الأكاديمي وتدرجه العلمي حتى حصوله على شهادة الدكتوراه.
وتدرج في ميدان العزف على آلة الكمان تحت قيادة أساتذة آخرين مع التأثر بقامات مثل البشير السالمي وعبد الباسط متسهل، حيث استوعب أدق تفاصيل إدارة الفرقة الموسيقية قبل أن يتحول إلى قائد أوركسترا.