languageFrançais

تحيّل عابر للقارات: هكذا أوقع سواغ مان بضحاياه

يعرفه البعض على أنّه مغني راب ولكن شهرته في تونس ازدادت خلال الأشهر الأخيرة بشكل كبير بعد ظهوره في قناة ''الحوار التونسي'' حيث حلّ ضيفا على علاء الشابي في برنامج ''فكرة سامي''، ثمّ مع لطفي العبدلي في ''عبدلي شو'' على قناة التاسعة.

وأثار ''سواغ مان'' جدلا كبيرا بعد هذا الظهور وتناقل مستخدمو شبكات التواصل الإجتماعي على نطاق واسع  تسجيل الفيديو الذي ظهر من خلاله في البرنامج المذكور.

هذا الجدل كان أحد أسبابه استعراضه، المثير للإشمئزاز وفق البعض، لمظاهر الثراء الفاحش من خلال ما كان يرتديه من مجوهرات، مع تساؤلات حول مصدر ثروته وأيضا بسبب مظهره والأوشام التي كانت تغطي وجهه بالكامل ورأسه الحليق.

البعض من مستخدمي وسائل التواصل الإجتماعي وجدوا فيه ''شخصية ظريفة'' بلهجته التونسية التي تحمل لكنة خاصة مع استخدام اللغتين الإنقليزية والفرنسية، خاصة وأنّه يدعي بأنّه من أصول برازيلية قبل أن يتبيّن لاحقا زيف ادعاءاته، إذ أنّه ولد في نيس الفرنسية لأب وأمّ تونسيين، مثلما تبيّن زيف العديد من إدعاءاته الأخرى.

متحيّل ضحاياه بالعشرات

وراء هذه الصورة تختفي شخصية سواغ مان الحقيقية أو عتاب زعبيط ''المتحيّل'' الذي أطاح بعشرات من الضحايا من جميع أنحاء العالم.  

ولا يعرف إن كان الظهور الإعلامي المكثّف لسواغ مان في الأشهر الأخيرة  مرتبط بفصل آخر من فصول التحيّل ومحاولة لتبييض صورته خاصة  أنّ ذلك تزامن مع تجميد أمواله قبل أن يتمّ تحجير السفر عليه لاحقا.

خلال ذلك الظهور أعلن سواق مان عن رغبته في بناء دار للأيتام ولكن السلطات التونسية تعيق تحقيق ذلك المشروع بسبب تجميد أمواله، حسب ادعاءاته.

ولكن لماذا يريد سواغ مان بناء دار أيتام بالذات؟  إذا عرف السبب بطل العجب، فهو لطالما كان يدّعي أنّه يتيم الأبوين ضمن خططه للتحيّل.

ولطالما كانت مصادر ثروته محلّ شبهة، وهو نفسه اعترف بنشاطه في تجارة المخدّرات.

وبحسب ما توفّر من معطيات فقد تمكّن من جنى أموال طائلة من عمليات تحيّل ضحاياها شبان وشابات من جنسيات مختلفة معدّل أعمارهم لا يزيد عن العشرين عاما.

هكذا كان يوقع بضحاياه

ويصطاد سواغ مان ضحاياه من خلال حساباته على انستغرام وفيسبوك، مستغلاّ مهارته في استخدام وسائل الإتصال الحديثة والتحيّل بواسطتها والتأثير على أشخاص من ذوي النفسيات الهشة التي يسهل التأثير عليها والتلاعب بها.

كان يقدّم نفسه في كلّ مرة بهوية غير هويته الحقيقية ويتواصل مع مئات الآلاف من متابعيه على أساس أنّه يتيم الأبوين واستطاع تحدي الظروف الإجتماعية ليكوّن ثروة كبيرة لا يتوانى عن استعراضها في مختلف الصور التي ينشرها على الإنترنات.

تقول احدى ضحاياه في تصريح لموزاييك ''إنّه شخص يجيد مخاطبة العواطف ويجعلك تصدّق ما يقوله''، فضلا عن إغراءات المال بالنسبة للعديد من الضحايا الذين يقودهم طموحهم لتحقيق ثروة مثل ثروة سواغ مان إلى عدم التردد في تسليمه أموالا تصل إلى عشرات الآلاف من الاوروات لإستثمارها ومضاعفتها حتّى دون أن يطلب منهم ذلك، سواء نقدا أو عبر تحويلات بالعملة الإفتراضية (Bitcoin).

ويستمر تحيّله على ضحاياه لأشهر وأحيانا لسنوات قبل أن يكتشفوا حقيقة تعرّضهم  للتحيّل بعد أن يقوم بقطع الإتصال بهم نهائيا وحظرهم من جميع حساباته على شبكات التواصل الإجتماعي.

وكثيرا ما يتقدّم ضحاياه بشكاوي ضدّه ولكن السلطات في بلدانهم لا تجد أيّ أثر له بحكم الهويات المزيفة التي كان يتواصل بها مع ضحاياه ويصعب اقتفاء أثره إلى أن جاءت فكرة احداث جمعية لضحايا سواغ مان والتي كان منطلق احداثها صفحة على فيسبوك تحت عنوان (swag man arnaque) يتمّ خلالها تبادل أخبار سواغ وفصول تحيّله.

الضحايا يوحدون جهودهم ويكوّنون جمعية


أعضاء هذه الجمعية يبلغ عددهم 25 شخصا ويتواجدون حاليا بتونس، وقد تقدّموا بشكاية ضدّ سواغ مان وتكليف مكتب محاماة تونسي لينوبهم بعد تجميع الشهادات والوثائق الضرورية التي تدينه.

وكان المتحدث باسم النيابة العمومية بتونس سفيان السليطي  أكّد أن قاضي التحقيق بالقطب القضائي المالي قرّر  إصدار بطاقة إيداع في السجن في حق 'سواغ مان' على خلفية قضايا تتعلّق بالتحيّل وغسل الأموال.
 

* نصّ :شكري اللّجمي
* تصوير ومونتاج: صابرين درويش