سيدي بوزيد: أمين الحامدي يتوج بالباكالوريا بعد رحلة كفاح إستثنائية
أعلن عن نتائج دورة المراقبة لإمتحان الباكالوريا لسنة 2026 فكان إسم الشاب أمين الحامدي، أصيل منطقة "أم العظام" التابعة لولاية سيدي بوزيد، ضمن قائمة الناجحين بعد حصوله على معدل 12,49 في شعبة التقنية في تتويج لمسيرة دراسية إستثنائية صنعتها الإرادة قبل الإمكانات.
ولد أمين بإعاقة حركية خلقية نادرة، غير أن ذلك لم يحل دون تمسكه بحقه في التعليم ومواصلة مشواره الدراسي بثبات. فمنذ سنواته الأولى، اختار أن يواجه واقعه بعزيمة مؤمنا بأن النجاح لا تصنعه الظروف بقدر ما تصنعه الإرادة.
وانطلقت رحلته التعليمية من مدرسة" القطائفية " الإبتدائية بمنطقة " أم العظام " ثم واصل تعليمه الإعدادي ب "أم العظام 2" ( الدشرة ) قبل أن يلتحق بالمعهد الثانوي 9 أفريل بمدينة سيدي بوزيد، حيث واصل مسيرته وسط تحديات يومية كبيرة إلى أن توجها يوم 9 جويلية 2026 بالحصول على شهادة الباكالوريا، مضيفا إسمه إلى قائمة النماذج الملهمة في تونس.
''جميلة''، عمّة صنعت الفارق.
ولم يكن هذا النجاح ثمرة جهد فردي فحسب بل كان أيضا ثمرة دعم عائلي متواصل جسدته عمته جميلة حامدي التي رافقته طيلة سنوات الدراسة وتولت نقله يوميا إلى المؤسسات التربوية التي ارتادها، متحملة عناء التنقل ومشقة الطريق لتوفر له الظروف التي مكنته من مواصلة تعليمه بثقة وثبات.
وقد شكل هذا السند العائلي ركيزة أساسية في رحلته إلى جانب عزيمته وإصراره على تجاوز الصعوبات، حتى أصبح النجاح الذي حققه تتويجا لسنوات طويلة من الصبر والإجتهاد.
رسالة أمل من قلب " أم العظام"
ولا تختزل قصة أمين الحامدي في نجاحه في إمتحان وطني فحسب بل تتجاوز ذلك لتقدم نموذجا إنسانيا يؤكد أن الإعاقة لا يمكن أن تكون عائقا أمام تحقيق الطموحات متى توفرت الإرادة والدعم.
ومن قلب منطقة" أم العظام" يبعث هذا الشاب برسالة أمل مفادها أن التحديات مهما بلغت صعوبتها يمكن أن تتحول إلى محطات للنجاح وأن التفوق الحقيقي يبدأ بالإيمان بالذات قبل أي شيء آخر.
*محمد صالح غانمي