محمد الرابحي: سلامة الأغذية مسؤولية مشتركة تتطلب الوقاية والابتكار
أكد رئيس الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية محمد الرابحي أن ضمان غذاء آمن للمستهلك أصبح اليوم رهانا وطنيا يستوجب اعتماد مقاربات علمية واستباقية لمواجهة المخاطر المتنامية التي تهدد سلامة الأغذية، في ظل التغيرات المناخية المتسارعة وتزايد مظاهر التلوث البيولوجي واتساع المبادلات التجارية للمنتجات الغذائية على المستويين الوطني والدولي.
وجاء تصريح الرابحي على هامش الملتقى الوطني الذي نظمته الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بمدينة العلوم بتونس بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لسلامة الأغذية، تحت شعار "من تقدير المخاطر إلى وضع الحلول: نحو غذاء آمن في كل مكان". وشكل هذا اللقاء مناسبة جمعت خبراء ومختصين من تونس وخارجها لتبادل الخبرات ومناقشة أبرز التحديات الراهنة التي تواجه منظومة سلامة الأغذية واستعراض أحدث الحلول العلمية والتكنولوجية الكفيلة بتعزيزها.
وأوضح الرابحي في تصريح لموزاييك أن التحولات التي يشهدها العالم اليوم تفرض مقاربة جديدة للتعامل مع ملف سلامة الأغذية، خاصة في ظل التأثيرات المتزايدة للتغيرات المناخية على المنظومات الغذائية، وما تفرزه من مخاطر جديدة، إلى جانب تنامي التلوث البيولوجي وتوسع حركة التوريد والتصدير والتوزيع، وهي عوامل تستوجب مزيدا من اليقظة والالتزام بالممارسات الجيدة المنظمة لمختلف مراحل إنتاج وتداول المواد الغذائية.
وأشار إلى أن الملتقى تناول عددا من المحاور العلمية ذات الأولوية، من بينها تقييم الأعباء الناجمة عن الأمراض المنقولة عبر الأغذية وانعكاساتها الصحية والاقتصادية والاجتماعية. وبين أن هذه الأمراض لا تقتصر آثارها على الجانب الصحي فحسب، بل قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة وحالات وفاة، فضلا عن الخسائر الاقتصادية المرتبطة بالعلاج وفترات الانقطاع عن العمل وتراجع الإنتاجية، وهو ما يجعل سلامة الأغذية قضية تنموية وصحية في آن واحد.
وشدد رئيس الهيئة على أن سلامة الأغذية ليست مسؤولية أجهزة الرقابة وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة تشمل جميع المتدخلين في السلسلة الغذائية من منتجين ومزودين ومصنعين وموزعين ومستهلكين، مؤكدا أن نجاح المنظومة يظل رهين تفاعل جميع الأطراف والتزامها المتواصل بقواعد السلامة والجودة.
كما سلط الملتقى الضوء على أهمية اعتماد مقاربة استباقية في مجال الرقابة الصحية، تقوم على التنبؤ بالمخاطر والوقاية منها قبل حدوثها، عوض الاقتصار على التدخل بعد ظهور المشكلات. وأوضح الرابحي أن برامج المراقبة الحديثة يجب أن تستند إلى أسس علمية دقيقة وإلى تقييم موضوعي للمخاطر بما يضمن توجيه الجهود الرقابية نحو الأولويات الحقيقية وحماية المستهلك بشكل أكثر فاعلية.
وفي هذا السياق، تم التطرق إلى الإمكانات التي يتيحها الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الحديثة في تطوير منظومة سلامة الأغذية، من خلال تحسين آليات الرصد والإنذار المبكر والتنبؤ بالمخاطر، فضلا عن دعم عملية اتخاذ القرار وتطوير أساليب رقابية أكثر نجاعة وفاعلية.
وأكد الرابحي أن تونس شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا في مجال السلامة الصحية للمنتجات الغذائية، بفضل إرساء إطار قانوني حديث يقوم على مبادئ تحليل المخاطر وتقييمها والتصرف فيها وإبلاغها، إلى جانب تكريس مبادئ الشفافية والحذر. كما أشار إلى أن الهيئة شرعت منذ سنة 2022 في تطبيق منظومة رقابية جديدة تعتمد المراقبة المبنية على المخاطر والمراقبة القبلية، بما يساهم في تعزيز نجاعة التدخلات الرقابية وتحسين مستوى حماية المستهلك.
وأضاف أن تطوير منظومة السلامة الغذائية لا يقتصر على حماية صحة المواطن فحسب، بل يساهم أيضا في دعم القدرة التنافسية للمنتجات التونسية وتعزيز فرص التصدير وترسيخ الثقة في المنتوج الوطني، فضلا عن دعم صورة تونس كوجهة سياحية تستجيب لمتطلبات السلامة والجودة.
وختم رئيس الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بالتأكيد على أن صحة المستهلك تظل في صلب كل السياسات والبرامج المعتمدة، مشيرا إلى أن تعزيز سلامة الأغذية يمر عبر مواصلة تطوير المنظومة الرقابية ودعم البحث العلمي والاستفادة من التقنيات الحديثة بما يضمن توفير غذاء سليم وآمن للجميع.
بشرى السلامي