languageFrançais

اختلال الساعة البيولوجية للجسم يزيد خطر السمنة والأمراض الأيضية

كشفت دراسة علمية حديثة أنّ اختلال الساعة البيولوجيّة للجسم قد يؤدي إلى اضطرابات في وظائف الخلايا الدهنية، وهو ما قد يسهم في تطور السمنة والأمراض الأيضية مثل السكري.

وحسب البحث الذي أجراه علماء من جامعة نورث وسترن الأمريكية ونُشر في مجلة Nature Metabolism، فإنّ المشكلة لا ترتبط فقط بزيادة الدهون في الجسم، بل أيضاً بتغير طريقة عمل الخلايا المسؤولة عن تخزين الطاقة وإنتاجها.

وتعتمد أجسامنا على الساعة البيولوجية أو الإيقاع اليومي، وهي نظام داخلي يعمل وفق دورة تمتد نحو 24 ساعة. وتتحكم هذه الساعة في العديد من العمليات الحيوية، مثل دورة النوم والاستيقاظ، وإفراز الهرمونات، وعملية التمثيل الغذائي وتوازن الطاقة في الجسم.

يؤثّر على "الميتوكوندريا" ويضعف إنتاج الطاقة في الخلايا الدهنية

وعلى المستوى الجزيئي، تتحكم مجموعة من الجينات والبروتينات في تنظيم هذه الساعة، من بينها جينات مثل CLOCK وBMAL1، الموجودة في معظم أنسجة الجسم بما في ذلك الأنسجة الدهنية.

ولتحليل تأثير الساعة البيولوجية على التمثيل الغذائي، قام العلماء بدراسة الميتوكوندريا داخل الخلايا الدهنية لدى فئران تعرضت لدورات ضوء غير طبيعية تحاكي اضطراب الإيقاع اليومي. والميتوكوندريا هي ما يُعرف ب"محطات توليد الطاقة" داخل الخلية، إذ تقوم بإنتاج الطاقة التي تحتاجها الخلايا لأداء وظائفها.

وأظهرت النتائج أن اضطراب الساعة البيولوجية يضعف قدرة هذه الميتوكوندريا على تنفيذ عمليات الأيض التأكسدي، وهي العملية التي تستخدم فيها الخلايا الأكسجين لتحويل العناصر الغذائية إلى طاقة.

واكتشف الباحثون أيضاً أن تعطيل جين BMAL1 يؤدي إلى إضعاف المسارات الجزيئية المسؤولة عن تنظيم التمثيل الغذائي داخل الخلايا الدهنية. ومن بين هذه المسارات مسار الإشارات المرتبط بالأنسولين، ومسارات تنظيم استقلاب الدهون والطاقة.

كما تبين أنّ اتباع نظام غذائي غني بالدهون يمكن أن يسبب اضطرابات مشابهة في الساعة البيولوجية ويؤثر في كفاءة إنتاج الطاقة داخل الخلايا.

وفي خطوة تجريبية غير متوقعة، استخدم الباحثون إنزيماً مأخوذاً من خميرة الخبز يساعد الخلايا على إعادة إنتاج جزيء مهم يسمى NAD+، وهو عنصر أساسي لإنتاج الطاقة في الخلية.

وأظهرت النتائج أنّ هذا الإنزيم ساعد الخلايا الدهنية لدى الفئران على استعادة كفاءتها الأيضية حتى في ظل اضطراب الساعة البيولوجية أو النظام الغذائي عالي الدهون.. والمثير أن هذا التحسن حدث من دون تغيير وزن الجسم، بل من خلال إعادة التوازن الكيميائي داخل الخلايا.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام تطوير علاجات جديدة تستهدف خلل إنتاج الطاقة داخل الخلايا بدلاً من التركيز فقط على تقليل الدهون في الجسم.

كما يخطط الفريق العلمي لدراسة العلاقة بين اضطراب الساعة البيولوجية ووظائف الميتوكوندريا وتأثير ذلك على الالتهاب المزمن والمناعة، وهما عاملان يرتبطان أيضاً بالسمنة والأمراض الأيضية.

ويؤكد العلماء أن فهم العلاقة بين الساعة البيولوجية ووظائف الخلايا قد يساعد مستقبلاً في تطوير علاجات دقيقة تعيد التوازن الأيضي للجسم وتحسن الصحة العامة.

العربية نت