languageFrançais

الملتقى العربي للمالية: من إدارة الموازنة إلى توظيف الذكاء الاصطناعي

افتُتحت اليوم في تونس فعاليات الملتقى العربي الرابع لجائزة الشارقة في المالية العامة، تحت شعار "المرونة المالية والاستدامة"، بمشاركة وزارة المالية التونسية والمنظمة العربية للتنمية الإدارية وإمارة الشارقة.

ويهدف الملتقى، الذي يتواصل على مدى يومين، إلى أن يكون منصة فكرية لاستعراض التجارب العربية في إدارة المالية العامة ودعم المسارات الوطنية لبناء موازنات ترتكز على الكفاءة والجدوى والفاعلية.

تونس تؤكد صمودها وترسيخ سيادتها الاقتصادية

وفي كلمة وزيرة المالية مشكاة سلامة الخالدي، التي ألقاها نيابة عنها مدير الديوان زهير عطاء الله، أكدت تونس أن الظرف العالمي الدقيق يفرض حماية السيادة الوطنية والتحكم في القرار السيادي، مشددة على أن ذلك لن يتحقق إلا بالحفاظ على ركيزتين أساسيتين، ومهما المرونة المالية للميزانية، وهي قدرة الحكومات على تعديل سياساتها الضريبية والإنفاقية بسرعة لمواجهة الطوارئ، والاستدامة المالية، عبر التحكم في العجز والدين العمومي وضمان الوفاء بالالتزامات.

وأشار عطاء الله إلى أن تونس نجحت رغم الأزمات الصحية والجيوسياسية والمالية المتتالية وعدم خروجها إلى الأسواق المالية العالمية، في الصمود والتعويل على الذات والتحكم في نسب التضخم والعجز في مستويات مقبولة، بفضل عمل المؤسسات الحكومية، وفق تقديره.

كما استعرض جوهر إصلاح المالية العامة في تونس "القائم على نظام تصرف حديث يكرس الحوكمة الرشيدة ويرتكز على موازنة النتائج، وإعادة هندسة أولويات الإنفاق نحو القطاعات الأكثر مردودية، بالتوازي مع مسار التحول الرقمي وتحديث النظم المعلوماتية في الجباية والاستخلاص والمحاسبة العامة، واعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي للحد من التهرب الجبائي واستقطاب الاقتصاد الموازي" وفق تعبيره.

أرقام مقلقة وتحديات عالمية

من جانبه، أكد مدير عام المنظمة العربية للتنمية الإدارية ناصر القحطاني، أن الملتقى ينعقد في مرحلة تواجه فيها المالية العامة ضغوطا متزامنة تتمثل في ارتفاع تكاليف التمويل وتواتر الصدمات.

وكشف القحطاني، استنادا إلى تقديرات صندوق النقد الدولي، أن الدين العام العالمي بلغ 94% من الناتج المحلي الإجمالي ويتوقع أن يصل إلى 100% بحلول 2029، فيما ارتفع الإنفاق على الفوائد من 2% إلى 3.5% خلال أربع سنوات الاخيرة، ما يعني تضييق هامش القرار المالي الحكومي، وفق تقديره

ودعا القحطاني إلى الانتقال من إدارة الموازنة إلى إدارة الأداء المالي للدولة، ومن بيانات تصف ما حدث إلى بيانات تستبق ما سيحدث، مقترحا أربع أولويات تشمل ترسيخ الموازنات القائمة على النتائج، وبناء قدرة مؤسسية لإدارة المخاطر، وتوظيف البيانات والذكاء الاصطناعي، وتحويل كفاءة الإنفاق إلى ممارسة مستمرة.

وشدد مدير عام المنظمة العربية للتنمية الإدارية على أن نجاح المالية العامة يقوم على الثقة، وأن المال العام يجب أن يدار باعتباره أمانة ومسؤولية.

الشارقة: الإنسان محور التنمية

أما الأمين العام لجائزة الشارقة للمالية العامة راشد القاسمي، فأكد أن اختيار محور المرونة والاستدامة يأتي بعد أن كشفت السنوات الماضية أن الإدارة الفاعلة تتطلب التكيف مع المتغيرات وضمان استمرارية الخدمات.

وأوضح أن إمارة الشارقة واصلت تطوير منظومتها المالية وجعلت الإنسان محور التنمية، مذكرا أن الجائزة انطلقت بالشراكة مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية لتكريم الممارسات المتميزة، وهي تتطلع في دورتها الرابعة لتوسيع المشاركة وتعميق الأثر.

إطاران تونسيان يفوزان بجائزة الشارقة للمالية العامة

وتُوّج الإطاران تونسيان بجائزة الشارقة للمالية العامة بينهما معز سليتي الاطار بوزارة الفلاحة،  حيث فاز بالمرتبة الثانية في الدورة الثالثة لجائزة الشارقة في المالية العامة (2024-2025) عن فئة "خبير مالي عربي متميز".

وأعرب الفائز عن اعتزازه بتمثيل وزارته وتونس في هذه الجائزة العربية. وقال السليتي ان المشروع الرئيسي الذي تقدم به للجائزة يتمثل في إعداد منهجية لإدارة مخاطر الفساد القطاعية في قطاع المياه بتونس، وهو مشروع تم إنجازه بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

وبين أن المشروع أفضى إلى إحداث منصة إلكترونية للتصرف في رخص البحث والتنقيب عن المياه الجوفية، بما يساهم في تعزيز الشفافية وتبسيط الإجراءات وحوكمة التصرف في الموارد المائية.

الحبيب وذان