languageFrançais

تحديد أسعار المياه والدواجن.. تضارب في الالتزام ودعوات لتشديد الرقابة

دخل قرار وزارة التجارة الخاص بضبط هوامش الربح والأسعار القصوى للمياه المعدنية والدواجن حيّز التطبيق بداية من يوم الأربعاء 19 اوت 2026، وذلك في إطار تنظيم السوق والحد من ارتفاع كلفة المواد الاستهلاكية الأساسية.

وتشمل هذه الإجراءات تحديد سقف لأسعار بيع المياه المعلبة بمختلف أحجامها، إلى جانب ضبط أسعار الدواجن لدى المذابح للبيع للعموم خلال الفترة الممتدة من منتصف أوت إلى نهاية سبتمبر.

جولة وآراء متباينة

وفي هذا السياق، قام فريق "موزاييك" بجولة على عدد من بائعي الدواجن وتجار المواد الغذائية لرصد مدى الالتزام بالتسعيرات الجديدة ومعرفة ردود أفعال المهنيين تجاهها.

وخلال الجولة، تباينت مواقف التجار بشكل واضح، فبينما أكّد بعضهم التزامه بالتسعيرات الجديدة، واصل آخرون البيع بالأسعار السابقة، فيما أفاد عدد منهم بأنهم لم ينتبهوا إلى صدور التسعيرة الجديدة أو لم يكونوا على علم بها.

كما تفاجأ بعض التجار، خلال الجولة، بالأسعار التي أقرتها الوزارة، في حين أكد آخرون أنهم يبيعون الدواجن بأسعار أقل حتى من التسعيرة القصوى الجديدة.

تجار الدواجن

عدد من تجار الدواجن تحدثوا عن تأثير الأسعار الجديدة على المقدرة الشرائية للمواطن، معتبرين أن المواطن أصبح غير قادر على تحمل مزيد من الارتفاع في أسعار المواد الأساسية.

وقال أحد التجار إن سعر شراء الكيلوغرام من الدجاج كان في السابق في حدود 7500 مليم، ليتم بيعه بـ8500 مليم، في حين أصبح سعر الشراء حاليا 7900 مليم، مقابل سعر بيع محدد بـ8950 مليما.

ويرى عدد من التجار أن هامش الربح لا يعكس بالضرورة مختلف المصاريف والتكاليف التي يتحملها المهنيون.

المياه المعدنية..بين المياه المبرّدة والعادية

أما بالنسبة إلى المياه المعدنية، فقد أشار عدد من أصحاب محلات المواد الغذائية إلى ضرورة التفريق، حسب رأيهم، بين المياه التي تباع مبرّدة وغير المبرّدة، نظرا إلى تكاليف التبريد.

واعتبر بعض التجار أنّ سعر قارورة نصف لتر مقبول، وكذلك سعر قارورة لتر واحد إلى حد ما، غير أنهم يرون أن الأسعار المحددة للقوارير ذات السعات الأكبر وهوامش الربح الجديدة لا تراعي، حسب تقديرهم، مختلف المصاريف التي يتحملها التاجر.

وضرب أحد التجار مثالا بقارورة لترين، موضّحا أن حُزمة ماء التي تضم ست قوارير يمكن أن تشترى، حسب النوعية، بنحو 5 دنانير و100 مليم، أي أن سعر القارورة يصل إلى حوالي 850 مليما، بينما كان يتم بيعها بدينار للقارورة. وأضاف أنّ هامش الربح الجديد، والمحدد بـ15 بالمائة في التوزيع بالتفصيل، لا يعتبره كافيا بالنظر إلى مصاريف التبريد وغيرها من التكاليف.

دعوات لمراجعة آليات تطبيق التسعيرة

لم تقتصر الملاحظات على تجار التفصيل، إذ أكد أحد تجار الجملة أن سعر الحُزمة من المياه المعدنية يختلف حسب النوعية، ويتراوح بين 4 و5 دنانير، معتبرا أن التسعيرات الجديدة التي أقرتها وزارة التجارة لا تتماشى، في تقديره، مع واقع السوق والتكاليف التي يتحملها التجار.

وتكشف الجولة عن تباين واضح في مواقف المهنيين من التسعيرات الجديدة، بين من يرى فيها إجراء ضروريا للحدّ من ارتفاع الأسعار وحماية المقدرة الشرائية للمواطن، ومن يعتبر أن الهوامش المحددة لا تغطي التكاليف الفعلية للتجارة والتوزيع. وفي كل الأحوال فإنّ أزمة المياه المعلبة كشفت عن كثير من الغموض والتلاعب بالأسعار وهو ما يستوجب تدخّل وزارة التجارة لتشديد المراقبة الاقتصادية الصارمة لهذه المواد الحيوية الحساسة حماية للمستهلك وقدرته الشرائية.

غسان عيادي