من 25 إلى 60 دينارًا للكيلوغرام..الزقوقو في قبضة كبار التجار
يشهد قطاع الزقوقو في تونس هذا الموسم تطورات لافتة، في ظل ارتفاع الأسعار، وتراجع الإنتاج المتوقع مستقبلًا بسبب الحرائق التي طالت عددًا من المناطق الغابية، إلى جانب تنامي دور كبار التجار والوسطاء في عمليات التجميع والتخزين والتوزيع.
وتستند هذه المعطيات إلى مصدر مطلع بالشأن الغابي، أفاد بأن سعر كيلوغرام الزقوقو وصل هذه السنة إلى حدود 60 دينارًا في السوق، في حين يتم شراء الكيلوغرام من جامعيه في المناطق الجبلية بأسعار تناهز 25 دينارًا.
ويكشف هذا الفارق الكبير بين سعر الشراء وسعر البيع عن هامش واسع بين المنتج الأولي والسوق النهائية، خاصة مع انتقال المحصول عبر عدد من حلقات التجميع والوساطة.
وحسب المصدر نفسه، يلجأ بعض الوسطاء وكبار التجار إلى تقديم مبالغ مالية مسبقة، أو ما يعرف " بالسلف" للعائلات والعمال الذين يتولون جمع الزقوقو في الجبال، مقابل ضمان الحصول على كامل محصولهم.
حيث يبدأ تجميع المحصول بكثافة بعد انتهاء الموسم، ليتم تخزينه ثم توجيهه لاحقًا إلى مراكز التوزيع والتحويل الكبرى، خاصة في الوطن القبلي وصفاقس.
كما ساهم ارتفاع الطلب من المساحات التجارية الكبرى وصناعات الحلويات والمنتجات الغذائية في زيادة المنافسة على الكميات المتوفرة من الإنتاج المحلي.
الحرائق وأثرها على الموسم المقبل
وبحسب المصدر المطلع، فإن الحرائق الأخيرة التى شهدتها غابات ولاية الكاف لن يكون تأثيرها واضحًا بالكامل على السوق هذه السنة ، لأن جزءًا مهمًا من عمليات الجني كان قد انتهى قبل اندلاعها.
لكن الانعكاس الأكبر قد يظهر خلال الموسم المقبل، نتيجة تضرر عدد من أشجار الصنوبر الحلبي، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى انخفاض الكميات المنتجة في المناطق المتضررة.خلال السنوات المقبلة كما يشير المصدر إلى أن الجني المبكر للمخاريط قبل اكتمال نضجها يمثل عاملًا إضافيًا يؤثر في قدرة الصنوبر الحلبي على التجدد الطبيعي.
الكاف وسليانة والقصرين في قلب الإنتاج
وتتركز أهم مساحات الصنوبر الحلبي المنتج للزقوقو في ولايات الكاف وسليانة والقصرين وزغوان، وتعد الكاف من أبرز مناطق الإنتاج، باعتبارها تضم كتلة غابية واسعة من الصنوبر الحلبي.
ومع ارتفاع الطلب وتراجع الإنتاج في بعض المناطق، يلجأ بعض المتعاملين في السوق إلى جلب كميات من الجانب الجزائري لتغطية جزء من حاجيات السوق التونسية.
وهكذا يجد الزقوقو التونسي نفسه هذا الموسم أمام معادلة لافتة: سعر يصل إلى 60 دينارًا للكيلوغرام، مقابل نحو 25 دينارًا عند بعض جامعيه، فاي مستقبل لهذه الثروة الغابية؟
تحقيق عبد الحميد حمدي