السوسي: مخطط التنمية يراهن على الشركات الأهلية وغامض في بقية القطاعات
بيّن أستاذ الاقتصاد بجامعة قرطاج، معز السوسي، في تصريح لموزاييك الإثنين 13 جويلية 2026، أن مخطط التنمية 2026-2030 تضمن اعترافاً بأن سياسات التشغيل السابقة لم تكن ناجحة وموفقة في الضغط على نسب البطالة. إلا أنه، وفي الوقت نفسه، يأتي هذا المخطط دون وثيقة تحدد عدد مواطن الشغل التي سيحدثها أو أصنافها، سواء أكانت مشاريع محدثة خلال فترة إنجاز المشاريع والاستثمارات، أم في مرحلة ثانية سيتم خلقها أثناء الاستغلال الفعلي لهذه المشاريع بصفة مباشرة وغير مباشرة، أو حتى جدول إجمالي لتوزيع مواطن الشغل المنتظرة بحسب الولايات والأقاليم.
غياب كلفة إحداث كل موطن شغل جديد حسب المشروع والقطاع
وأضاف معز السوسي أن مخطط التنمية الحالي افتقد أيضاً لورقة تحدد كلفة إحداث مواطن الشغل حسب المشروع والقطاع، وأثر المشاريع على نسب البطالة الجهوية، معتبراً أن التقديرات الواردة بالمخطط كانت إجمالية واعتمدت عبارات فضفاضة منها مصطلح "اعتبار التشغيل معياراً لاختيار المشاريع" دون أرقام ونتائج واضحة وقابلة للقياس، أو وضع أهداف عامة للتشغيل دون خطة واضحة.
ورغم التنصيص على تشجيع الانتداب وتحسين نسب التأطير وتطوير تشغيلية الباحثين عن العمل، والتي من المفترض أن تُحدَّد بأهداف يمكن التحقق منها ورؤية واضحة لكيفية تحقيقها وتطبيقها، إلا أن ذلك غاب عن المخطط حسب قراءته.
توزيع مواطن الشغل في الشركات الأهلية للفترة 2026-2030
وفي سياق متصل، أكد معز السوسي أنه تم تقديم أرقام دقيقة لمواطن الشغل التي سيقع إحداثها في ملف الشركات الأهلية فقط؛ وهي بمعدل 250 موطن شغل خلال سنة 2026، و1750 موطن شغل خلال سنة 2027، وفي سنة 2028 سيتم توفير 2250 موطن شغل، وبمعدل 2750 موطن شغل خلال سنة 2029، ومع بلوغ سنة 2030 سيتم توفير 3250 موطن شغل.
واعتبر معز السوسي أن هذا المحور من المخطط جاء أكثر دقة حول تأثير هذه المنظومة في خلق مواطن الشغل، وبالتالي هناك مراهنة واضحة على الشركات الأهلية في دفع وخلق فرص العمل في مخطط 2026-2030، حسب تعبيره.
وفي سياق متصل، أبرز السوسي أن المخطط تضمن جدولاً للمؤشرات الاجتماعية، وأساساً لعدد المنتفعين بالبرامج التنشيطية للتشغيل، وبالتالي يأتي متناغماً مع السياسة الاجتماعية التي تربط بين التشغيل والإدماج. ويتجسد ذلك من خلال مؤشرات برامج الرفع من كفاءات الباحثين عن عمل ودعم الإدماج المهني، والرفع من عدد المنتفعين من 129 ألفاً إلى 177 ألف منتفع، إضافة إلى برامج دعم التشغيل في المؤسسات الاقتصادية وبالجهات.
وبين أن وجود أرقام في مخطط التنمية 2026-2030 حول عدد المنتفعين من هذه البرامج لا يعني بالضرورة خلق مواطن شغل فعليّة، مضيفاً أن المخطط في المجمل، ومن الناحية المنهجية، كان دقيقاً على مستوى توزيع الاستثمارات، رغم أن ذلك يطرح مشكلة في طرق وآليات التنفيذ.
واعتبر أن ما يجب إدراجه ضمن المخطط الخماسي الحالي هو التدقيق في مواطن الشغل المحدثة القارة، وعلى مستوى تنفيذ المشاريع والمؤهلات المطلوبة، خاصة أن المخطط يهدف إلى ترفيع نسق الاستثمار بنسب تتراوح ما بين 20 و25 بالمائة، ولكن دون تحديد خطة للمؤهلات المطلوبة، ونسب الانتداب المحلي، والكلفة المخصصة لكل موطن شغل إضافي، وأثر المشروع على بطالة النساء المرتفعة وفي فئة الشباب، باعتبارهما الفئتين الأكثر تضرراً من البطالة وفقاً للأرقام المسجلة.
هناء السلطاني