منير العيادي: إدراج مادة 'كفاءات الدراسة' إجباريا في كل مسارات الإجازة
تستعد الجامعات التونسية، بداية من السنة الجامعية 2026-2027، لإدراج مادة "كفاءات الدراسة" (Study Skills) بصفة إجبارية ضمن جميع مسارات الإجازة، في خطوة تعد من أبرز الإصلاحات البيداغوجية التي أطلقتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في إطار مشروع "Savoir Agir" (معرفة التصرّف) المنجز بالشراكة مع الجانب الفرنسي، بهدف تطوير جودة التكوين الجامعي وتعزيز جاهزية الخريجين للاندماج في سوق الشغل.
ويأتي هذا الإصلاح استجابة لما أظهرته عمليات التقييم والمتابعة من صعوبات يواجهها الطلبة الجدد في التأقلم مع الحياة الجامعية، إلى جانب وجود فجوة بين الكفاءات التي يكتسبها خريجو الجامعات ومتطلبات المؤسسات الاقتصادية، خاصة في ما يتعلق بإتقان اللغات الأجنبية، والمهارات الناعمة، والقدرة على التواصل وتقديم الذات خلال المسار المهني.
وفي تصريح لموزاييك، على هامش اختتام مشروع "Savoir Agir"، أكد المدير العام للتجديد الجامعي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، منير العيادي، أن المشروع يندرج في إطار التعاون التونسي الفرنسي، وأسفر عن إعداد مواد بيداغوجية جديدة سيتم تدريسها ابتداءً من سبتمبر المقبل ضمن جميع عروض التكوين بالإجازة الوطنية في مختلف الاختصاصات.
وأوضح العيادي أن الوزارة عملت على تحديد الكفاءات الأفقية الأساسية التي ينبغي أن يمتلكها الطالب عند التخرج، مشيراً إلى أن الدراسات المنجزة كشفت وجود نقائص في التحكم في اللغتين الفرنسية والإنجليزية، إلى جانب ضعف قدرة عدد من الخريجين على تسويق مؤهلاتهم وبناء مشاريعهم الشخصية والمهنية، وهو ما دفع إلى إعداد برنامج تكويني متكامل يركز على هذه الجوانب.
برنامج تكوين الأساتذة انطلق منذ أكتوبر 2025
وأضاف أن مادة "كفاءات الدراسة" ستُدرّس لأول مرة في تاريخ الجامعة التونسية لفائدة طلبة السنة الأولى إجازة، وتهدف إلى مساعدتهم على الاندماج في الحياة الجامعية، واكتساب منهجيات التعلم، وفهم طرق التدريس الجامعي، واستعمال الأدوات الرقمية الحديثة. كما سيتم، بالتوازي، تدريس وحدات في اللغتين الفرنسية والإنجليزية، قبل الانتقال خلال السنتين الثانية والثالثة إلى تنمية المهارات الناعمة وربطها بالمشروع الشخصي والمهني للطالب وبأنشطة تطبيقية تؤهله للاندماج في سوق الشغل.
وأشار المدير العام للتجديد الجامعي إلى أن المشروع أُنجز بالكامل بكفاءات تونسية، حيث تولى أساتذة جامعيون إعداد المحتوى البيداغوجي والوحدات التعليمية والوثائق المرجعية، بما في ذلك الأهداف التعليمية، والمضامين، وطرائق التدريس، والأنشطة التطبيقية التي يعتمدها الأستاذ داخل قاعة الدرس.
وفي ما يتعلق بالاستعدادات لتنفيذ المشروع، أوضح العيادي أن برنامج تكوين الأساتذة انطلق منذ أكتوبر 2025 عبر دورات نموذجية شارك فيها أكثر من مائة أستاذ اختارتهم الجامعات التونسية، قبل أن يتولوا بدورهم تأطير عشرات الدورات التكوينية داخل مختلف الجامعات والمعاهد العليا. وأكد أن عدد الأساتذة الذين تلقوا التكوين بلغ حالياً ما بين 1400 و1500 أستاذ، سيتولون بدورهم تكوين زملائهم، بما يضمن جاهزية جميع مؤسسات التعليم العالي لتدريس هذه المواد مع انطلاق السنة الجامعية الجديدة.
وكشف العيادي أن الوزارة تعمل حالياً على استكمال تطوير منصة رقمية ستكون جاهزة مع بداية شهر سبتمبر، رغم انتهاء المشروع من الناحية الإدارية، موضحاً أن المنصة ستتيح متابعة تنفيذ البرنامج داخل مختلف الجامعات، ومرافقة الأساتذة، ورصد تفاعل الطلبة مع المحتويات الجديدة، بما يوفر مؤشرات تساعد على تقييم المشروع وتحسينه بصورة مستمرة.
ويُعد مشروع "Savoir Agir" أحد أبرز مشاريع إصلاح التعليم العالي في تونس، إذ يقوم على مقاربة قائمة على الكفاءات، تجمع بين تنمية المهارات الدراسية، وتعزيز الكفاءات اللغوية، وتطوير المهارات الناعمة، بهدف إعداد خريجين أكثر قدرة على مواصلة التعلم، والتأقلم مع متطلبات الحياة الجامعية، والاستجابة لحاجيات سوق الشغل الوطني والدولي.
بشرى السلامي