languageFrançais

صادرات الصناعات صيدلانية ناهزت 350 مليون دينار لكن القطاع يحتاج الأكثر

بلغت قيمة صادرات قطاع الصناعات الصيدلانية التونسية حوالي 350 مليون دينار خلال سنة 2025، مسجّلة بذلك استقراراً ونمواً طفيفاً مقارنة بسنة 2024 التي سجلت فيها الصادرات نحو 340 مليون دينار وتعتبر الأسواق الإفريقية الوجهة الأهم للمنتجات الصيدلانية التونسية.

وبحسب وزارة الصناعة والمناجم والطاقة يشمل القطاع أكثر من 40 وحدة لصناعة الأدوية وتوفّر أكثر من 8 آلاف موطن شغل بنسبة تأطير عالية، وهو ما ساعد تونس على تلبية حوالي 75 % من احتياجاتها الدوائية المحلية.

طلبات لازدهار الصناعة الدوائية بتونس التي تضم أكثر من 40 وحدة

وتعتبر الغرفة الوطنية للصناعات الصيدلانية انه رغم هذه الأرقام من الضروري  تضافر الجهود بين الدولة والمجتمع المدني والصناعيين من أجل تذليل العقبات أمام تصنيع الأدوية المماثلة الأقل كلفة من الأدوية الكيميائية و تقديم التسهيلات اللازمة من أجل ازدهار هذه الصناعة بالإضافة إلى تشجيع المنتوج المحلي والعمل على دعمه في السوق الوطنية حتى يكون جاهزا لاقتحام الأسواق العالمية.

ويطرح في القطاع مشكل  الأدوية المفقودة والتي تعرف نقصا، و يمكن تصنيعها محليا في تونس، رغم  وجود إرادة سياسية لتطوير صناعة الأدوية وتشجيع التصنيع المحلي وفي سياق متصل  تعمل مصالح وزارة الصناعة والمناجم والطاقة مع الأطراف المتداخلة على إعداد ميثاق التنافسية للنهوض بقطاع الصناعات الصيدلانية.

هذا  ويطرح الفاعلون في القطاع  التحديات المتعلقة بتطوير البدائل الحيوية واللقاحات في تونس إلى جانب التباحث بخصوص مسودة دليل تسجيل الأدوية البيولوجية المماثلة (Biosimilaires) بالتنسيق مع الوكالة الوطنية للدواء ومنتجات الصحة (ANMPS.

حيث  وتنتظر الغرفة الوطنية للصناعات الصيدلانية التحاق تونس بركب الدول التي تصنع الأدوية البيولوجية الحيوية أو ما يعرف بالأدوية المماثلة والتي يتم استعمالها في معالجة السرطانات والالتهابات وأمراض المناعة.

إحداث مصانع للأدوية الحيوية المماثلة من مقترحات المتدخلين في القطاع

ومن جانبها تعتبر  الجمعية التونسية للأدوية الجنيسة أن الحرب في الشرق الأوسط أثّرت على الأسعار، داعية إلى ضرورة الدفع والتشجيع على إحداث مصانع للأدوية الحيوية المماثلة، مؤكدا أن المستقبل يكمن في صناعة الأدوية الحيوية، خاصة وأن تونس تضم اليوم العديد من المخابر والمصانع والبعض منها لديها مراكز بحوث.

وتعتبر  منظومة الصيدلة في تونس من أفضل المنظومات وتتميز بكونها مُقننة ومنظمة بشكل محكم على جميع المستويات، إلا أن فقدان بعض المواد الأولية يؤثر على توازن والاستقرار المستدام لإنتاج الصناعي قطاع  الأدوية في بلادنا خاصة إلى فقدان المادة الأولية.

واقترح الفاعلون في القطاع تمكين بعض الشركات الصناعية من صنع أدوية حيوية تفتقد أحيانا بالسوق التونسية والاتفاق على أن تقتنيه الصيدلية المركزية بسعره الحقيقي ثم تأخذ الدولة على عاتقها مواصلة دعمه حتى يصل للمواطن بالسعر المعتاد دون زيادة.

رئاسة الجمهورية مع الدعم الإستراتيجي لتقليص التبعيّة للخارج

ويذكر أن رئاسة الحكومة  أكدت خلال مجلس وزاري سابق على الأهمية الإستراتيجية للدولة، وفق رؤية رئيس الجمهورية، لتقليص التبعية للخارج في هذا المجال وعلى ضرورة تعزيز دور القطاع الصحّي في دفع الاستثمار والتصدير بتعزيز حوكمة المنظومة الدوائية وتطوير التصنيع المحلّي والتموقع الاستراتيجي في السوق الإفريقية والدولية، وذلك من خلال تحديث قائمة الأدوية الأساسية ووضع خارطة طريق وطنية لتصنيع اللقاحات ودفع التحوّل الرقمي كرافعة لتطوير المنظومة الدوائية واستدامتها  من خلال إرساء توازن بين الهياكل الصحية والصناديق الاجتماعية والصيدلية المركزية وإسداء .

ويذكر أن رئيس الدولة كان قد أسدى  تعليماته منذ شهرين بالتّأمين الفوري للاعتمادات المالية اللازمة لفائدة الصّيدلية المركزيّة حتّى تستعيد نسق تزويد السّوق الوطنية بصفة طبيعيّة إلى جانب تكوين مخزون استراتيجي من الأدوية، خاصة الحياتية والخصوصية، مبرزاً في الآن ذاته الأهميّة الإستراتيجية لتقليص التبعيّة للخارج في هذا المجال، لأنّ لتونس الكفاءات الكثيرة ، وهي قادرة لا على التّكوين فقط بل على التّصنيع أيضا ،والتّصدير إلى الخارج.

هذا وقد تساهم منصة الرقمنة الإدارية للوكالة الوطنية للدواء ومواد الصحة، التي أطلقتها وزارة الصحة مؤخرا بكفاءات تونسية، من نحو  أكثر من 100 خبير ومختص من مختلف الهياكل، مع تدريب مهنيين وصناعيين في قطاع الصيدلة لضمان نجاح الرقمنة الشامل فرصة للتقدم بالقطاع  خاصة وان من بين مهامها دعم جذب الاستثمارات وتسهيل عمليات التصنيع والاستيرادد و تبسيط الإجراءات ودعم الترابط البيني بين الإدارات المتداخلة في قطاع الصيدلية مع تحديث القوانين لتواكب التطورات العالمية مع الدور المركزي والأولوية وهي  تقريب الخدمات من المواطنين عبر إرساء منظومة الخدمات الإدارية الرقمية .

هناء السلطاني