languageFrançais

وزير البيئة: ثراء تونس البيولوجي يزيد من هشاشتها أمام التغير المناخي

نظّمت وزارة البيئة اليوم الجمعة فعاليات اليوم العالمي للتنوع البيولوجي بمقرّ الأكاديمية الدبلوماسية الدولية بتونس، وذلك بهدف تسليط الضوء على أهمية حماية التنوع البيولوجي وتعزيز الوعي بضرورة صون النظم البيئية في تونس.

تداعيات التغيرات المناخية

وأكد وزير البيئة الحبيب عبيد، في تصريح لموزاييك، أن تونس تُعد من البلدان الغنية بالتنوع البيولوجي بفضل موقعها الجغرافي الذي يجمع بين تأثيرات البحر الأبيض المتوسط والمناخ الصحراوي، ما أكسبها ثراءً بيئياً فريداً، لكنه جعلها أيضاً عرضة لتداعيات التغيرات المناخية.

وأشار الوزير إلى أن تونس تضمّ 41 منطقة محمية و41 موقعاً مصنفاً ضمن المناطق الرطبة ذات الأهمية العالمية، إلى جانب 46 منطقة مخصصة لحماية الطيور، مؤكداً أن هذه الثروة الطبيعية تمثل رصيداً بيئياً واقتصادياً واجتماعياً مهماً للبلاد.

وأضاف أن جهود المحافظة على التنوع البيولوجي لا تقتصر على المستوى الوطني فحسب، بل تنطلق أساساً من العمل المحلي والجهوي، بالشراكة مع المجتمع المدني والمنظمات الوطنية والدولية، بما يعزز مكانة تونس على الصعيد العالمي في مجال حماية البيئة.

وفي ما يتعلق بالتحديات البيئية، أوضح عبيد أن الجفاف والتغيرات المناخية يمثلان أبرز التهديدات التي تواجه التنوع البيولوجي في تونس، داعياً إلى ضرورة التأقلم مع هذه التحولات عبر تطوير أنماط فلاحية أكثر استدامة، والمحافظة على الموارد المائية، وتثمين المياه المعالجة.

تطوير الإطار القانوني المنظم للمجال البيئي

كما شدد على أهمية حماية الشريط الساحلي في ظل الارتفاع الملحوظ في مستوى مياه البحر الأبيض المتوسط، مشيراً إلى إطلاق “مبادرة الساحل” بالتعاون مع مختلف المتدخلين، من بلديات ومؤسسات سياحية ومكونات المجتمع المحلي، بهدف الحد من تأثيرات التغيرات المناخية على المناطق الساحلية.

وفي الجانب التشريعي، كشف الوزير عن العمل على تطوير الإطار القانوني المنظم للمجال البيئي، من خلال تبسيط إجراءات دراسات التأثير على المحيط، ومراجعة النصوص المتعلقة بإشغال الملك العمومي البحري، إضافة إلى إعداد مشاريع كبرى لتثمين النفايات وتحويلها إلى طاقة، خاصة في ولايات صفاقس وتونس الكبرى وقفصة.

كما تحدث عن الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي للفترة 2025-2030، والتي تتماشى مع متطلبات الاتفاقيات الدولية، وتتضمن برامج ومشاريع كبرى يتم تنفيذها بالشراكة مع وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، من بينها مشروع الحزام الأخضر.

وتطرق الوزير كذلك إلى تداعيات التغيرات المناخية على السواحل التونسية، مشيراً إلى تسجيل ارتفاع غير مسبوق في مستوى البحر والأمواج خلال السنوات الأخيرة، ما تسبب في أضرار بعدد من المناطق الساحلية، مؤكداً انطلاق تنفيذ مشاريع لحماية الشريط الساحلي في ولايات بنزرت والمنستير وسوسة ونابل وجزيرة جربة.

 

صلاح الدين كريمي