languageFrançais

أي حلول ممكنة لإنقاذ منظومة اللحوم والألبان في تونس؟

عادت أزمة منظومات الألبان واللحوم الحمراء، والزراعات الكبرى إلى واجهة النقاش تحت قبة البرلمان، وذلك خلال جلسة استماع عقدتها لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري بمجلس نواب الشعب، بحضور ممثلين عن منظمة كونفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية "كوناكت". 

وخُصّصت الجلسة لبحث رؤية استباقية لإصلاح القطاع وإعادة هيكلة القطيع، في ظل تواصل الضغوطات الاقتصادية التي يعيشها الفلاح والمواطن على حد سواء.

وأكد رئيس لجنة الفلاحة، حسن الجربوعي، أن اللجنة تتجه نحو اعتماد "رؤية استباقية" لمعالجة الإشكاليات الهيكلية التي يعرفها القطاع الفلاحي، معتبراً أن "الحلول الترقيعية وإدارة الأزمات أثبتت فشلها خلال السنوات الأخيرة".

وأوضح الجربوعي أن الجلسة تناولت عدداً من الملفات ذات الأولوية، من بينها منظومة الألبان واللحوم الحمراء، والزراعات الكبرى، وقطاع زيت الزيتون. 

سياسات جديدة لدعم استهلاك زيت الزيتون

وأشار إلى وجود مفارقة تتمثل في كون تونس من أبرز الدول المنتجة والمصدرة لزيت الزيتون، في حين يبقى الاستهلاك المحلي منه محدوداً، وهو ما يستوجب وضع سياسات جديدة لدعم استهلاك هذه المادة داخل السوق التونسية، بالتوازي مع تطوير التصدير نحو الأسواق الأوروبية والخليجية والآسيوية.

وفي ما يتعلق بأزمة الأضاحي واللحوم الحمراء، اعتبر الجربوعي أن ما يحدث اليوم يعكس غياب رؤية واضحة لإعادة هيكلة القطيع، قائلاً إن الدولة لم تنجح في إيجاد حلول عملية ومستدامة، رغم التحذيرات المتكررة من مختلف المتدخلين في القطاع. وأضاف أن الحل لا يمكن أن يكون ظرفياً أو مرتبطاً بالمواسم فقط، بل يتطلب استراتيجية طويلة المدى تقوم على إعادة تكوين القطيع، ودعم المربين، وتوفير الأعلاف.

وانتقد الجربوعي ما وصفه بضعف نجاعة الإجراءات الحكومية المتعلقة بتوفير الأضاحي ونقاط البيع "من المنتج إلى المستهلك"، معتبراً أن الإشكال أعمق من مجرد تنظيم نقاط بيع ظرفية، خاصة في ظل النقص المسجل في القطيع وارتفاع الطلب مقارنة بالعرض المتوفر. كما أشار إلى أن مجلس نواب الشعب قدم "حلولاً عملية وجدية"، من بينها تفعيل الآليات القانونية المتعلقة بإعادة هيكلة القطيع، وتمكين القطاع الخاص من توريد الأضاحي واللحوم بأسعار تفاضلية.

تهريب اللحوم والماشية خطر صحي واقتصاديّ

وتطرق رئيس اللجنة أيضاً إلى تنامي ظاهرة تهريب اللحوم والماشية بطرق غير قانونية، معتبراً أن ذلك يشكل خطراً صحياً واقتصادياً، ودعا إلى مزيد من التنسيق بين مختلف الهياكل المتدخلة من أجل التصدي لهذه الظاهرة وضمان سلامة المنتوجات المعروضة في السوق.

من جانبه، أكد رئيس المجمع المهني الوطني الفلاحي بـ "كوناكت"، محمد الطاهر نابي، أن منظومة الألبان تمر بمرحلة "خطيرة" نتيجة تواصل تدهور أوضاع المربين، وعدم مراجعة سعر قبول الحليب بما يتلاءم مع ارتفاع كلفة الإنتاج، معتبراً أن هذا الوضع ساهم بشكل مباشر في انهيار جزء من المنظومة وخروج عدد من الفلاحين من النشاط.

وأوضح نابي أن "كوناكت" قدمت خلال الجلسة جملة من المقترحات المتعلقة بإعادة تكوين قطيع الأبقار، مشيراً إلى أن الإجراءات القانونية الخاصة بهذا الملف تم تضمينها في قانون المالية، غير أن الأوامر الترتيبية المتعلقة بتطبيقها لم تصدر حتى الآن، وهو ما أثار "علامات استفهام كبيرة" لدى المهنيين. وأضاف أن بعض المعطيات تتحدث عن إمكانية تأجيل تنفيذ هذه الإجراءات إلى سنة 2027، مؤكداً أن القطاع لا يحتمل مزيداً من التأخير في ظل الأزمة الحالية.

أهميّة الاستثمار في الأعلاف الخشنة

وشدد نابي على ضرورة الاستثمار في الأعلاف الخشنة، واستغلال المياه المعالجة لإنتاجها؛ باعتبار أن هذه الحلول يمكن أن تساهم في التخفيض من كلفة الإنتاج وتحسين مردودية القطاع، خاصة مع ارتفاع أسعار الأعلاف التقليدية. كما دعا إلى اعتماد منظومة عصرية لترقيم القطيع بدلاً من الطرق التقليدية، بما يسمح للدولة بالحصول على معطيات دقيقة حول أعداد الأبقار والقطيع الوطني واحتياجات السوق، وهو ما من شأنه أن يساعد على وضع سياسات أكثر نجاعة ودقة في إدارة القطاع.

واختتم بالتأكيد على أن إصلاح منظومة الألبان واللحوم لا يمكن أن يتم عبر حلول ظرفية أو موسمية، بل يتطلب رؤية وطنية متكاملة تقوم على دعم الإنتاج المحلي، وتأمين استدامة نشاط المربين، وتحقيق التوازن بين مصلحة الفلاح والقدرة الشرائية للمواطن.

 

كريم وناس