languageFrançais

جلال زايدي: توسيع قاعدة المتبرعين بالأعضاء أولوية لإنقاذ حياة المرضى

نظم كلّ من المركز الوطني للنهوض بزرع الأعضاء وإدارة الشرطة الفنية والعلمية، اليوم الخميس 21 ماي 2026 بتونس العاصمة، يوماً تحسيسياً وتوعوياً حول أهمية التبرع بالأعضاء، تحت شعار ''بطاقة تعريف متبرع''، وذلك في إطار تعزيز ثقافة التبرع وتشجيع المواطنين على تسجيل صفة ''متبرع بالأعضاء'' ببطاقة التعريف الوطنية.

ويهدف هذا اليوم إلى تقريب المفاهيم الطبية والقانونية المتعلقة بعمليات زرع الأعضاء، وتوضيح دور المؤسسات الأمنية والطبية في ضمان سلامة مسار التبرع ونقل الأعضاء، إضافة إلى دعم الوعي المجتمعي بأهمية هذا السلوك الإنساني.

دعم مؤسساتي ومسار قانوني صارم

وفي تصريح لموزاييك، أوضح مدير المركز الوطني للنهوض بزرع الأعضاء، جلال زايدي، أن اختيار إشراك الشرطة والحرس والأمن الوطني في هذا المجال يعود إلى دورهم المحوري في تأمين عمليات نقل الأعضاء وحماية مسارها القانوني، إضافة إلى دعم منظومة تسجيل “بطاقة متبرع” المنصوص عليها منذ سنة 1999.

وأشار إلى أن عدد المواطنين المسجلين بصفة متبرع لا يزال محدوداً نسبياً، إذ بلغ اكثر من 16 ألف شخص، وهو رقم اعتبره غير كافٍ مقارنة بالاحتياجات المتزايدة لمرضى القصور الكلوي والكبد وغيرها من الحالات التي تستوجب عمليات زرع.

وأضاف أن تونس سجّلت خلال سنة 2025 حوالي 45 عملية زرع أعضاء من متبرعين في حالة موت دماغي، في حين يظل عدد المرضى على قوائم الانتظار مرتفعاً، ما يعكس الحاجة إلى تعزيز الوعي المجتمعي بالتبرع.

توضيحات حول الموت الدماغي وضمانات القانون

من جانبه، قدّم الدكتور محمد علوش، رئيس قسم الطب الشرعي بـمستشفى شارل نيكول، عرضاً حول الإطار القانوني والطبي المنظم للتبرع بالأعضاء في تونس، مؤكداً أن العملية تخضع لرقابة صارمة بموجب التشريعات الصحية، وخاصة قانون 1991.

وأوضح في تصريح لموزاييك أن التبرع بالأعضاء ينقسم إلى حالتين أساسيتين: التبرع من متوفين في حالة “موت دماغي”، والتبرع من أحياء، مشيراً إلى أن تشخيص الموت الدماغي يتم وفق إجراءات طبية دقيقة وبمحاضر رسمية يوقعها أطباء مختصون داخل أقسام الإنعاش بالمستشفيات العمومية.
كما شدد على أن أي عملية اقتطاع أعضاء لا تتم إلا داخل مؤسسات صحية مرخصة، وأنه لا يمكن قانونياً أخذ أعضاء من أشخاص متوفين خارج المستشفيات.

حماية قانونية للمتبرعين الأحياء

وفي ما يتعلق بالتبرع من الأحياء، أكد علوش أن القانون التونسي يضع ضمانات صارمة لحماية المتبرع، من بينها منع استئصال أي عضو حيوي يهدد حياته، وإلزامية الموافقة الحرة والمستنيرة أمام الجهات القضائية، مع إمكانية التراجع عنها في أي وقت قبل العملية.

كما نفى بشكل قاطع وجود أي شكل من أشكال تجارة الأعضاء في تونس، مؤكداً أن المنظومة الصحية والقانونية تخضع لرقابة صارمة تمنع أي تجاوزات، وأن عمليات الزرع تتم حصرياً داخل المستشفيات العمومية المعتمدة.

واختُتم اليوم التحسيسي برسالة موحدة من المشاركين تدعو إلى اعتبار التبرع بالأعضاء “عملاً إنسانياً وإنقاذاً للحياة”، مؤكدين أن إدراج صفة “متبرع” ببطاقة التعريف يمثل قراراً شخصياً بسيطاً لكنه قد ينقذ حياة العديد من المرضى الذين ينتظرون فرصة للعلاج.

صلاح الدين كريمي