languageFrançais

تونس تراهن على موسم حبوب قياسي لتعزيز الأمن الغذائي الوطني

تشير التوقعات الأولية لوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري إلى موسم واعد للحبوب في تونس خلال 2025-2026، مع إنتاج مرتقب يفوق 20 مليون قنطار مقارنة بالموسم الفارط، مدعوماً بتحسن الظروف المناخية وتوزيع الأمطار بشكل ملائم على مختلف مناطق الإنتاج. 

وتُقدَّر المساحات القابلة للحصاد بنحو 950 ألف هكتار من إجمالي 991 ألف هكتار مزروعة، في مؤشر إيجابي يعكس تحسناً واضحاً في مردودية القطاع.

وتؤكد المعطيات الأولية أن حالة الزراعات تُعد جيدة جداً مقارنة بالمواسم السابقة التي تأثرت بنقص التساقطات، فيما تُسجّل بعض الولايات مؤشرات إنتاج قياسية، على غرار ولاية منوبة التي يُنتظر أن تحقق صابة تناهز 950 ألف قنطار بزيادة تُقدَّر بـ11%، مع معدل إنتاجية يصل إلى 25 قنطاراً للهكتار الواحد.

تعديل آلات الحصاد والوقاية

وفي إطار الاستعداد لموسم الحصاد، أطلقت الوزارة برنامجاً وطنياً متكاملاً للتأطير الفني والإعلامي لفائدة الفلاحين، تحصلت موزاييك على نسخة منه.

ويأتي هذا البرنامج بالتوازي مع الحملة الوطنية لصيانة وتعديل آلات الحصاد والوقاية من الحرائق، بهدف الحد من خسائر المحصول وتحسين جودة الإنتاج.

وانطلقت التحضيرات منذ أكتوبر 2025 عبر تنظيم ثلاث ورشات إقليمية كبرى بكل من بوسالم والقيروان وتونس، بمشاركة 93 إطاراً ومختصاً من مختلف الهياكل المتدخلة في قطاع الحبوب. 

وشملت هذه الورشات ولايات الشمال الغربي والوسط والشمال الشرقي وتونس الكبرى، حيث تم إعداد برنامج تأطير مشترك لمرافقة الفلاحين طيلة الموسم الفلاحي.

وركّزت محاور التأطير على جملة من المواضيع الأساسية، من بينها تحليل التربة، والتسميد الأساسي، والتحضير الجيد لموسم البذر، والتعريف بالبذور الممتازة والأصناف الجديدة، إلى جانب تعديل آلات البذر والرش والحصاد، وترشيد التسميد الآزوتي، ومكافحة الأعشاب الضارة والأمراض الفطرية والحشرات، فضلاً عن حسن إدارة مياه الري والوقاية من الحرائق.

وأسفر البرنامج عن تنفيذ 335 نشاطاً ميدانياً من أصل 337 نشاطاً مبرمجاً، بمشاركة 6448 شخصاً، من بينهم نحو 2900 فلاح، ما يعكس الإقبال الكبير على مختلف الأنشطة التأطيرية والتكوينية.

كما لعب المعهد الوطني للزراعات الكبرى دوراً محورياً في إنجاح البرنامج، من خلال تنفيذ 99 نشاطاً من أصل 116 نشاطاً مبرمجاً، استفاد منها أكثر من 2268 مشاركاً. وشملت تدخلاته حملات تعديل آلات البذر، والتوعية بمكافحة الأعشاب المستعصية والأمراض والحشرات، إضافة إلى تنظيم أيام إعلامية حول التسميد والري والتداول الزراعي.

الاستعداد المباشر لموسم الحصاد

وفي سياق الاستعداد المباشر لموسم الحصاد، أعلنت الوزارة عن انطلاق الحملة الوطنية لصيانة وتعديل آلات الحصاد والوقاية من الحرائق يوم 19 ماي 2026 بمقر المعهد الوطني للزراعات الكبرى، بمشاركة مختلف الهياكل المهنية والفنية المعنية بالقطاع.

وتهدف هذه الحملة إلى ضمان جاهزية آلات الحصاد وتحسين أدائها الفني للحد من ضياع المحصول وتقليص نسبة الشوائب والحبوب المكسّرة، إلى جانب تعزيز إجراءات الوقاية من الحرائق خلال فترة الحصاد. ويتضمن البرنامج تنظيم 68 يوماً حقلياً مخصصاً لصيانة وتعديل آلات الحصاد، إضافة إلى حملات ميدانية للمراقبة والتعديل تشرف عليها فرق فنية مشتركة.

ومن المنتظر أن تمتد عمليات المراقبة والتعديل الميداني من 19 جوان إلى 15 جويلية 2026، مع استهداف تعديل أكثر من 1200 آلة حاصدة، وإسناد ملصقات خاصة للآلات المطابقة للمعايير الفنية المعتمدة.

كما أُعدّت حملة إعلامية وتحسيسية مكثفة تشمل مطويات وفيديوهات توضيحية وومضات تلفزية وإذاعية، إلى جانب إرسال نحو 25 ألف إرسالية قصيرة لتوعية الفلاحين بأهمية صيانة آلات الحصاد واحترام شروط السلامة والوقاية من الحرائق، مع التأكيد على ضرورة انطلاق الحصاد عند النضج التام للحبوب وانخفاض نسبة الرطوبة إلى أقل من 14%.

وتؤكد الجهات المشرفة على الحملة أن نجاح موسم الحصاد يبقى مرتبطاً بحسن الإعداد الفني والتنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يدعم الأمن الغذائي الوطني ويساهم في تحسين مردودية قطاع الحبوب والمحافظة على سلامة المحاصيل والتجهيزات الفلاحية.

صلاح الدين كريمي