صابة الحبوب.. حملة وطنية لتعديل آلات الحصاد والوقاية من الحرائق
تم اليوم خلال يوم إعلامي الإعلان عن تفاصيل الحملة الوطنية لتعديل آلات الحصاد والوقاية من الحرائق، في إطار استعدادات الدولة لتأمين موسم حصاد الحبوب وتقليص الخسائر التي تتكرر سنويا بسبب ضياع كميات هامة من الصابة وارتفاع مخاطر اندلاع الحرائق.
ويأتي هذا الإعلان في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بجودة عمليات الحصاد وحسن التصرف في مرحلة التجميع، وهو ما جعل من هذه الحملة خطوة ضرورية لضمان أفضل مردودية ممكنة وحماية الإنتاج الوطني وفق ما أكده المختصين.
وتندرج هذه الحملة ضمن مقاربة متكاملة تمتد من 19 جوان إلى 15 جويلية 2026، وتهدف إلى تحسين مردودية موسم الحصاد والرفع من جودة المحصول عبر الحد من ضياع الحبوب وتقليص مخاطر الحرائق التي أصبحت من أبرز التهديدات التي تواجه مزارع الحبوب خلال هذه الفترة. وقد استندت الحملة إلى نتائج دراسات ميدانية أكدت أن سوء ضبط آلات الحصاد يمثل أحد أهم أسباب ضياع الحبوب وتدني الجودة، إضافة إلى مساهمته في ارتفاع احتمالات نشوب الحرائق.
تقليص نسبة الفاقد وتحسين جودة الإنتاج
وتهدف الحملة إلى تقليص نسبة الفاقد وتحسين جودة الإنتاج من خلال تنفيذ برنامج متكامل يقوم على تعديل وصيانة ما لا يقل عن 1300 آلة حاصدة قبل وخلال موسم الحصاد، بما يضمن تحسين أداء هذه المعدات والحد من تسرب الحبوب أثناء الحصاد. كما تتضمن الحملة تعزيز إجراءات الوقاية والسلامة للحد من اندلاع الحرائق المرتبطة بآلات الحصاد، وذلك بالتنسيق مع الديوان الوطني للحماية المدنية، إلى جانب تكثيف عمليات المتابعة الميدانية والتدخل السريع عند الحاجة.
وتولي الحملة أهمية خاصة للجانب البشري من خلال دعم قدرات سائقي آلات الحصاد والفنيين المختصين عبر التكوين والتأطير الفني المستمر، باعتبار أن الاستعمال غير السليم للآلات أو غياب الصيانة الدورية يساهم بشكل مباشر في ارتفاع نسبة الضياع وتهديد سلامة المزارع. كما تعمل الحملة على تعزيز التنسيق بين مختلف الهياكل المتدخلة لضمان نجاعة التدخلات وتحقيق الأهداف المرجوة في أفضل الظروف.
وفي هذا السياق أكد وزير الفلاحة والصيد البحري والموارد المائية عز الدين بالشيخ في كلمة ألقاها في افتتاح اليوم الإعلامي أن الدراسات الميدانية بيّنت أن سوء تعديل آلات الحصاد يعد من أبرز الأسباب التي تؤدي إلى ضياع الحبوب بعد التجميع، مشيرا إلى أن نسبة الضياع قد تتجاوز 15 بالمائة، وهو ما يستوجب تدخلا عاجلا ومنظما للحد من هذه الخسائر. وأضاف الوزير أن هذه الحملة تندرج ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تحسين مردودية الحصاد والرفع من جودة المنتوج وتقليص ضياع الحبوب عند عمليات الحصاد، إلى جانب الحد من مخاطر اندلاع الحرائق وتعزيز كفاءة السائقين والفنيين من خلال التكوين والمرافقة الميدانية.
فرق فنية مشتركة تعمل على ضمان جاهزية المعدات
وأوضح الوزير أن هذه الحملة تستهدف تعديل وصيانة عدد هام من آلات الحصاد بواسطة فرق فنية مشتركة تعمل وفق المعايير المطلوبة لضمان جاهزية المعدات وتحسين أدائها خلال مختلف مراحل الحصاد، مع السعي إلى تجاوز عدد الآلات التي تم تعديلها خلال السنة الماضية والذي بلغ حوالي 1200 آلة حاصدة.
وتعتمد هذه الحملة على شراكة واسعة تضم مختلف المؤسسات والهياكل المتدخلة في قطاع الحبوب من مرحلة البذر وصولا إلى الحصاد والتجميع، على غرار المعهد الوطني للزراعات الكبرى ووكالة الإرشاد والتكوين الفلاحي والإدارة العامة للإنتاج الفلاحي والديوان الوطني للحماية المدنية، إضافة إلى المندوبيات الجهوية للتنمية الفلاحية والهيئات المهنية والمجمعين الخواص، وهو ما يعكس أهمية التنسيق والتكامل بين مختلف الأطراف لضمان نجاح هذه المبادرة وتحقيق أهدافها الوطنية.
ومن المنتظر أن تتواصل الحملة على امتداد أكثر من 68 يوما إعلاميا جهويا إلى جانب حملات تحسيسية ميدانية تهدف إلى توجيه الفلاحين وسائقي الآلات نحو أفضل الممارسات الفنية والوقائية، وترسيخ ثقافة السلامة والوقاية من الحرائق، بما يساهم في حماية الثروة الزراعية وتقليص الخسائر وضمان موسم حصاد أكثر نجاحا واستقرارا.
بشرى السلامي