languageFrançais

وزارة الشؤون الاجتماعية تُؤكّد التزامها بالعدالة والعمل اللائق

يحتفل التونسيون، على غرار سائر شعوب العالم، باليوم العالمي للشغل (غرة ماي)، في مناسبة تتجاوز طابعها الرمزي لتكون محطة تقييم وتجديد عهد على الحقوق الاجتماعية والمهنية، وتعزيز الاستقرار داخل المؤسسات.

وفي هذا السياق، أكد وزير الشؤون الاجتماعية، عصام الأحمر، أن الدولة ماضية في تنفيذ إصلاحات اجتماعية واقتصادية كبرى تهدف إلى دعم القدرة الشرائية، وتحسين ظروف العمل، وتعزيز مقومات العمل اللائق.

زيادة الأجور: خيار ثابت لدعم القدرة الشرائية

في مقدمة الإجراءات الاجتماعية، تطرق الوزير إلى صدور الأوامر الترتيبية المتعلقة بالزيادة في الأجور، مؤكدًا أن هذه الزيادة تمثل أحد الثوابت الأساسية في سياسة الدولة، وقد تم اعتمادها وفق رؤية تمتد على ثلاث سنوات، بما يضمن وضوح الرؤية بالنسبة للمؤسسات والعمال على حد سواء.

وأوضح أن نسبة الزيادة الموحدة والمقدرة بـ5 % تُعد مكسبًا هامًا، خاصة في ظل استقرار نسبة التضخم في حدود النسبة ذاتها خلال سنة 2025، وهو ما يجعل لهذه الزيادة أثرًا إيجابيًا ومباشرًا على القدرة الشرائية.

وأضاف الوزير أن هذه الزيادة تراعي أيضًا تقليص الفوارق بين الدرجات المهنية، بما يساهم في توزيع أكثر عدلًا للثروة ويحافظ على التوازن الاجتماعي.

كما أشار إلى أن الزيادات شملت مختلف القطاعات، من بينها القطاع الفلاحي وغير الفلاحي، إضافة إلى القطاعات غير الخاضعة لاتفاقيات قطاعية أو اتفاقيات مؤسسات، والتي لم تتمتع بزيادات منذ سنة 2024 قبل أن يتم إدراجها ضمن الزيادة الحالية.

إصلاح منظومة الضمان الاجتماعي: نحو حماية اجتماعية شاملة

وفي إطار الإصلاحات الكبرى، أكد وزير الشؤون الاجتماعية أن تونس بصدد إعادة هيكلة منظومة الضمان الاجتماعي، تنفيذًا لتوجيهات رئيس الجمهورية، بهدف تكريس أرضية حماية اجتماعية صلبة لكل المواطنين.

وأوضح أن أرضية الضمان الاجتماعي تقوم على عنصرين أساسيين: الحق في حد أدنى من الدخل، والحق في التغطية الصحية، مشيرًا إلى أن تونس حققت تقدمًا مهمًا في هذا المجال عبر منظومة المساعدات الاجتماعية والتغطية الصحية من خلال الصناديق الاجتماعية أو العلاج المجاني.

وأضاف أن الإصلاحات القادمة ستتجه نحو توحيد المنظومات، وتحسين نجاعتها، وتوسيع نطاقها، إلى جانب تطوير المنح الاجتماعية، وخاصة المنحة العائلية ومنح الأطفال، بما يعزز العدالة الاجتماعية والاستقرار المجتمعي.

إدماج المتقاعدين: الشيخوخة النشيطة بدل الإقصاء

وفي ملف كبار السن، شدد الوزير على ضرورة تغيير النظرة التقليدية للتقاعد، معتبرًا أن التقاعد لا يجب أن يتحول إلى شكل من أشكال الإقصاء، بل هو مجرد مرحلة إدارية لا تلغي دور الإنسان ولا حقوقه داخل المجتمع.

وأكد أن الحقوق الاجتماعية يجب أن تستمر بعد التقاعد، داعيًا إلى الاستفادة من خبرات المتقاعدين وكفاءاتهم في تأطير الشباب والناشئة.

كما اعتبر الوزير أن توجه المجتمع التونسي نحو ارتفاع نسبة كبار السن يجب أن يُنظر إليه كعنصر إيجابي إذا تم استثماره ضمن رؤية تقوم على الإدماج الاجتماعي الكامل، ومنع كل أشكال التمييز أو الإقصاء المبني على السن أو الوضع المهني.

القطاع غير المنظم واقتصاد المنصات: تشريعات جديدة لمهن جديدة

وفي سياق تكريس العمل اللائق، تطرق الوزير إلى ملف القطاع غير المنظم باعتباره أحد أبرز التحديات المطروحة اليوم، مؤكدًا أن الوزارة تعمل على إعداد تصور شامل لمعالجة هذه الظاهرة عبر مقاربة جديدة تراعي خصوصيات العاملين خارج الأطر القانونية وقدراتهم التمويلية.

كما تحدث عن اقتصاد المنصات الذي شهد توسعًا كبيرًا في السنوات الأخيرة، وظهور مهن جديدة مثل العمل عن بعد، وصانعي المحتوى، وخدمات توصيل الطلبات، والبيع الإلكتروني، وهي أنشطة تفتقد إلى إطار قانوني منظم يُحدد العلاقة المهنية ويصون حقوق العاملين.

وأشار الوزير إلى أن الإشكال لا يقتصر فقط على طبيعة العلاقة مع المنصات، بل يمتد إلى مسألة القانون الواجب التطبيق، خاصة عندما تكون المنصة أجنبية والعامل يؤدي نشاطه داخل تونس.

وفي هذا الإطار، أعلن عن تنظيم ندوة قريبة بالتنسيق مع منظمة العمل الدولية حول اقتصاد المنصات والمهن الجديدة، وذلك قبل انعقاد مؤتمر منظمة العمل الدولية بجنيف خلال شهر جوان القادم.

تكريم العمال والمؤسسات المتفوقة

وبمناسبة عيد الشغل، أكد الوزير أن غرة ماي تبقى مناسبة لتكريم كل من ثابر واجتهد وطور أداءه، سواء في مواقع الإنتاج أو في الإدارة أو على رأس المؤسسات.

وأشار إلى أن وزارة الشؤون الاجتماعية تُسند سنويًا جوائز وطنية تشمل جائزة العامل المثالي، وجوائز التقدم الاجتماعي، واللجان الاستشارية للمؤسسة (نيابات العمل)، إضافة إلى جوائز الصحة والسلامة المهنية ورفع الإنتاجية.

وقد أسندت جائزة العامل المثالي لـ17 فائز، وفازت بجائزة التقدم الاجتماعي مؤسسة واحدة فيما تحصلت 3 مؤسسات على الجائزة الوطنية للصحة والسلامة المهنية .

وأوضح الوزير أن هذه الجوائز تهدف إلى تشجيع المؤسسات العمومية والخاصة على تحسين ظروف العمل والرفع من مستوى الجودة، بما يعزز القدرة التنافسية للمؤسسات داخل تونس وخارجها.

غرة ماي… محطة لتجديد الالتزام الاجتماعي

ويأتي الاحتفال بعيد الشغل هذه السنة في سياق يتطلب مواصلة الإصلاحات الاجتماعية والتشريعية، وهو ما يجعل من غرة ماي مناسبة لتجديد الالتزام بالعدالة الاجتماعية، وتحسين ظروف العمل، ودعم القدرة الشرائية، وتعزيز الحماية الاجتماعية.

ويبقى العمل، وفق ما تؤكده وزارة الشؤون الاجتماعية، ركيزة أساسية للتنمية والاستقرار، وضمان حقوق العمال شرطًا جوهريًا لبناء دولة اجتماعية متوازنة تحقق العدالة للجميع.

بشرى السلامي