أستاذة جامعية: 'البوسيدونيا' تحمي شواطئنا لكنها اليوم في خطر
انتظمت اليوم الأربعاء 29 أفريل 2026 ندوة علمية بعنوان "من المختبر إلى الخبر: مستقبل البوسيدونيا في ظل التغير المناخي وتحديات الإعلام البيئي".
وفي تصريح لموزاييك، أكدت الأستاذة الجامعية والباحثة المختصة في البيئة البحرية، ريم زخامة، من كلية العلوم بتونس، أن البوسيدونيا ليست مجرد طحالب كما يُعتقد، بل هي نبات بحري ذو أهمية بيئية واقتصادية بالغة.
ظاهرة الاحتباس الحراري
وأوضحت أن هذه النبتة تمثل موطنًا طبيعيًا لآلاف الأنواع من الكائنات البحرية، حيث تشكّل فضاءً لتكاثر الأسماك ونموّها، ما يجعلها ركيزة أساسية لنشاط الصيد البحري.
كما تساهم بشكل فعّال في حماية السواحل من الانجراف عبر امتصاص قوة الأمواج وتثبيت الرواسب.
وأضافت زخامة أن البوسيدونيا تلعب دورًا محوريًا في مواجهة التغير المناخي، من خلال قدرتها على تخزين كميات هامة من ثاني أكسيد الكربون لآلاف السنين، ما يجعلها بمثابة "غابة تحت الماء" تساهم في الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري.
تعزيز الإطار القانوني
وفي هذا السياق، شددت على ضرورة رفع وعي المواطنين بأهمية هذه الثروة الطبيعية، داعية إلى تعزيز الإطار القانوني لحمايتها، على غرار ما هو معمول به في عدة دول متوسطية مثل فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، حيث تم سنّ تشريعات صارمة للحد من التلوث ومنع الممارسات التي تضرّ بهذه المنظومة البيئية.
كما نبّهت إلى المخاطر التي تهدد البوسيدونيا، من بينها التلوث البحري وطرق الصيد غير القانونية، مؤكدة أن الحفاظ عليها يتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع المدني ووسائل الإعلام.
وشكّل هذا اللقاء مناسبة لبحث سبل تعزيز التواصل بين البحث العلمي والإعلام، خاصة في ما يتعلق بالقضايا البيئية البحرية، وعلى رأسها نبتة البوسيدونيا التي تُعدّ من أهم المنظومات البيئية في البحر الأبيض المتوسط، ودور الإعلام في التوعية، وذلك في إطار مشروع بحث أكاديمي تشرف عليه الإعلامية عفاف الغربي بالشراكة مع معهد الصحافة وعلوم الإخبار.
واختُتمت الندوة بالتأكيد على أهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه الإعلام البيئي في نقل المعرفة العلمية إلى الجمهور، بما يساهم في حماية النظم البيئية البحرية وضمان استدامتها للأجيال القادمة.
صلاح الدين كريمي