وزير تكنولوجيات الاتّصال: مشاريع رقمية لتحديث الإدارة وتبسيط الخدمات
افتتح وزير تكنولوجيات الاتّصال، سفيان الهميسي، الأربعاء، بالعاصمة، أشغال الدورة العاشرة من القمة الرقمية التونسية.
وتندرج هذه القمة في إطار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي، وتهدف إلى تسريع إنجاز مشاريع رقمية ملموسة تعزز تنافسية الاقتصاد الوطني وتدعم نجاعة الإدارة العمومية.
التحوّل الرقمي ضرورة لا خيار
وأكّد وزير تكنولوجيات الاتصال سفيان الهميسي، في كلمته الافتتاحية، على أنّ التحول الرقمي لم يعد خيارًا، بل أصبح “ضرورة تاريخية” تفرضها متطلبات التنمية وتطلعات المواطن التونسي إلى خدمات عمومية ذات جودة، وإدارة شفافة وقريبة منه.
وأوضح أنّ رقمنة المرافق العمومية لا تقتصر على تحديث الأدوات، بل تمثل إعادة تصور شاملة لعلاقة الدولة بالمواطن، من خلال تقليص التعقيدات الإدارية، وخفض التكاليف، وتعزيز الشفافية، بما يحدّ من مظاهر الفساد.
مشاريع كبرى لتحديث الإدارة
وأشار الوزير إلى إطلاق حزمة من المشاريع الرقمية، من أبرزها توسيع بوابات الخدمات العمومية الرقمية، تعميم منظومة الترابط البيني بين الإدارات، مع تحديث أنظمة المعلومات في قطاعات حيوية مثل الصحة، العدل، التربية، المالية، والتأمين على المرض...
وأكّد على أنّ “النزاهة الرقمية” تقوم على بنية متكاملة تبدأ بإعطاء الأولوية للرقم، وتقوم على التتبع والمساءلة، وتنتهي بترسيخ ثقافة مؤسساتية قائمة على الشفافية.
بنية تحتية وكفاءات بشرية واعدة
وفي ما يتعلق بالاقتصاد الرقمي، شدد الوزير على أنّ تونس تمتلك مقومات قوية لتكون قطبًا رقميًا إقليميًا، مشيرًا إلى انتشار واسع لشبكات الألياف البصرية مع تغطية شبه شاملة لشبكات الجيل الرابع، وانطلاق خدمات الجيل الخامس
كما أبرز أهمية الكفاءات البشرية، حيث تخرّج تونس سنويًا آلاف المهندسين والمختصين في مجالات التكنولوجيا، داعيًا إلى تطوير منظومة التكوين وخلق بيئة جاذبة للحد من هجرة الكفاءات.
وأكد الوزير أن تونس نجحت في إرساء إطار قانوني متطور يشمل قانون المبادلات والتجارة الإلكترونية، وقانون حماية المعطيات الشخصية، وتشريعات الأمن السيبراني، ومنظومة دعم المؤسسات الناشئة
وأضاف أن الحكومة تعمل على تطوير هذه المنظومة، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي وحماية البيانات، لتعزيز جاذبية مناخ الاستثمار الرقمي.
الابتكار والمؤسّسات الناشئة في قلب الاستراتيجية
وشدد الوزير على الدور المحوري للمؤسسات الناشئة في مواكبة التحولات التكنولوجية، خاصّة في ظلّ الثورة التي يقودها الذكاء الاصطناعي، معتبرًا أنّ مرونتها وقدرتها على الابتكار تجعلها عنصرًا أساسيًا في الاقتصاد الرقمي.
وأشار إلى دعم الدولة لمنظومة الابتكار عبر التمويل، وحاضنات الأعمال، والشراكات مع الجامعات ومراكز البحث، مؤكدًا أن “المجازفة المحسوبة هي رهان الأمم الطموحة”.
رؤية وطنية للذكاء الاصطناعي
وفي سياق مُتّصل، أوضح أنّ التحدّي الحقيقي لا يكمن فقط في إنتاج التكنولوجيا، بل في استيعابها وتطويعها لخدمة المجتمع، من خلال تطوير تطبيقات رقمية تضيف قيمة حقيقية لحياة المواطنين وتدعم تنافسية المؤسّسات.
واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على أنّ التحوّل الرقمي هو مسار وطني تشاركي يجمع الدولة والقطاع الخاص والمؤسسات الناشئة، داعيًا إلى استثمار القمة كفضاء للحوار وبناء الشراكات.
صلاح الدين كريمي