languageFrançais

مختصة: الإفراط في المضادات الحيوية يضع صحة الطفل في خطر

قالت حميدة القسنطيني، أستاذة مساعدة بالمدرسة العليا للصناعات الغذائية بتونس، وباحثة في مخبر التجديد والتثمين للصناعات الغذائية، في تصريح لموزاييك أن تحسين الصحة العامة للإنسان يبدأ من خلال تقوية الميكروبيوت الطبيعية في الجسم، مما يساهم في تقليل الاعتماد على الأدوية والمشاكل الصحية المتعلقة بالتغذية، سواء على الصحة البدنية أو الذهنية، خاصة عند الأطفال.

وأشارت محدثتنا، إلى أن نمط الحياة والتغذية الحديثة أدى إلى تغييرات كبيرة، حيث أصبح النظام الغذائي مليئًا بالمنتجات السريعة، الغنية بالسكر والنشويات، على حساب الخضروات والفواكه والمنتجات المخمرة المفيدة للصحة. حيث أن "المشكلة لا تقتصر على النشويات فقط، بل تشمل التعرض المباشر للمبيدات الكيميائية والمواد البلاستيكية التي تؤثر على خلايا الجسم وصحة الإنسان بشكل عام"، وفق قولها.

الممارسات اليومية الغذائية

وأكدت حميدة القسنطيني، أن الحلول موجودة، ويمكن تعزيز القيمة الغذائية للغذاء عبر إضافة الخمائر الطبيعية والباكتيريا النافعة (probiotics) التي تساعد على تقوية المناعة الذاتية وتنظيم وظائف الجسم. 

كما شددت على أهمية الاعتدال، موضحة أن الإفراط في أي مكمل غذائي قد يؤدي إلى نتائج عكسية، بينما الاستخدام المعتدل يحافظ على التوازن الصحي.

وأشارت إلى أن الميكروبيوت ليست مقتصرة على الجهاز الهضمي فقط، بل تتواجد أيضًا على الجلد وفي جسم المرأة الحامل، حيث يمكن أن تنتقل إلى الطفل عند الولادة، مضيفة  "الأمر يتعلق بالممارسات اليومية، مثل تناول الحليب المخمر والرايب والمكملات الغذائية المدعمة بالباكتيريا النافعة، والتي تعزز الصحة على المدى الطويل".

تعزيز الميكروبيوت الطبيعية

كما لفتت الباحثة، إلى أن تونس من الدول الرائدة في الالتزام بالمعايير الدولية للسلامة الغذائية، مع مراقبة دقيقة للفيزيولوجيا والكيمياء الحيوية للمواد الغذائية. وأكدت أن الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية يمثل تحديًا عالميًا، وأن تعزيز الميكروبيوت الطبيعية قد يكون أحد الحلول لتقليل الاعتماد على الأدوية.

واختتمت حميدة القسنطيني، بالقول إن تعزيز الصحة عبر الميكروبيوتيك يحتاج إلى وعي جماعي، وممارسات غذائية سليمة، مع الالتزام بالمعايير العلمية، مشيرًا إلى أن تونس بدأت خطوات تدريجية لتطبيق هذه الاستراتيجيات على المستوى الوطني، بما يسهم في حماية صحة المواطنين والجيل القادم.

صلاح الدين كريمي