خبراء جامعة البلديات يناقشون تثمين موارد المرافق البلدية
تم اليوم، خلال الحلقة الحوارية الثالثة من سلسلة اللقاءات حول التصرف في المرافق العمومية البلدية التي نظمتها الجامعة الوطنية للبلديات التونسية تحت عنوان "تعبئة الموارد الذاتية المتأتية من استغلال المنشآت الرياضية، الثقافية والحضرية"، التطرق إلى آليات وسبل التثمين الرشيد لهذه المنشآت في تونس.
وفي هذا الإطار، أكد المتدخلون على أهمية الحفاظ على هذه المرافق التي منع المنشور الصادر عن وزارة الشباب والرياضة سنة 2013 استعمالها لأغراض حزبية أو لإقامة حفلات أو أي نوع آخر من التظاهرات خارج اختصاصها؛ وذلك انطلاقاً من مبدأ أن الأصل في الأشياء هو استغلال المنشآت في الغايات التي أُنشئت من أجلها، تطبيقاً لمبدأ الحياد وحفاظاً على المال العام.
وأشار الحاضرون إلى أن ديمومة هذه المرافق تتطلب توظيف بعض المعاليم، على أن يتم ضبط تعريفات تمكن من القيام بعمليات الصيانة في الوقت المناسب وبطريقة جيدة، لضمان استمرارها في إسداء الخدمات الموكلة إليها.
وتم التأكيد خلال الندوة الحوارية التي أثثها كل من الخبراء في المالية المحلية أحمد قيدارة وإكرام بربوش، إلى جانب مشاركة كاهية مدير الشؤون الثقافية ببلدية تونس بسمة الماجري، على أهمية مبدأ الحوكمة المفتوحة، من أجل إطلاع المواطن على المعطيات المتعلقة ببرمجة هذه المرافق، للتأكد من حسن عملية التوظيف والنأي بها عن كل شبهة فساد.
كما تناول اللقاء طرق تسيير المرافق البلدية الرياضية والثقافية والحضرية وفق الآليات التقليدية كـ "الاستغلال المباشر" و"الاستلزام" في الحالات الاستثنائية، وفق ما نص عليه الفصل 80 من مجلة الجماعات المحلية الصادرة سنة 2018.
ووفق ما تم عرضه بخصوص الضوابط الإجرائية، فإن المعاليم مقابل الاستغلال يجب أن تراعي التوازن بين بُعدين متلازمين؛ يفرض البعد الأول، وهو البعد الاجتماعي، الحفاظ على النفاذ العادل خاصة لفائدة الجمعيات والأطفال والشباب. أما البعد الثاني فيتعلق بالجانب المالي، ويقتضي تثمين المنشأة وضمان موارد تساهم في تغطية كلفة الصيانة والتسيير، لذلك تسمح المجلة عملياً بتعريفات تفاضلية تميز بين الاستغلال التجاري أو الجمعياتي أو التربوي.
ويترتب على ذلك التزام البلدية بتبرير مستوى التعريفة ومطابقتها لكلفة الخدمة، وعدم تحويلها إلى أداة ربحية صرفة تتعارض مع طبيعة المرفق.
وتُحتسب التكلفة، حسب ما تم عرضه، انطلاقاً من مجموعة عناصر مترابطة، أهمها: كلفة التسيير المباشر التي تشمل الأجور والمنح المرتبطة بالأعوان المكلفين بالمنشأة (سواء كانوا قارين أو وقتيين)، إضافة إلى كلفة الحراسة والتنظيف والتسيير الإداري اليومي.
كذلك تشمل التكلفة كلفة الصيانة الدورية المتعلقة بصيانة التجهيزات وإصلاح الأعطاب وتعويض المعدات المستهلكة، وصيانة البنية التحتية (إنارة، مياه، مرافق صحية)، وكلفة الطاقة والخدمات والاستهلاك التي تغطي استهلاك الكهرباء والماء والغاز والاتصالات خلال فترة الاستغلال، خاصة في القاعات المغلقة.
ويتمثل العنصر الرابع في "تجديد الأصول"، وهو تقدير سنوي لاستهلاك المنشأة وتجهيزاتها نتيجة الاستعمال، حتى وإن لم تُدفع نقداً، وهو عنصر أساسي لإدماج منطق الاستدامة. ويضاف إلى ذلك "كلفة الفرصة الضائعة" التي تُحتسب عندما يُحرم العموم أو البلدية من استعمال المنشأة لفترة معينة بسبب الاستغلال الخاص، خاصة في الحالات التجارية أو الحصرية.
أما العنصر السادس والأخير، فهو كلفة الإشراف والمتابعة، وتشمل الوقت الإداري والموارد التي تخصصها البلدية للترخيص والمتابعة والمراقبة، وضمان احترام شروط الاستغلال.
بشرى السلامي