بعد أمريكا: هل ستضرب عاصفة ثلجية أوروبا في فيفري!
في الأسابيع الأخيرة عاد مصطلح الدوّامة القطبية إلى الواجهة بقوة، بعد موجات برد غير معتادة ضربت أجزاء واسعة من أمريكا الشمالية، ومع تحذيرات من احتمال امتداد التأثير إلى أوروبا.
ما يجري في أعلى طبقات الغلاف الجوي فوق القطب الشمالي ليس تفصيلاً تقنيًا يهم خبراء الأرصاد فقط، بل ظاهرة لها انعكاسات مباشرة على حياة الملايين، من تعطّل الطيران وشبكات الكهرباء إلى اضطراب الأنشطة الاقتصادية واليومية.
صحيفة لاريبوبليكا الإيطالية دقت ناقوس الخطر محذرة من أن العاصفة التي ضربت الولايات المتحدة يمكن أن تؤثر أيضا على أوروبا.
ما هي الدوّامة القطبية ولماذا تهمنا ؟
الدوّامة القطبية هي كتلة هائلة من الهواء شديد البرودة تدور حول القطب الشمالي في الطبقات العليا من الغلاف الجوي. وظيفتها الطبيعية تتمثل في حبس هذا الهواء البارد داخل المناطق القطبية، ومنع تسربه إلى خطوط العرض المتوسطة حيث يعيش معظم سكان نصف الكرة الشمالي.
عندما تكون هذه الدوّامة قوية ومستقرة، يبقى الشتاء قاسيًا في القطب الواقع في أعلى الكرة الأرضية غير أن المشكلة تبدأ عندما تضعف هذه الدوّامة أو تتشوه.
الحدث المركزي الذي يفسّر ما يجري حاليًا يُعرف علميًا بـالاحترار المفاجئ في الستراتوسفير حيث ترتفع درجات الحرارة بشكل سريع وغير طبيعي في الطبقات العليا من الغلاف الجوي فوق القطب الشمالي ما يخلخل توازن الدوّامة القطبية ويضعف دورانها المنتظم، وقد يؤدي أحيانًا إلى انقسامها
عندما يحدث ذلك، يخرج الهواء البارد الذي كان مسجونا داخل هذه الدوامة و ينتشر خارجها باتجاه على شكل موجات برد قاسية تتسرب نحو الولايات المتحدة وكندا وأجزاء من أوروبا وشرق آسيا ما يتسبب في عواصف ثلجية كثيفة في مناطق غير معتادة على هذا المستوى من البرودة و تعطّل وسائل النقل و الضغط على شبكات الكهرباء والتدفئة.
وفي أمريكا الشمالية، ترافقت هذه الموجات الباردة مع إلغاء آلاف الرحلات الجوية، وانقطاعات كهرباء واسعة، وحالات طوارئ في ولايات عدة. هذه التأثيرات لم تكن مجرد ظاهرة عابرة، بل انعكاس مباشر لما يجري فوق القطب الشمالي.
هل ستضرب عواصف ثلجية أوروبا في فيفري ؟
خبراء الأرصاد يحذّرون من أن تأثير هذا الاضطراب قد لا يتوقف عند القارة الأمريكية. فإذا استمر ضعف الدوّامة القطبية، فقد تواجه أوروبا خلال الأسابيع القادمة موجات برد غير معتادة، خصوصًا في شهر فيفري. والمسألة ليست مؤكدة بعد لكن المؤشرات الأولية تدفع إلى الحذر.
ماذا نتوقع في المرحلة القادمة؟
وحتى الآن لا توجد إجابة قاطعة حول ما إذا كانت الدوّامة القطبية ستستعيد قوتها سريعًا أم ستبقى ضعيفة لفترة أطول. فالعلماء يراقبون تطور الاحترار في الستراتوسفير ومسار التيار النفاث لتقدير السيناريوهات المحتملة.
السيناريو الأول: تعافي الدوّامة القطبية تدريجيًا، وعودة الطقس إلى نمطه الشتوي المعتاد نسبيًا.
السيناريو الثاني: استمرار الاضطراب، مع احتمال تكرار موجات برد قوية في أمريكا الشمالية وربما أوروبا.
La republicca بتصرف .