فوسيني كوليبالي من التجنيس إلى التأهيل الرياضي
بعيدا عن مبدأ السيادة الوطنية و الاستحقاق الرياضي فإن ملف تجنيس اللاعب الايفواري "فوسيني كوليبالي" و تأهيله القانوني الرياضي للعب لفائدة المنتخب التونسي يستحق تدقيقا يقوم في جزئه الأول على ضبط شروط اكتساب الجنسية التونسية بموجب التجنيس : المبدأ و الاستثناءات ( أولا ) ومن بعده قانونية التأهيل الرياضي للمشاركة مع المنتخب التونسي ( ثانيا).
أولا : شروط اكتساب الجنسية التونسية بموجب التجنيس: المبدأ و الاستثناءات : مثال اللاعب فوسيني كوليبالي :
تكتسب الجنسية التونسية بموجب التجنيس بموجب أمر عملا بأحكام الفصل 19 من مجلة الجنسية .
و قد حددت مجلة الجنسية التونسية شروط إكتساب الجنسية التونسية بموجب التجنيس بفصولها 19 إلى 23 سواء باعتماد المبدأ العام بتوفر شرط الإقامة لمدة زمنية (1) أو الاستثناءات الثلاثة الواردة أساسا بالفصل 21 التي تلغى شرط الإقامة (2) .
1/ المبدأ العام : شرط الإقامة لمدة خمسة سنوات :
جاء بأحكام الفصل 20 من مجلة الجنسية التونسية أنه: " لا يمكن منح الأجنبي الجنسية التونسية بطريق التجنس إلا إذا أثبت أنه اعتاد الإقامة بتونس منذ خمسة أعوام سابقة عن تقديم طلبه وذلك مع مراعاة الاستثناءات المنصوص عليها بالفصل 21 "
و يحدد الفصل 20 المبدأ العام لاكتساب الجنسية التونسية بموجب التجنيس ممثلا في "ضرورة الإقامة لمدة خمسة سنوات قبل تقديم المطلب" مع ضرورة إحترام الشروط التكميلية الواردة بالفصل 23 و هي :
* أن يكون طالب الجنسية رشيدا.
* أن يكون طالب الجنسية ثبت أن له معرفة باللغة العربية تتناسب ومركزه الاجتماعي.
* أن يكون طالب الجنسية سليم العقل.
*أن يكون طالب الجنسية قد تبين من حالته الصحية أنه لا يكون عالة على المجتمع أو خطرا عليه.
*أن يكون طالب الجنسية حسن السيرة والأخلاق ولم تسبق محاكمته بالسجن لمدة تتجاوز العام ولم يقع محو العقاب بموجب استرداد الحقوق ويمكن عدم اعتبار المحاكمات الصادرة بالخارج.
و عليه و وفق ما تم التوصل إليه فإن فوسيني كوليبالي يبدو أنه قد أسس مطلبه الكتابي المقدم منه وفق أحكام الفصل 20 من مجلة الجنسية أي التجنيس وفق شرط الإقامة كل ذلك بعد التحقق من قضاء المدة.
لكن بالمقابل فإن إمكانية التجنيس يمكن أن تقوم ( و هو ما كان سابقا) على استثناء للمبدأ العام وفق الحالات المحددة بالفصل 23 من مجلة الجنسية التونسية .
2/ استثناءات شرط الإقامة : حالات الفصل 21 من مجلة الجنسية :
جاء بأحكام الفصل 21 من مجلة الجنسية التونسية : " أنه يمكن منح الجنسية بموجب التجنيس بغض النظر عن شرط الإقامة " في ثلاثة حالات ممثلة كالآتي بيانه في :
*الحالة الأولي : الشخص الذي ثبت أن جنسيته الأصلية كانت الجنسية التونسية.
*الحالة الثانية : الأجنبي المتزوج بتونسية إذا كان الزوجان مقيمين بتونس حين تقديم المطلب.
*الحالة الثالثة : الأجنبي الذي أدى لتونس خدمات جليلة أو الذي يكون في تجنسه بالجنسية التونسية فائدة عظمى لتونس وفي هذه الصورة يمنح التجنس على ضوء تقرير معلل يحرره كاتب الدولة للعدل.
و في رأينا فإن منح الجنسية التونسية للاعب "فوساني كوليبالي" بموجب التجنيس سيكون بعد تقدمه الشخصي بمطلب كتابي في الغرض استنادا اما أحكام الفصل 20 من مجلة الجنسية المعتمد لشرط الإقامة لمدة خمسة سنوات المتمم بتوفر الشروط التكميلية الواردة بالفصل 23 او وفق الفرضية الثانية من الحالة الثالثة للفصل 21.
لكن ماذا عن التأهيل الرياضي بعد الحصول على الجنسية التونسية ؟
الجزء الثاني : التأهيل الرياضي الدولي للاعب فوسيني كوليبالي :
بعد إكتساب الجنسية بموجب التجنيس و في إنتظار ذلك فإن اللاعب "فوسيني كوليبالي" في رأينا يصبح لاعبا مؤهلا قانونا ( بعيدا عن الشرعية السيادية و الاستحقاق الرياضي) للعب مع المنتخب التونسي لتطابق وضعيته القانونية مع أحكام الفصلين 7 و 8 من الملحق التكميلي للنظام الأساسي للفيفا التي يقتضي نصها الآتي
حيث جاء بأحكام الفصل السابع المعنون " باكتساب جنسية جديدة " أنه :
Tout joueur qui s'appuie Sur l'art 5.al 1 pour acquérir une nouvelle nationalité et n'a pas disputé de match international conformément à l'art. 5 al 2 ne peut se qualifier pour jouer dans la nouvelle équipe représentative que s'il remplit l'une des conditions suivantes:
d) il a vécu sur le territoire de l'association en question au moins cinq années consécutives après ses 18 ans."
و ذات الفصل السابع المذكور أعلاه حدد معايير رقابية لاعتماد الجنسية الجديدة للاعب المعني بالتأهيل الرياضي الدولي و التي تعطي الهيكل الدولي صلاحية قبول اعتماد اللاعب ذو الجنسية الجديدة من عدمه.
و في مثال الحال و عند اكتساب اللاعب "فوسيني كولييالي" للجنسية التونسية بموجب التجنيس اعتمادا على شرط الإقامة مثلا فانه يكون متوافقا مع شرط قبول الجنسية موضوع الفقرة الرابعة من الفصل السابع المحددة ب : " اكتساب الجنسية الجديدة بموجب الإقامة لمدة خمس سنوات في البلد الجديد و ذلك بعد سن 18" .
و بالنسبة للشرط التأهيلي المحدد بالفصل الثامن من ذات الملحق التكميلي فقد أكد صراحة على أنه :
1/ Si un joueur possède plusieurs nationalités en reçoit une nouvelle ou est autorisé à jouer pour plusieurs équipes représentatives en raison de sa nationalité , il peut une seul fois , obtenir le droit de jouer en match international pour une autre association don’t il a la nationalité, conforme aux conditions énumérées ci-après :
A / le joueur n'a pas encore disputé de match international "A" (intégralement ou partiellement) dans le cadre d'une compétition officielle pour l'association don’t il relève jusqu'au moment de la demande , et il n'était déjà au bénéfice de la nationalité qu'il souhaite désormais représenter au moment de sa première entrée en jeu (intégrale ou partهelle) dans un match international d'une competition officielle "
و عليه و قياسا بوضعية الحال فإن مشاركة اللاعب كوليبالي مع منتخب بلده الأصلي الساحل العاج في مباريات من مسابقة شان 2014 لا تؤثر على تأهيل اللاعب الرياضي نظرا لأن ذات المسابقة "الشان" لا تكييف قانونا بالمسابقة الرياضية الدولية صنف "أ" ؛ إذ إن جدول المسابقات الرسمية الدولية المعترف بها من قبل الفيفا لا يعترف بمسابقة الشان التي تُعتمد فقط نتائجها في احتساب ترتيب المنتخبات لا غير .
فاللاعب فوسيني كوليبالي متي تحصل على الجنسية التونسية بموجب التجنيس يصبح لاعبا مؤهلا للعب مع المنتخب التونسي وفق أحكام الملحق التكميلي للنظام الأساسي للفيفا في فصليه أساسا السابع و الثامن .
لكن نهاية سيبقي الجدل قائما حول قبول مبدأ التجنيس الرياضي و الاستحقاق الرياضي متواصلا حتي بعد حصول الطالب على الجنسية التونسية و تأهيله الرياضي للعب مع المنتخب التونسي و لن ينتهي في قادم الأيام .
بقلم
الأستاذ
طارق العلائمي
المحام و الخبير في القوانين الرياضية.