languageFrançais

مراحل تشكل الفكر الإصلاحي في كتاب خير الدين التونسي بين الحقيقة وظلها

لطالما كانت لدينا صورة ناقصة عن خير الدين التونسي استقيناها فقط من الكتب المدرسية أو بعض الكتب الأخرى لكنّ هذه الصورة الضبابية لم تمنع عنا حقيقة أن يكون خير الدين رائد الفكر الإصلاحي في العالم العربي خلال القرن التاسع عشر واضطلاعه بأدوار سياسية مهمة في تونس وعاصمة الخلافة تركيا.

وفي آخر إصدار له "خير الدين التونسي بين الحقيقة وظلها حفريات في مدونة الرسائل" الجزء الأول، عن دار الارتحال للنشر والتوزيع يحاول الكاتب الباحث في تاريخ الأفكار عبد الحق الزموري من خلال 1700 رسالة متبادلة بين خير الدين مع الكثير من الشخصيات والبلدان معرفة أوجه أخرى للعلامة التونسي حيث يقول في تصريح لموزاييك على هامش احتضان المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بتونس لقاء فكري بمناسبة صدور الكتاب بعد ظهر اليوم الجمعة 29 أكتوبر 2021 إن حجم الرسائل المتبادلة بالضرورة يكون فيها أوجه أخرى لخير الدين لم نتعوّد على رؤيته فيها لفهم الشخصية بطريقة أصح"

هذا الكتاب الذي مثّل نتاج عمل تفكيري وتدبر للمدرسة الاصلاحية والعقل الاصلاحي منذ 20 سنة للمؤلف، بدأ الزموري فعليا في تحريره بعد تجميع الرسائل منذ ما يقارب 3 سنوات وهو مشروع سيكون من جزئين وسيكون لنا موعد السنة القادمة مع الجزء الثاني الذي سيتمحور حول شبكات خير الدين.

يأتينا اليوم الجزء الأول من المشروع في كتاب من 220 صفحة يتضمن مقدمة مطولة ومفصلة عن مدونة الرسائل لخير الدين التونسي ومصادرها وأنواعها وتواريخها وقسميْن الأول يتحدث فيه الكاتب عن رحلات خير الدين وهي 9 رحلات إلى أوروبا و4 رحلات إلى الاسيتانة وهي أسطنبول عاصمة تركيا حاليا.

أما الجزء الثاني فهو محاولة من المؤلف لفهم كيفية تشكل الأفكار الاصلاحية لخير الدين في بعض المواضيع خاصة الثقافة والتعليم وعلاقته بالمدرسة الفلسفية السّانسيمونيّة في فرنسا وأوروبا وهل كان لها دور في تشكّل بعض الأفكار الاصلاحية لخير الدين التونسي.

وأبرز الكاتب عبد الحق الزموري لموزاييك أسباب  اختيار دراسة خير الدين حيث قال "اختيارنا دراسة خير الدين أولا لأنه لدى التونسيون في كل الأجيال اجماع على أنه باني النهضة الحديثة والمرجع في بناء الحداثة والتعليم وتعزيز دور المرأة والحرية أما السبب الثاني فهو للاعتقاد بأنه من الحيف أن تظل الشخصية لمدة 150  سنة ولا تعرف عنه وعن كتاباته إلا كتاب 'أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك' أو المناصب السياسية التي تقلدها فقط".

ويقول الكاتب إن النتائج الاساسية التي تم التوصل إليها من خلال هذا البحث هو أننا في حاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى خاصة في ظل ما نعيشه من أزمات ممتالية  إلى أن نعيد على أنفسنا الأسئلة الكبرى التي تجمعنا أو تفرقنا حتى يكون اجتماعنا اللاحق على قاعدة صحيحة خاصة وأن الوعي والاجتماع الجمعي لدى التونسيين هش الأمر الذي أكدته كل الأزمات التي حلت في تونس منذ الثورة إلى الآن.

واعتبر عبد الحق الزموري في ختام حواره مع موزاييك أنه عن طريق هذا الكتاب يساهم في دعوة التونسيين إلى الجلوس بهدوء لسؤال أنفسهم عن أي تاريخ وواقع نعيشه وأي مستقبل نريده.
ويعتبر عبد الحق الزموري من الأوائل الذين دعوا إلى تجميع رسائل خير الدين التونسي التي تبلغ 3000 رسالة ولم يتم تجميع إلا نصفها في حدود 1700 رسالة جعل منها مشروعا في جزئين في محاولة منه لاستقراء مدونة رسائل خير الدين وفك شفرات سفراته لمعرفة فكره في واقعه ودراسة مراحل تشكل الوعي لديه خاصة عند الازمات.

*هيبة خميري