languageFrançais

مقداد السهيلي: 'ضرب الثوابت الفنية لا يحدث إلا في تونس'

انتقد الفنان مقداد السهيلي، خلال استضافته في برنامج "كورنيش ويكاند" الأحد 9 أوت 2026، ما اعتبره تهميشا للأغنية التونسية في الإذاعات، متسائلا عن سبب الإقتصار على بثّ عدد محدود من انتاجاته على غرار أغنية "غروضات"، رغم غزارة انتاجاته.

وقال السهيلي إنّه أنتج العديد من الأغاني والتي يعتبرها "أفضل ألف مرة" من أغنية "غروضات" التي أنتجت سنة منذ نحو 30 سنة وكأنّه لم ينتج غيرها، معتبرا أن ذلك يمثل إجحافا في حقه.

وأضاف أن الأعمال الفنية اللبنانية والمصرية تجد طريقها سريعا إلى الإذاعات التونسية فور صدورها، في حين يأتي الفنانون التونسيون، حسب تقديره، في "آخر الطابور".

وقال مقداد السهيلي إن الظروف المحيطة بالمشهد الفني والثقافي في تونس أثرت فيه وساهمت في تراجع انتاجاته الفنية، معتبرا أن غياب التمويل وشركات الإنتاج وغياب من "يسمع الفنان" ساهم في تراجع الإنتاج والإبداع عموما في تونس.

وانتقد في الأثناء ما وصفه بتدخل الإدارة في المسائل الإبداعية، مشددا على أن دور الإدارات في المؤسسات الثقافية يجب أن يقتصر على الجوانب التنظيمية، لأن الإبداع، حسب رأيه، من اختصاص الفنان.

كما انتقد ركوب موجة "التراند"، قائلا إن بعض الأعمال التي تفتقر، وفق تقديره، إلى الصوت والموسيقى الجميلة أصبحت تحظى بإقبال جماهيري واسع.

وأكد في المقابل أنه ليس ضد التجديد، لكنه شدد على ضرورة عدم التخلي عن "الثوابت الفنية"، معتبرا أن المشكلة لا تكمن في الظواهر الفنية العابرة، وإنما في ضرب الثوابت، معتبرا أنّ ذلك لا يحدث إلاّ في تونس وفق تقديره.

من تجويد القرآن إلى المسرح والغناء

وبالعودة إلى طفولته وبداياته، يقول مقداد السهيلي إنّه  كان طفلا هادئا ومجتهدا في الدراسة. وفي طفولته حفظ القرآن على أيدي عدد من المشايخ الأجلاء، وهو ما اعتبره منطلقا هاما في تكوينه الفني، خاصة في ما يتعلق بمخارج الحروف، وذلك على غرار كبار الفنانين في العالم العربي.

وقال إن من بين الأشخاص الذين تأثر بهم معلمه عبد الرحيم الجبالي، والد الفنان توفيق الجبالي، إضافة إلى والده وشقيقه الأكبر الأستاذ الطيب السهيلي، الذي دفعه إلى عالم المسرح، بداية من المسرح المدرسي وصولا إلى المسرح الجامعي لتتطوّر التجربة لاحقا مع فرقة المغرب العربي، إلى جانب لمين النهدي والمنجي العوني وكمال التواتي و حاتم بالأكحل وتوفيق البحري، مؤكدا أن تجربته تطورت عبر مسارين متلازمين: المسرح والغناء.

واعتبر السهيلي نفسه من بين الفنانين القلائل الذين جمعوا بين الاختصاصين (الغناء والمسرح).

"جمهورك على ما تربيه"

وفي سياق حديثه عن التحولات التي يشهدها المجال الفني والثقافي عموما، انتقد مقداد السهيلي تراجع التكوين والمواكبة في المجال الفني، قائلا إن بعض الفنانين قد يمتلكون صوتا جميلا أو قدرة جيدة على التمثيل، لكن مستواهم الثقافي ضعيف، وهو ما يستوجب، حسب رأيه، مزيدا من التكوين والمتابعة والمواكبة.

وأشار إلى أن جيل الفنانين الذين تعلم منهم كان أكثر تشددا في الحفاظ على قيمة الفن. وقال في هذا الخصوص : "الفنانون الذين تعلمنا عليهم ناس صعاب برشة، ما يحبوش يعلمونا. وما تعلمته سرقتو سرقة".

واعتبر أن الوضع تغير اليوم، وأن هناك نوعا من الاستسهال في الصعود على مسارح عريقة، على غرار مسرح قرطاج، مؤكدا أن المسارح العريقة في المنطقة العربية، مثل بيت الدين وبعلبك، لا تستقبل إلا نخبة الفنانين، وفق تقديره.

ويرى مقداد السهيلي بأنّ غياب التربية الفنية والثقافية انعكس على ذائقة الجمهور وقال في هذا السياق: "جمهورك على ما تربيه، ومش الجمهور عايز كدة".