languageFrançais

هل تلملم السنة القضائية الجديدة جراح العام الماضي ؟

تُفتتح السنة القضائية الجديدة غدا الخميس 16 سبتمبر 2021، وقد يكون للمرة الأولى، دون رئيس أول لمحكمة التعقيب، وهو أعلى هرم الوظائف القضائية في البلاد، إذ أنّ الرئيس الأوّل الجديد المرشّح من طرف مجلس القضاء العدلي، لا يمكنه مباشرة عمله إلاّ بعد المصادقة عليه من طرف الجلسة العامة للمجلس الأعلى للقضاء ثم أداء اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية.

سنة قضائية "ساخنة" مرّت على القضاة !

في قراءة للسنة القضائية التي مرت فقد كانت بكل المقاييس من أكثر المواسم القضائية "عسرا" على القضاة أنفسهم، حيث لا يخفى على أحد أن هذه "السلطة" تلقت عدة "ضربات" جعلتها تستعير "موقع الدفاع" عن نفسها.

حيث انتهت السنة القضائية المنصرمة بايقاف الرئيس الأول لمحكمة التعقيب السابق الطيب راشد، ووكيل الجمهورية السابق للمحكمة الابتدائية بتونس البشير العكرمي عن العمل، وهما الآن تحت" الإقامة الجبرية" وقد يصبحان مهددين بالسجن بعد إحالتهما على القضاء الجزائي.

ولم تنته الضربات التي تلقتها السلطة القضائية عند ذلك، لتأتي بتورط قاضية في "شبكة لتهريب العملة" وفتح ملف في محكمة المهدية حول شبهة تورط قضاة في الاستيلاء على أراضي على ملك الدولة !

كورونا والإضراب عطّلا المرفق القضائي

كما لا يُمكن أن يُمحي الموسم القضائي المنتهي من الذاكرة بسهولة، إذ أنّ القضاة لم يعملوا سوى أشهر قليلة جدا من موسم كامل، فجائحة كورونا جمّدت عمل الدوائر القضائية لأشهر، لينضاف إليها إضراب هو الأطول في تاريخ المحاكم، اذ استمر حوالي شهرين كاملين لطلب زيادات في الأجور والمنح !

منحة تاريخية تثير الجدل 

إضرابات القضاة أثمرت إتفاقين مع رئاسة الحكومة، الأوّل أمضته الجمعية والثاني أمضته النقابة وتمّ وصفه بالسرّي.

هذا الإاتفاق سري كانت ثمرته إقرار منحة مالية قياسية بـ1325 دينارا "غفلت" حكومة هشام المشيشي عن نشرها في الرائد الرسمي !؟

حركة قضائية وحرب التموقع داخل مجلس القضاء

وفي سرد للأحداث التي عرفتها الساحة القضائية، وبعد إصدار المجلس للحركة القضائية السنوية، وجهت إليه انتقادات حادة من جمعية القضاة وأقلّ حدّة من نقابتهم، و"الغلاف" كان معايير الحركة القضائية والترقيات والنقل، إلاّ أنّ العالمين بالشأن القضائي، واعون جيّدا بخفايا تلك التحركات، حيث تختزل في "حرب تموقعات" داخل مجلس القضاء، باعتبار أن المدة النيابية للأعضاء المنتخبين بالمجلس شارفت على الإنتهاء، وكل طرف أو هيكل يبحث عن الأغلبية في التركيبة القادمة وهذا ليس سرّا لعموم القضاة.

هل يلملم القضاة جراح الموسم الماضي؟

ومع افتتاح السنة القضائية غدا الخميس، فإنّ التركيز متّجه نحو السلطة القضائية، وتحديدا نحو ما ستقوم به "للملمة جراح الماضي"... فالقضاة مدعوون لتحقيق "انتفاضة هادئة" وطبق القانون لتخليص جهازهم من الأدران التي علقت به ومست بطريقة أو بأخرى اعتباره وهيبته واستقلاليته.

وإن كان الأمر يمكن اعتباره حالة عامة كباقي أجهزة الدولة وسلطاتها، إلاّ أنّ القضاة يحفظون جيدا القولة الشهيرة لأفضل رئيس حكومة لبريطانيا في تاريخها، عندما تم إعلامه أن الدولة ستنهار فرد بصرامة "مادام القضاء بخير سننتصر" !