languageFrançais

صعود اليمين في إيطاليا يثير مخاوف تونسية بخصوص ملف المهاجرين

مثل فوز جورجيا ميلوني زعيمة حزب ''إخوة إيطاليا'' في الانتخابات التشريعية المبكرة التي جرت الأحد 25 سبتمبر2022 زلزالا سياسا كبيرا ليس فقط في إيطاليا بل في أوروبا كلها وخلق نوعا من التخوفات التونسية حول ملف المهاجرين خاصة  وأن ميلوني بنت حملتها الانتخابية على خطاب معادي للمهاجرين وتوعدت باتخاذ إجراءات تحد من تدفقهم نحو إيطاليا.

واعتبر رمضان بن عمر  الناطق الرسمي باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمكلف بملف الهجرة، في تصريح لموزاييك أن صعود اليمين الإيطالي للحكم يأتي ضمن موجة من الصعود المستمر للحركات اليمينية شمال أوروبا .

وأضاف بأن صعود اليمين الإيطالي كان على خلفية الخطاب المعادي للهجرة بشكل عام والهجرة غير النظامية بشكل خاص والتي تنطلق أساسا من تونس وليبيا.

وصرّح بن عمر بأن العلاقات التونسية الإيطالية لم تكن كما يتصور البعض أنها عادلة وتحفظ كرامة وحقوق المهاجرين بل ارتكزت أساسا على الضغوطات والابتزاز من الجانب الايطالي مقابل التفاعل والتعاون من الجانب التونسي .

"هذه العلاقات ستتخذ منحى آخر في علاقة بالابتزاز خصوصا في ظل خطاب جورجينا ميلوني بعد تتويجها في الانتخابات الأخيرة الذي حمل رسائل مفادها مزيد الضغط على دول الجنوب خاصة تونس وليبيا والتلويح بعصا المساعدات المالية وذلك بهدف وقف التدفقات انطلاقا من سواحل تونس وليبيا ومجال الترحيل القسري للمهاجرين'' يضيف بن عمر. 

وأكد رمضان بن عمر وجود تخوفات كبرى لا فقط على دور الحارس الذي تلعبه تونس للحدود الأوروبية والذي بإمكانه أن يتفاقم في المرحلة القادمة إضافة إلى إمكانية تفاقم الترحيل القسري الذي من الممكن أن يصبح ترحيلا مباشرا وفوري وعلى الهوية ودون سقف عددي ودون احترام لكل التراتيب القانونية والإجرائية بل بإمكانه تهديد حتى وضعية المهاجرين غير النظاميين المتواجدين في إيطاليا منذ سنوات ولم يتمكنوا من تجديد وثائق الإقامة وغيرها .

وهذه التخوفات مردّها خاصة في ظل هشاشة المشهد السياسي الحالي والنظام القائم الذي بيّن خلال السنوات الأخيرة استعداده القيام بأي تنازلات مقابل الحصول على الدعم القادم من الشمال. وهذا ما يطرح تخوفات جدية حول منحى العلاقات التونسية الإيطالية في المرحلة القادم، حسب الناطق الرسمي باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمكلف بملف الهجرة،رمضان بن عمر.

 

الكرباعي: ضغوطات إيطالية منتظرة على تونس بخصوص ملف المهاجرين

 

النائب عن الكتلة الديمقراطية عن دائرة ايطاليا في البرلمان المنحل مجدي الكرباعي اعتبر أن التخوفات من صعود اليمين المتطرّف في إيطاليا في الانتخابات الأخيرة بالنسبة للتونسيين والمهاجرين مشروعة وتكتسي طابعا جديا.

فبعد العمل لسنوات وسنوات من أجل تكريس مبدأ الديمقراطية ومدنية الدولة والتناصف في الفرص بين جميع المقيمين على الأراضي الإيطالية سيخلق عودة اليمين الإيطالي والفاشيون الجدد إلى الحكم ، اضطرابا اجتماعيا نوعا ما على الصعيد الأوروبي خصوصا في ظل موقفهم من ملف الهجرة الذي يهم التونسيين بدرجة أولى.

وبين الكرباعي أن ائتلاف اليمين الإيطالي تحصّل على 235 مقعدا من جملة 400 مقعد في البرلمان وأكثر من 111 مقعد في مجلس الشيوخ من جملة 200 مقعد تمكنه من الحكم بأريحية وتنفيذ برامجه المعادية للمهاجرين.

"من الصعب القيام بنهضة اقتصادية واجتماعية وتعليمية اليوم في ايطاليا في ظل العجز الطاقي جراء حرب روسيا على أوكرانيا والتضخم الذي أنتجته والذي وصل إلى 8 بالمائة،هذه الوضعية ستجبرهم على الاتجاه نحو الحلقة الأضعف المتمثلة في المهاجرين" يضيف مجدي الكرباعي.

وأفاد مجدي الكرباعي بأن ماتيو سالفيني الذي كان وزيرا للداخلية في إيطاليا قد عرف المهاجرون في عهدته ما يسمى بالقرارات الأمنية المعادية لهم منها صعوبة الحصول على الجنسية الإيطالية والتخفيض في مصاريف مراكز إيواء المهاجرين وبرامج إدماجهم وتعقيد طلبات اللجوء والحماية مما أدى إلى رفض الكثير من مطالب اللجوء والحماية جعلت المهاجرين في وضعية لا قانونية في إيطاليا.

''هذا ما حصل في عهد سالفيني الذي كان عضوا في حكومة متناصفة بين اليمين واليسار واليوم اليمين الذي بنى حملته الانتخابية على شعار ''كفى لمراكب الهجرة'' لم يخف رغبته في العودة إلى هذا المنصب لتخليص إيطاليا من المهاجرين''.

كما أشار الكرباعي إلى أن جورجيا ميلوني زعيمة حزب إخوة إيطاليا قد وعدت بفرض حصار ببواخر وخوافر على البحر الأبيض المتوسط لمنع المهاجرين من الوصول إلى السواحل الإيطالية إضافة إلى وعدها بإنشاء مراكز حدودية متقدمة  أو مراكز حشد على أراضي الدول التي تمثل نقطة انطلاق للمهاجرين غير النظاميين في إشارة إلى تونس وليبيا.

"وهذه المراكز سيتم إنشاؤها فق برنامج رئيسة الوزراء الايطالية المنتظرة على الأراضي التونسية والليبية وسيقع  تكديس المهاجرين فيها" وفق قوله.

وبين مجدي الكرباعي صعوبة بعث هذه المراكز في ليبيا بسبب اضطراب الوضع السياسي والأمني مرجحا أن يتم إنشاؤها ز في تونس في ظل الضغوطات التي من الممكن أن تفرضها إيطاليا التي تمثل الشريك الأول الاقتصادي والاستراتيجي لتونس.

وأوضح أن تداعيات رفض الجانب التونسي التعاون مع إيطاليا بخصوص ملف الهجرة ستكون خطيرة على الاقتصادي التونسي والوضع السياسي.

واعتبر أن تونس تعيشا ضعفا اقتصاديا وسياسيا في ظل انفراد رئيس الجمهورية بالسلطة وإقصائه للأحزاب السياسية والتشكيك في برنامجه وهو ما يجعله في موقف ضعف سيجبره على الخضوع للإملاءات الخارجية حسب تعبيره.

ويبين الكرباعي أن العامل السياسي سيكون ورقة ضغط لدى المانحين الدوليين والاتحاد الأوروبي.

وأشار إلى إبرام اتفاقية لتوسيع قائمة المهاجرين المرحلين قسريا من إيطاليا نحو تونس سنة 2020 في عهد رئيس الجمهورية قيس سعيد بعد وصول العديد من التونسيين نحو السواحل الإيطالية خلال تلك السنة .

وكشف مجدي الكرباعي عن وجود العديد من التونسيين الذين يتم ترحيلهم من إيطاليا نحو طبرقة في ظل حصار وتعتيم إعلامي وبعيدا عن أي مراقبة حسب قوله.

 

*كريم وناس