languageFrançais

وجيهة الجندوبي بين سبعينات 'باب البنات' وتسعينات 'أريار القدام'

من خشبة المسرح إلى شاشات السينما والتلفزيون، شقت طريقها بموهبتها، تاركة بصمة في قلوب المشاهدين بروحها الخفيفة وقدرتها على التلوّن مع كلّ دور تؤديه.. 

من شريفة في "عشقة وحكايات"، ليليا في "منامة عروسية"، صبيحة صويلح في "قمرة سيدي محروس"، إلى سعاد في "إخوة وزمان" وراقية في "عودة المنيار"، وغيرها من الأعمال التي رسخت في ذاكرة المشاهدين، وصولا إلى المدام في "الحجّامة" ونعمة في "الحرقة".. والقائمة ما تزال طويلة.

هي المُمثّلة وجيهة الجندوبي، التي أطلت على المشاهدين خلال هذا الموسم الرمضاني بسلسلة "باب البنات" التي عُرضت على القناة الوطنية الأولى في النصف الأول من شهر رمضان، قبل أن تعود في النصف الثاني مع سلسلة "أريار القدّام 2".

"باب البنات" 

تحدّثت وجيهة الجندوبي، خلال استضافتها في برنامج "رمضان شو"، الاثنين، عن سلسلة "باب البنات" التي تعيد المشاهد إلى حقبة السبعينات في تونس. والعمل من إخراج زياد ليتيّم وسيناريو وحوار سامية عمامي.

وتدور أحداث السلسلة حول حياة صبرية، وهي امرأة في الأربعينات من عمرها، تجد نفسها عالقة بين ماضٍ جميل تعيشه والدتها ومستقبل تسعى إلى بنائه. وبعد تعرّض والدتها لحادث أفقدها جزءًا من ذاكرتها، تتحول حياة صبرية إلى صراع دائم بين التقاليد التي تمثلها والدتها والضغوط العائلية التي تثقل كاهلها..

وقالت وجيهة الجندوبي إنّ العودة في عمل تلفزي إلى حقبة زمنية سابقة تتطلّب جهدا كبيرا وبحثا دقيقا، خاصّة على مستوى الإكسسوارات والتفاصيل المرتبطة بالديكور، وهي مسألة "ليست سهلة"، لا سيما من ناحية الإنتاج. وأضافت: "أقولها وأُعيد، دائما ما نُواجه في تونس إشكال الميزانية وكيفية توزيعها، سواء على مستوى الإنتاج أو أجور طاقم العمل".

صبرية وتركية في سلسلة "باب بنات"

لكنّ الجندوبي أكّدت على أنّ هذه المسألة لم تكن عائقًا، إذ أنّ كامل الفريق آمن بالمشروع وأُعجب به، ومضى قدمًا في تنفيذه. وأثنت في هذا السياق، على كفاءة وموهبة مخرج العمل زياد ليتيّم، واصفة إياه بالمخرج المتميّز وصاحب الحسّ الكوميدي الجيّد في الوقت ذاته. 

وأشارت أيضًا إلى أنّه تمّ التركيز بشكل عميق على اللهجة والمصطلحات المستخدمة، خاصّة أنّ العديد من الكلمات لم تكن مستعملة في تلك الحقبة الزمنية، مثل "علّخر" و"مالا فازة".

أمّا عن شخصية "صبرية" التي تُجسّدها في السلسلة، أكّدت الجندوبي على أنّها تُمثّل مرآة تعكس من خلالها مشاكل التونسي وهواجسه، وليست مجرد شخصية عابرة أو اعتباطية. وكشفت في هذا الخصوص، عن ميلها إلى الكوميديا السوداء، باعتبارها أسلوبًا يُتيح طرح قضايا قد تكون مؤلمة، لكن في قالب كوميدي، موضّحة أنّ الهدف ليس الإضحاك بقدر ما هو تقديم "موقف".

وفي سياق مُتّصل، أشادت وجيهة الجندوبي بإنتاجات التلفزة الوطنية خلال هذا الموسم الرمضاني، مشيرة إلى تعدّد الأعمال وتنوّع المواضيع، مؤكّدة على أنّ الأهم هو أنّ هذه الإنتاجات "راهنت على الجودة".

ليليا وعروسية.. صبرية وتركية

السلسلة أعادت إلى الشاشة ثنائي "ليليا وعروسية" بعد نحو 26 سنة، إذ جمعت وجيهة الجندوبي بالمُمثّلة القديرة منى نور الدين في دوري صبرية وتركية، قبل أن تتضمّن الحلقة الأخيرة لقطة أرشيفيّة جمعتهما من مسلسل "منّاعة عروسية" الذي عُرض خلال شهر رمضان سنة 2000.

لقطة من سلسلة "باب بنات"

وأكّدت ضيفة "رمضان شو" على أنّ اللقطة المذكورة لم تكن تمثيلا على الإطلاق، بل لحظة طالما تخيّلتها قبل حتّى كتابة السيناريو، وكانت تريد أن تعيشها فعليا. وتحدّثت بتأثّر بدا على ملامحها: "بكيت بالشهقة في تلك اللقطة.. 26 سنة مرّت، تساؤلات كثيرة دارت في ذهني في تلك اللحظة. تذكّرت الراحل صلاح الدين الصيد، الذي جمعني لأوّل مرة بمنى نور الدين في مسلسل مناعة عروسية..".

وأشارت إلى أنّ الجمهور يكنّ محبة راسخة للشخصيتيْن، ولهذا كان الهدف جمعهما مُجدّدا على الشاشة.

وجيهة.. من السبعينات إلى التسعينات

بعد نجاح الجزء الأوّل من سلسلة "أريار القدّام" لبسّام الحمرواي، الذي عُرض خلال الموسم الرمضاني الماضي على قناته على يوتيوب ويتناول فكرة السفر عبر الزمن حيث يعود شاب إلى عام 1991 ليعيش قصة لم يتوقع أن يكون بطلها، تُشارك وجيهة الجندوبي في الجزء الثاني بدور "فاطمة"، مؤكّدة استمرار حضورها في المساحة نفسها التي ظهرت فيها الموسم الماضي.

وعن أعمالها المسرحية، قالت ضيفة "رمضان شو": "ودّعنا مسرحية 'البيغ بوسا'، انتظروا عملا جديدا مع وليد عيّادي بعد رمضان"، مشيرة باقتضاب إلى أنّ الموضوع يدور حول "امرأة في الخمسين بين تحوّلات تعيشها ورؤيتها للحياة".

* أمل منّاعي