languageFrançais

إطلاق دليل حول الإيقاف التحفّظي

افتتحت صباح اليوم وزيرة العدل بالنيابة حسناء بن سليمان بمقر المعهد الأعلى للقضاء وبحضور احمد اليحياوي مدير عام المعهد الأعلى للقضاء وعدد من سامي القضاة وممثلين عن المعهد الدنماركي لمناهضة التعذيب "dignity" أشغال اليوم الدراسي الذي نظّمته وزارة العدل بالتعاون مع المعهد الدنماركي لتقديم دليل "حول الإيقاف التحفظي"، تمّ إعداده في إطار تشاركي من قبل عدد من قضاة التحقيق وممثلي النيابة العمومية ضمن ورشات وملتقيات نظمت بالتعاون بين وزارة العدل والمعهد الدنماركي.

وأبرزت وزيرة العدل بالنيابة بالمناسبة أهمية المنحى التشاركي والتشاوري الذي تمّت به صياغة الدليل وخاصّة من خلال تشريك السادة القضاة وممثلي النيابة العمومية المباشرين الفعليين لاتخاذ قرارات الإيقاف التحفّظي مما يجعل أفكارهم وتصوّراتهم منبثقة عن واقع الممارسة اليومي وتراعي بالضرورة الإشكاليات والصعوبات التي تطرح في هذا المجال خاصة في علاقة بما جاء به الدستور التونسي من ضمانات احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للأفراد القائمة على حماية الذات البشرية والحرمة الجسدية والمعنوية للأفراد، فضلا عن تكريس قرينة البراءة التي يتمتع بها كل متهم إلى أن تثبت إدانته في إطار محاكمة عادلة. إلى جانب الأخذ في الاعتبار حالة الاكتظاظ التي تعاني منها مراكز الإيقاف والوحدات السجنية، بما يستوجب اعتماد الممارسات الفضلى لمؤسسة الإيقاف التحفّظي والبحث عن وسائل وآليات بديلة للإيقاف تحد من نسبة اللجوء إليه. 

وذكّرت وزيرة العدل بتنقيح الفصل 86 من مجلة الإجراءات الجزائية  بمقتضى المرسوم عدد 29 لسنة 2020 المؤرخ في 10 جوان 2020 الرامي لتكريس نظام المراقبة الالكترونية في المادة الجزائية والذي أصبح بموجبه يمكن لقاضي التحقيق اتخاذ التدابير البديلة للإيقاف منذ أول استنطاق للمظنون فيه أو عند الإفراج المؤقت عنه بوضع المتهم تحت المراقبة الالكترونية لمدة أقصاها ستة أشهر غير قابلة للتمديد على أن يتابع تنفيذها مع مكاتب المصاحبة الراجع لها بالنظر.

واعتبرت حسناء بن سليمان أن مناهضة التعذيب وتكريس احترام حقوق الإنسان والحريات في كونيتها وشموليتها يحتاج إلى دعم الجهود وتضافر الرؤى لجميع الفاعلين في المجال من قضاء و مجتمع مدني، علاوة على الهيئات المستقلة كما يقتضي العمل على الاستفادة من الممارسات الفضلى وتطبيق الآليات الوطنية والدولية في المجال.

كما ثمنت ما يتم تنظيمه مع عديد الشركاء وخاصة المعهد الدنماركي من برامج ودورات تكوينية موجهة للقضاة بمختلف المحاكم في المجال، إلى جانب ما عرفه موضوع الإيقاف التحفظي من إصلاحات ومراجعات تشريعية من حيث مدته أو وإجراءاته و كذلك إمكانية الطعن بالاستئناف فيه، فضلا عن إقرار الحق في طلب التعويض عن الضررين المادي والمعنوي الذين قد يلحقان بالشخص نتيجة إيقافه تحفظيا بمقتضى تنقيحات متتالية لمجلة الإجراءات الجزائية.

ومن جانبها، ثمنت جوان برودوم مديرة مكتب " ديغنيتي " بتونس التعاون المثمر بين المعهد الدنماركي ووزارة العدل والذي أفرز سابقا إصدار  دليل  حول " التصدي لجريمة التعذيب في القانون التونسي" ، كما تم التعهد بنشر الدليل الجديد الذي تولى صياغته في حلته النهائية كل من القاضيين السيدة آمال الوحشي ( قاضية رتبة ثالثة ومتفقدة بوزارة العدل ) والسيد حاتم حفيظ ( قاضي رتبة ثالثة، مستشار دائرة جنائية بمحكمة الاستئناف بالكاف) ليوزع بكل المحاكم ويوضع بين أيدي السادة القضاة للاستفادة مما تضمنه من إجراءات وقواعد وتوصيات.