languageFrançais

لليوم الثالث.. موجة حرّ غير مسبوقة في أوروبا وفرنسا تُسجّل 7 وفيات

تستمر موجة الحرّ غير المسبوقة التي تضرب أوروبا لليوم الثالث على التوالي بعدما سُجّلت درجات حرارة قياسية، الإثنين.

وفي فرنسا، أعلنت المتحدثة باسم الحكومة مود بريجون تسجيل "سبع وفيات" مرتبطة بموجة الحرّ خلال الأيام الأخيرة، من بينها "خمس حالات غرق على الأقل".

وقالت بريجون في تصريح لوسائل الإعلام: "هناك سبع وفيات مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بالحرّ". وأردفت: "كل ذلك يحتاج إلى توضيح بعد انتهاء موجة الحر الحالية"، التي قد تستمر حتى السبت.

من جهتها، قالت وزيرة الرياضة مارينا فيراري: "وفقا لتطورات الأحوال الجوية، يُتوقع استمرار موجة الحر، ما قد يؤدي إلى إلغاء بعض المنافسات خلال الأيام المقبلة".

وأضافت: "لن نأخذ بعين الاعتبار درجات الحرارة فقط، بل سنراقب أيضا نسبة الرطوبة، وسرعة الرياح، ومدى التعرض لأشعة الشمس على مسار السباق، وغيرها من العوامل. ويمكن للمنظمين اتخاذ قرار بتعليق المنافسات أو تأجيلها".

والأحد، توفي مشارك في سباق للجري في باريس، فيما نُقل نحو عشرة عدّائين آخرين في حالة "طوارئ قصوى" إلى مستشفى قرب باريس.

وتوفيت امرأة تبلغ من العمر 28 عاما قرب ليون، في وسط شرق فرنسا، نتيجة "ارتفاع حرارة الجسم بسبب المجهود البدني" أثناء مشاركتها في مسابقة تجمع بين الجري وتمارين رياضية داخل قاعة مكيّفة.

خبراء المناخ يشعرون بالدهشة من مستويات الحرارة

في المقابل، استبعد وزير التربية إدوار جيفري، حتى الآن، "تأجيل امتحانات البكالوريا المهنية" المقرّرة الخميس.

وقال: "هذا الأمر غير مطروح حاليا. لقد حدث ذلك بالفعل في السابق، لكن حتى الآن لا يوجد أي قرار بهذا الشأن. وفي حال استلزم الأمر، فسنقوم بذلك".

وفي السياق نفسه، أكّد سيرج زاكا وهو مهندس زراعي و متخصص في علم المناخ الزراعي ومطاردة عواصف في تصريح للقناة الفرنسية الثانية، أنّ "تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (GIEC) أشار بوضوح إلى أن موجات الحر ستبدأ في وقت مبكر وستنتهي في وقت متأخر أكثر".

وأضاف: "لكننا فوجئنا بالأمر، لأنه في منتصف شهر ماي شهدنا فترة معتدلة البرودة نسبيًا، أمّا الآن فنحن نسجل درجات حرارة أعلى بـ15 إلى 17 درجة مئوية فوق المعدلات الطبيعية في بعض المناطق".

وختم بالقول: "حتّى وإن كان الأمر متوقعًا، فإن خبراء المناخ يشعرون بالدهشة من مستويات الحرارة المسجلة، ومن طول مدة هذه الموجة، والأرقام القياسية التي قد يتم تحطيمها".

وبينما وُضعت ثمانية أقاليم في غرب فرنسا تحت "الإنذار البرتقالي" بسبب الارتفاع المقلق لدرجات الحرارة، أعلن مصدر حكومي أنّ رئيس الحكومة سيبستيان لوكورنو سيعقد اجتماعا وزاريا مشتركا بشأن موجة الحرّ، لتقييم مدى جاهزية مصالح الدولة في مواجهة هذه الموجة الاستثنائية.

تنظيم العمل في ظل التعرض المطوّل لأشعة الشمس في إيطاليا

وعلى المستوى الأوروبي، بلغت الحرارة في حديقة "كيو غاردنز" الواقعة جنوب غرب لندن، الإثنين، 34.8 درجة مئوية، وهو مستوى قياسي.

وكتب مكتب الأرصاد البريطاني على منصة إكس أنّ "يوم الإثنين شهد أعلى درجة حرارة تُسجل على الإطلاق في شهر ماي، متجاوزا بدرجتين الرقم القياسي السابق" البالغ 32.8 درجة مئوية، والمسجل عام 1922 ثم مرة أخرى عام 1944.

من جهته، رأى الخبير في مكتب الأرصاد البريطاني غريغ ديوهورست، في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية، أنّ هذا المستوى "أعلى بكثير من المعدلات الطبيعية، التي كانت تبلغ في لندن مثلًا نحو 17 أو 18 درجة مئوية" في هذه الفترة من السنة.

وفي إيطاليا، بدأ الإثنين، في إقليم لاتسيو الذي يضم روما، تطبيق تنظيم يحدّ من العمل "في ظل التعرض المطوّل لأشعة الشمس" بين الساعة 12:30 و16:00. ويستمر العمل بهذا الإجراء حتى 15 سبتمبر المقبل، بعدما كان قد طُبّق العام الماضي اعتبارًا من 30 ماي.

ويقول علماء إنّ تغيّر المناخ الناتج عن النشاط البشري يزيد من حدة الظواهر الجوية القاسية، مثل موجات الحر والجفاف والفيضانات، ما يجعل تسجيل درجات حرارة غير مسبوقة أكثر تكرارا.

ولفت غريغ ديوهورست إلى "تزايّد الظواهر المتطرّفة، ليس فقط في المملكة المتحدة، بل في مختلف أنحاء العالم، حيث تُحطم أرقام قياسية بوتيرة متسارعة"، معتبرا أنّ ذلك "مؤشّر واضح على تغير المناخ".

وذكّر تقرير نشرته خدمة "كوبرنيكوس" الأوروبية لتغيّر المناخ والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، في نهاية أفريل، بأنّه منذ ثمانينيات القرن الماضي "ارتفعت حرارة أوروبا بوتيرة تعادل ضعفي المتوسط العالمي"، وأنّ "موجات الحرّ أصبحت أكثر تواترًا وحدّة" في ما لا يقلّ عن 95% من الأراضي الأوروبية.

فرانس 24