غزة: القوارض تغزو خيام النازحين
تشهد مستشفيات قطاع غزة، ولا سيما في المناطق الشمالية ومدينة غزة، تدفقاً مقلقاً لحالات الإصابة الناتجة عن عضات القوارض، في مؤشر ميداني على تدهور الأوضاع البيئية.
وأكدت مصادر طبية أن هذه الإصابات طالت فئات هشّة من أطفال وكبار سن ومرضى مزمنين، مما ينذر بكارثة صحية كبرى تهدد آلاف النازحين في المخيمات المكتظة.
وأوضحت أن الإصابات المسجلة تسببت بمضاعفات حادة لبعض المرضى، شملت التهابات بكتيرية شديدة قد تؤدي في حالات متقدمة إلى بتر الأطراف أو حدوث تشوهات دائمة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من انهيار شبه كامل نتيجة الاستهداف الممنهج والحصار المستمر الذي يحرم الجرحى من العلاج اللازم.
من جانبه، حذر وزير الصحة الفلسطيني ماجد أبو رمضان، من مغبة تفشي الأوبئة الفتاكة نتيجة التصاعد الخطير في انتشار القوارض والحشرات.
وأشار إلى أن التدهور الحاد في المنظومة البيئية هو نتيجة مباشرة للعدوان والحصار، مؤكداً أن الحالة الراهنة تتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لوقف النزيف الصحي والبيئي.
انتشار الأمراض داخل غزة يهدد أمن كامل المنطقة
وفي سياق متصل، نبهت منظمة الصحة العالمية إلى أن استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال المساعدات الطبية يعرقل أي استجابة صحية فعالة. وقالت المديرة الإقليمية للمنظمة إن انتشار الأمراض داخل غزة لا يمثل تهديداً محلياً فحسب، بل بات يهدد الأمن الصحي للمنطقة بأكملها إذا لم يتم تدارك الموقف فوراً.
ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الجاري، إلا أن الاحتلال لا يزال يتنصل من التزاماته بفتح المعابر، حيث يواجه نحو 2.4 مليون فلسطيني، من بينهم 1.4 مليون نازح، ظروفاً معيشية قاسية في ظل نقص حاد في المواد الإغاثية والطبية ومواد الإيواء الضرورية.
وأرجع المتحدث باسم بلدية غزة حسني مهنا، أسباب هذه الظاهرة إلى تراكم كميات هائلة من النفايات الصلبة التي وصلت إلى 350 ألف طن في المدينة وحدها.
وأوضح أن تدمير آليات الجمع ونقص الوقود، بالإضافة إلى منع الوصول للمكبات الرئيسية، جعل من الشوارع ومحيط الخيام بيئة خصبة لتكاثر القوارض.
وأكد مهنا أن البلدية تعجز عن مكافحة هذه الآفات بسبب منع الاحتلال إدخال المبيدات الحشرية والطعوم السامة منذ أشهر طويلة. ووصف الوضع البيئي في غزة بأنه "كارثة حقيقية" تتجاوز قدرات الطواقم المحلية المتاحة، في ظل تدمير البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي بشكل كامل.
تحذير من مخاطر الإصابة بـ "حمى عضة الفأر"
من الناحية الطبية، أكد استشاري الطب والطوارئ بمجمع الشفاء، منير الشخريت أن المستشفى يستقبل حالات متزايدة تتطلب تدخلاً عاجلاً بالأمصال والمضادات الحيوية.
وحذر من مخاطر الإصابة بـ"حمى عضة الفأر"، وهي حالة بكتيرية قد تستدعي دخول العناية المركزة، خاصة لمن يعانون من ضعف في المناعة.
وتواجه المنظومة الصحية في غزة عجزاً دوائياً يتجاوز 50%، مع نقص حاد في المستهلكات الطبية الأساسية ومواد الفحوص المخبرية.
ووفقاً لبيانات وزارة الصحة، فإن هذا النقص يهدد حياة آلاف المرضى الذين يحتاجون لرعاية مستمرة، خاصة في ظل استهداف الاحتلال للمستشفيات والمراكز الطبية.
*موقع القدس