languageFrançais

ليلة الحسم: وبدأ العدّ التنازلي.. التصيعد أم الاتّفاق؟

العالم يحبس أنفاسه مع اقتراب انتهاء المهلة الأخيرة بين أمريكا وإيران: ماذا سنشهده الليلة؟

يحبس العالم أنفاسه مع اقتراب انتهاء المهلة الأخيرة التي حدّدها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران، مساء الثلاثاء، في لحظة توتّر غير مسبوقة تنذر بمنعطف خطير في الشرق الأوسط. فبَيْن خيار التوصّل إلى اتفاق يفضي إلى وقف إطلاق النار، واحتمال الانزلاق نحو تصعيد عسكري واسع، تتزايد المخاوف من اندلاع مواجهة قد تتجاوز حدود المنطقة.

ويأتي هذا التهديد في سياق خطاب متشدّد من الطرفين يُلوّح باستخدام قوة مدمّرة، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات حرب شاملة، لا تقتصر تداعياتها على الأطراف المعنية فحسب، بل تمتد لتشمل الاقتصاد العالمي واستقرار أسواق الطاقة، في وقت تبدو فيه المنطقة على حافة مرحلة جديدة من الصراع. وبينما يُسابق الوسطاء، من باكستان ومصر وتركيا، الزمن لاحتواء التصعيد وفتح مسار دبلوماسي قد يفضي إلى اتفاق يجنب المنطقة حربًا كارثية، تظلّ احتمالات المواجهة قائمة في ظلّ تشدّد المواقف.

تشاؤم أمريكي قبل الساعات الحاسمة

يرى مسؤولون أمريكيون، بحسب صحيفة وول ستريت جورنال، أنّ فرص التوصّل إلى اتفاق مع إيران قبل انتهاء المهلة تبدو ضعيفة، في ظل فجوة واضحة بين موقفي الطرفين. كما أشاروا إلى تراجع مستوى التفاؤل داخل الإدارة الأمريكية، مع ترجيح صدور أوامر بتنفيذ ضربات عسكرية مساء الثلاثاء، مع بقاء هذا التقدير رهين تطورات المفاوضات في اللحظات الأخيرة.

وتُعدّ المهلة المحددة عند الساعة الثامنة مساءً (الساعة الواحدة بعد منتصف الليل بتوقيت تونس) نقطة حاسمة، إذ قد تقود إمّا إلى اتفاق مرحلي أو إلى تصعيد عسكري قد يستهدف بنى تحتية حيوية داخل إيران. ورغم الحديث عن إمكانية تمديد هذه المهلة، كما حدث في مناسبات سابقة، فإنّ مؤشّرات التشاؤم المتزايدة تُقلّص من فرص هذا السيناريو.

في المقابل، تواجه الولايات المتحدة صعوبات في فرض وقف لإطلاق النار، في ظل تمسّك إيران بمواقفها واعتقادها بامتلاك أوراق ضغط استراتيجية، من بينها التأثير على حركة التجارة العالمية عبر مضيق هرمز. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين عرب مطلعين أنّ طهران تبدي مخاوف من استمرار الضربات العسكرية حتى في حال التوصل إلى اتفاق، ما يعكس عمق أزمة الثقة ويعقّد فرص التهدئة في المدى القريب.

التصعيد على الحافة..؟

وواصل الرئيس الأمريكي تهديداته تُجاه إيران قبيل انقضاء المهلة، مُؤكّدًا على أنّ تصرفات طهران قد تُؤدّي إلى "رد قاسٍ" من واشنطن. ورغم لغة التهديد الحادة، أشار ترامب إلى إمكانية التوصّل إلى اتفاق إذا شهدت المفاوضات تقدّمًا، ما يعكس تباينًا بين أسلوبه التحذيري ورغبته في حل دبلوماسي.

من جانبها، أصدرت العلاقات العامة للحرس الثوري الإيراني تحذيرات حادة للدول الداعمة للولايات المتحدة في المنطقة، مشيرة إلى أنها قد تستهدف البنية التحتية الحيوية بطريقة تؤثر على صادرات النفط والغاز الإقليميّة. وهددت إيران بإغلاق مضيق باب المندب عبر وكلائها في المنطقة إذا خرج الوضع عن السيطرة، وفق ما نقلت وكالة رويترز عن مصدر إيراني كبير.

وفي السياق نفسه، حذر نائب الرئيس الأمريكي، جيه.دي. فانس، من أن واشنطن تمتلك "أدوات" للتعامل مع إيران لم تُقرر بعد استخدامها، مؤكّدًا أن الساعات المقبلة ستكون حاسمة، مع استمرار المفاوضات المكثفة قبيل انقضاء المهلة.

 

تحذيرات من التصعيد ومخاطر دولية

في السياق ذاته، تصاعدت التحذيرات الأوروبية من تداعيات عسكرية واقتصادية خطيرة مع اقتراب انتهاء المهلة، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة قد تشمل استهداف البنى التحتية المدنية والطاقية.

وفي موقف يعكس القلق المتزايد، حذرت وزيرة خارجية النمسا، بياتي ماينل ريزينغر، من أن التصعيد في الخليج لا يهدد السلام والأمن الإقليميين فحسب، بل يمتد أثره مباشرة إلى القارة الأوروبية. كما أعرب وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، عن معارضة باريس لأي ضربات تستهدف البنية التحتية المدنية أو قطاع الطاقة في إيران، محذرًا من أن ذلك قد يزيد الوضع سوءًا ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الانتقام، مع انعكاسات على أسعار الوقود العالمية.

وفي روما، أعرب وزير الدفاع الإيطالي، جويدو كروزيتو، عن مخاوفه من ما وصفه بـ"جنون التصعيد النووي"، مذكّرًا بمأساة هيروشيما وناجازاكي، مشيرًا إلى أن الصراع الحالي يشهد ردود فعل تتصاعد بشكل مطرد. وانتقد الوزير المحيطين بالرئيس الأمريكي، مؤكدًا أن إدارة الأزمة تحتاج إلى مستشارين أكثر جرأة لمواجهة خطر التصعيد المحتمل.

جهود الوسطاء: مقترح باكستان

وكشفت مصادر مطلعة عن مقترح إيراني مُكوّن من عشر نقاط بهدف إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، نقله الوسيط الرئيسي، باكستان.

ويشمل المقترح رفع العقوبات عن إيران، وضمان عدم تعرضها لهجوم مستقبلي، ووقف الضربات الإسرائيلية على حزب الله، مقابل رفع الحصار عن مضيق هرمز وإدارة مرور السفن بشكل مشترك مع سلطنة عمان، وفرض رسوم على عبور السفن يتم استثمار حصتها في إعادة بناء البنية التحتية المتضررة.

ويشير هذا المقترح إلى تمسّك إيران بالحل النهائي للأزمة وعدم الاكتفاء بوقف إطلاق نار مؤقت، مؤكدة أنها سترد بالمثل على أي استهداف للبنية التحتية المدنية، ومشددة على أن جميع الدول، دون استثناء، ستُطالب بدفع رسوم أمنية لعبور المضيق.

وأكّد المسؤولون على أنّ جهود باكستان الإيجابية لا تزال مستمرة لتسهيل المفاوضات، وسط تكثيف الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، مع اقتراب انتهاء المهلة، ما يجعل الساعات المقبلة حاسمة في تحديد مسار النزاع.

طهران تضع شروطها..

نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول قوله إنّ إيران وضعت شروطا مسبقة لإجراء محادثات تقود لسلام دائم مع الولايات المتحدة، مشيرا إلى أنّ شروط طهران تشمل وقفا فوريا للهجمات على أراضيها وضمانات بعدم ‌تكرارها وتعويضا عن الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب.

ووفق رويترز، أكّد المسؤول على أنّ طهران ترفض أيّ وقف مؤقّت لإطلاق النار مع الولايات المتحدة، وتتمسّك بإبرام اتّفاق سلام دائم يسمح لإيران بفرض رسوم على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز. 

وكانت وسائل إعلام أمريكية كشفت معلومات جديدة حول مستجدات ومسار المفاوضات الجارية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى أن مقترح طهران لإنهاء حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل جاء في 10 نقاط، تضمّنت رفع العقوبات عن إيران، والمطالبة بضمانات بعدم تعرضها للهجوم مجددا، ووقف ضربات إسرائيل على حزب الله.

 

وأشارت إلى أنّه سترفع إيران الحصار عن مضيق هرمز، وستفرض رسوما تقدر بنحو مليونَي دولار على كل سفينة، يتم تقاسمها مع سلطنة عُمان التي تقع على الجانب الآخر من المضيق. ووفقا للمسؤولين الإيرانيين، فإنّ طهران ستستخدم حصّتها من العائدات لإعادة إعمار البنية التحتية التي دمرتها الضربات الأمريكية والإسرائيلية، بدلا من المطالبة بتعويضات مباشرة.

وكانت وسائل إعلام إيرانية قالت إن طهران قدّمت مقترحا نقلته باكستان، التي تلعب دور الوسيط الرئيسي في النزاع.

وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أنّ المقترح الإيراني نصّ على "رفض وقف إطلاق نار مؤقّت"، و"أكد ضرورة إنهاء الحرب بشكل دائم بما يتماشى مع اعتبارات إيران".

وبينما لم تنشر وسائل الإعلام الرسمية المقترح كاملا، فقد ذكرت أنه تضمن بروتوكولا للمرور الآمن عبر مضيق هرمز، كما حدد المقترح المطالب الإيرانية برفع العقوبات، وإعادة بناء البنية التحتية المتضررة، وإنهاء الأعمال العدائية الإقليمية.

أيّ سيناريوهات محتملة؟

وفق مسؤولين أمريكيين نقل عنهم موقع أكسيوس، قد يتريث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تنفيذ تهديداته إذا شهد تقدّمًا في المفاوضات، لكنه يحتفظ بالقرار النهائي وحده.

ويشير التقرير إلى أنّ قبول ترامب لأي اتفاق يعتمد على استعداد إيران للتفاوض بجدية، فيما تظل الساعات المتبقية حتى انتهاء المهلة مساء الثلاثاء حاسمة لتحديد مسار الأحداث. وفي الوقت نفسه، لا يستبعد المسؤولون ووسطاء أن يتم تمديد المهلة كما حدث في مناسبات سابقة، مما يعكس تعقيدات إدارة الأزمة وتقلّبات مواقف الأطراف.

اقرا أيضا