أسعار النفط تصعد 8%
صعدت أسعار النفط حوالي 8 بالمائة، الاثنين، لتبدد مكاسب بعد أن سجّلت في وقت سابق من الجلسة مستويات لم تشهدها منذ 2022، إذ خفضت السعودية ودول أخرى من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) إمداداتها بسبب الاضطرابات طويلة الأمد الناجمة عن توسّع الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.
وزادت العقود الآجلة لخام برنت 7.21 دولار، أو 7.8 بالمائة لتصل إلى 99.90 دولار للبرميل بحلول الساعة 1643 بتوقيت غرينتش، في حين ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 4.50 دولار أو خمسة بالمائة لتصل إلى 95.40 دولار. وفي المعاملات المبكرة، سجل خام برنت أعلى مستوياته عند 119.50 دولار للبرميل، مما يشير إلى أكبر قفزة في السعر على الإطلاق في يوم واحد، ووصل خام غرب تكساس الوسيط إلى 119.48 دولار.
وقفز خام برنت 66 بالمئة والخام الأمريكي 77 بالمائة منذ آخر تسوية قبل الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فيفري. وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن التي تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي إلى أنّ أسعار اليوم تأتي بالمقارنة مع أعلى سعر على الإطلاق لخام برنت عند 147.50 دولار للبرميل والخام الأمريكي عند 147.27 دولار للبرميل في جويلية 2008.
وبالإضافة إلى اضطرابات الإمدادات، ارتفعت أسعار النفط بعد استعراض غلاة المحافظين الإيرانيين القوة اليوم، إذ نزلوا إلى الشوارع لإعلان ولائهم للزعيم الأعلى الجديد مجتبى خامنئي الذي بدا أن تعيينه زعيما أعلى للبلاد قضى على الآمال في إنهاء سريع للحرب في الشرق الأوسط، مما تسبب في فوضى في الأسواق العالمية.
وقال محللون إن السوق قلصت مكاسبها من أعلى مستوياتها خلال الجلسة بسبب عدة عوامل، منها احتمال الإفراج المنسق عن النفط الخام من الاحتياطيات الاستراتيجية، والمخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى ارتفاع التضخم بنحو كبير ويؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي، وجني الأرباح في سوق تعاني من ذروة الشراء من الناحية الفنية.
ولمكافحة التضخم المتزايد، عادة ما ترفع البنوك المركزية أسعار الفائدة، مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض. وقد يبطئ هذا النمو الاقتصادي ويقلل الطلب على الطاقة.
أرامكو تُقلص الإنتاج في حقلين
بدأت شركة أرامكو السعودية عملاق إنتاج النفط في خفض الإنتاج في اثنين من حقولها النفطية، مما يضيف إلى التخفيضات السابقة التي أجرتها الإمارات والعراق والكويت وقطر مع استمرار حظر الشحنات ونفاد سعة التخزين.
وأدّت الحرب إلى إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقرب من خمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. ومع ذلك، أبحرت ناقلة نفط يونانية عبر المضيق محملة بشحنة من النفط الخام السعودي، في إشارة إلى أن بعض السفن التجارية لا تزال تحاول عبور هذا الممر الحيوي.
وقالت شركة كبلر لتحليل البيانات إنّه حتّى لو تم فتح المضيق غدا الثلاثاء، فمن المرجح أن يستغرق الأمر من ستة إلى سبعة أسابيع حتى تعود الصادرات من الخليج إلى كامل طاقتها.
وعرضت شركة أرامكو السعودية، التي يمكنها تحويل بعض التدفّقات عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، أكثر من أربعة ملايين برميل من النفط الخام السعودي في مناقصات نادرة لمواجهة إغلاق مضيق هرمز.
احتياطيات النفط الاستراتيجية
من المتوقّع أن يُراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجموعة من الخيارات لخفض أسعار النفط، بما في ذلك احتمال بذل جهد مشترك مع دول أخرى للإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط الخام.
وقالت مصادر تحدّثت شريطة عدم الكشف عن هويتها إنّ الخيارات الأخرى تشمل تقييد الصادرات الأمريكية، والتدخّل في أسواق العقود الآجلة للنفط، والإعفاء من بعض الضرائب الاتحادية، ورفع المتطلبات بموجب قانون أمريكي يسمى قانون جونز وينص على أن الوقود المحلي لا يمكن نقله إلاّ على سفن ترفع العلم الأمريكي، وذلك بين أمور أخرى.
وقال جيوفاني ستانوفو المحلل لدى يو.بي.إس "البدائل محدودة، مثل الاستفادة من الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط، لكن بالمقارنة مع الحجم المحتمل لتعطل الإمدادات إذا ظل المضيق مغلقا لفترة أطول، فإنها تعتبر قطرة في محيط".
وقال وزير المالية الفرنسي إنّ مجموعة الدول السبع لم تقرر بعد ما إذا كانت ستفرج عن احتياطيات النفط الطارئة، مضيفا أن الحكومات لا تتوقع نقصا فوريا في الإمدادات.
وتتجه علاوة عقود برنت للتحميل في شهر أقرب استحقاق إلى إنهاء التداول مرتفعة على عقود التسليم في غضون ستة أشهر بفارق 23 دولارا. وسيتجاوز هذا أعلى مستوى على الإطلاق عند نحو 22 دولارا في مارس 2022 في الأسابيع الأولى من حرب روسيا وأوكرانيا.
وتشير هذه العلاوة إلى هيكل سوقي يُعرف باسم التراجع، مما يدل على أن المتداولين يتوقعون نقصا حادا في العرض الحالي.
ويواجه المستهلكون والشركات في أنحاء العالم أسابيع أو شهورا من ارتفاع أسعار الوقود حتّى لو انتهى الصراع بسرعة، إذ يواجه الموردون مشكلات تتعلق بتلف المرافق وتعطل الخدمات اللوجستية وارتفاع مخاطر الشحن.
وكالة رويترز للأنباء