languageFrançais

بعد اغتيال خامنئي.. كيف يتم اختيار المرشد الأعلى الإيراني؟

بعد الإعلان عن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، شكّلت إيران، يوم الأحد الفارط، مجلساً لتولي مهام القيادة وإدارة شؤون البلاد، وفقاً لما ينصّ عليه الدستور.

ويتألَّف المجلس من الرئيس الإيراني الحالي مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، وعضو في مجلس صيانة الدستور يختاره مجمع مجلس تشخيص مصلحة النظام، أعلى هيئة استشارية خاضعة للمرشد الإيراني، وتفصل في النزاعات بين الحكومة والبرلمان.

وسيتولى مجلس القيادة ''بشكل مؤقت جميع مهام القيادة'' أو ''مهام القيادة مؤقتاً''.

على الرغم من أن مجلس القيادة سيتولى الحكم خلال الفترة الانتقالية، فإن مجلس هيئة متنفذة تتكوّن من 88 عضوا تُعرَف باسم 'مجلس خبراء القيادة' أو 'مجلس الخبراء' يجب أن تختار، في أقرب وقت ممكن مرشدا أعلى جديدا، بموجب القانون الإيراني.

ويتكون المجلس بالكامل من رجال دين شيعة يُنتخبون شعبيا كل 8 سنوات، على أن يُصادق مجلس صيانة الدستور، الهيئة الرقابية الدستورية في إيران، على ترشيحاتهم. ويُعرَف 'صيانة الدستور' باستبعاد مرشحين في مختلف الانتخابات الإيرانية، ولا يُعد مجلس الخبراء استثناءً في ذلك.

وقد سبق لمجلس صيانة الدستور قد منع حسن الخميني حفيد المرشد الإيراني الأول، والرئيس الإيراني السابق حسن روحاني، من الترشح لانتخابات مجلس الخبراء في مارس 2024.

النظام الانتخابي: يُنتخب المرشد الأعلى لإيران من قبل أعضاء مجلس الخبراء لولاية مدى الحياة. ووفقًا للمادة 111 من دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إذا توفي المرشد الأعلى الحالي أثناء توليه منصبه أو أُقيل، يتعين على مجلس الخبراء عقد جلسة فورية وتعيين خليفة له.

 

(أعضاء مجلس القيادة الانتقالي في إيران)

 

الصلاحيات...

تشير الترتيبات الدستورية إلى أن المجلس المكلف بإدارة المرحلة الانتقالية لا يمتلك كامل الصلاحيات الممنوحة للمرشد الأعلى، إذ يقتصر دوره على إدارة القرارات الأساسية، مع اشتراط الحصول على موافقة ثلاثة أرباع أعضاء مجمع تشخيص مصلحة النظام قبل اتخاذ بعض الإجراءات.

ويحدد الدستور الإيراني، نطاق صلاحيات المرشد الأعلى بوصفه المرجعية العليا في هرم السلطة، إذ يتولى رسم السياسات العامة للنظام بعد التشاور مع مجمع تشخيص مصلحة النظام، ويشرف على تنفيذها، كما يمتلك صلاحية الدعوة إلى الاستفتاءات العامة.

كما يُعد المرشد الأعلى القائد العام للقوات المسلحة، بما يشمل سلطة إعلان الحرب والسلام وإدارة التحركات العسكرية المختلفة، بما في ذلك إعلان التعبئة العامة.

وتتضمن صلاحياته كذلك تعيين وعزل عدد من كبار المسؤولين، من بينهم فقهاء مجلس صيانة الدستور، ورئيس السلطة القضائية، ورئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون، ورئيس أركان القيادة المشتركة، والقائد العام للحرس الثوري، إضافة إلى مناصب عليا في القوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي.

ويمتد دوره أيضا إلى ملفات تتصل بالعملية السياسية، حيث يتيح له الدستور عزل رئيس الجمهورية في حالات محددة، فضلا عن صلاحية العفو أو تخفيف العقوبات بناء على اقتراح رئيس السلطة القضائية. ويجيز الدستور للمرشد الأعلى تفويض جزء من صلاحياته إلى جهة أخرى، بما يوفر مرونة في إدارة شؤون الدولة.

المرشد الأعلى.. المؤهلات

تنص المواد الدستورية في إيران على أن المرشد الأعلى ينبغي أن يتمتع بمجموعة من المؤهلات التي تؤهله لقيادة إيران، من بينها الكفاءة العلمية اللازمة للإفتاء في مختلف مجالات الفقه، إضافة إلى العدالة والتقوى، وأن يمتلك رؤية سياسية واجتماعية واضحة، وقدرة على التدبير، وشجاعة، وكفاءة إدارية، وحكمة قيادية تمكنه من إدارة شؤون الدولة العليا.

وفي حال توافر هذه الشروط في أكثر من مرشح، تشير المادة 109 إلى أن الأولوية تُمنح لمن يمتلك رؤية فقهية وسياسية أوسع، بما يعزز قدرته على قيادة الدولة ضمن الأطر الدستورية.

وبمجرد انتخابه، يتولى المرشد الأعلى صلاحيات ولاية الأمر وفق ما يحدده الدستور، بما يشمل السلطات الدينية والسياسية العليا المرتبطة بالمنصب. وفي الوقت نفسه، تؤكد النصوص القانونية أن المرشد، من حيث المبدأ، يتمتع بالحقوق العامة ذاتها شأنه شأن باقي المواطنين، وأن خصوصية موقعه تستند إلى طبيعة المنصب ومسؤولياته، لا إلى امتياز قانوني مستقل.

أبرز المرشّحين للخلافة ..

لم تشهد إيران منذ عام 1979 سوى انتقال واحد في هذا الموقع، وذلك عقب وفاة آية الله الخميني عام 1989. أسماء عديدة تمّ تداولها كأبرز المرشحين للمنصب، من بينها أحد أبناء خامنئي، مجتبى، وهو رجل دين شيعي يبلغ من العمر 56 عاماً، وهو مرشح محتمل، رغم أنه لم يشغل أي منصب حكومي من قبل. ويتمسَّك مجتبى بشدة بسياسات والده.

 

(صورة لمجتبى خامنئي)

علي رضا أعرافي: رجل دين يُنظر إليه على أنه قريب من دوائر صنع القرار، ويشغل مناصب دينية ومؤسسية، من بينها رئاسة منظومة الحوزات العلمية، وله حضور في مؤسسات رقابية مرتبطة بالعملية السياسية.

محمد مهدي ميرباقري: رجل دين محافظ وعضو في مجلس الخبراء، يُقدَّم في بعض التوصيفات الإعلامية بوصفه من التيار الأكثر تشددا داخل المؤسسة الدينية، ويرتبط بمؤسسات علمية في قم.

حسن الخميني: رجل دين وحفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية، يرتبط اسمه برمزية دينية وثورية، ويشغل موقعا مرتبطا بإدارة مرقد الخميني، ويُقدَّم غالبا بوصفه معتدلا مقارنة ببعض الأسماء الأخرى.

حسن روحاني: رجل دين رئيس إيران الأسبق، يرتبط اسمه بالحوار مع الولايات المتحدة وإبرام الاتفاق النووي، ويُعتبر اسما معتدلا يدعم السياسة المرنة.

هاشم حسيني بوشهري: رجل دين يشغل منصبا قياديا داخل مجلس الخبراء (النائب الأول للرئيس)، ويُذكر أنه قريب من مؤسسات الخلافة مع حضور إعلامي محدود.

(صور لمجتبى خامنئي، علي لاريجاني، حسن الخميني، علي رضا أعرافي)

(إندبندنت عربية- الجزيرة- الشرق الأوسط)