باحث ومحلل سياسي: الشرق الأوسط يتجه نحو حرب واسعة
انطلق التصعيد الجديد في الشرق الأوسط على وقع تحذيرات متزايدة من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مفتوحة، عقب الضربات التي استهدفت إيران فجر اليوم السبت 28 فيفري 2026، والتي نفّذتها إسرائيل والولايات المتحدة، في تطور يُعد من أخطر محطات التوتر بين الأطراف الثلاثة منذ سنوات.
نحو حرب واسعة
في هذا السياق، قال الباحث والمحلل السياسي محمد اليمني، في تصريح لإذاعة موزاييك، إن “الضربات الإسرائيلية والأمريكية ضد إيران ستكون لها تبعات وخيمة على منطقة الشرق الأوسط، وقد تتحول إلى حرب واسعة”.
وأوضح اليمني أن “الرد الإيراني سيتركز أساساً على العديد من القواعد العسكرية الأمريكية، إضافة إلى استهداف الأراضي المحتلة داخل إسرائيل”، معتبراً أن هذه الجولة “ستكون مختلفة عن المواجهة الأخيرة بين إيران وإسرائيل وأمريكا، لأن الأهداف هذه المرة أكبر، وسقف العمليات أعلى”.
حرب مختلفة عن سابقاتها
وبحسب تقديرات عدد من المراقبين، فإن الجولة الحالية من المواجهة تحمل مؤشرات تصعيد غير مسبوقة، سواء من حيث طبيعة الأهداف أو نطاقها الجغرافي. فالضربات الأخيرة يُعتقد أنها طالت منشآت عسكرية وبنى تحتية حساسة داخل العمق الإيراني، وهو ما يرفع من منسوب الرد المحتمل.
في المقابل، تشير السيناريوهات المطروحة إلى أن الرد الإيراني قد يشمل استهداف القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في الخليج والعراق وسوريا، بما يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية متعددة الجبهات.
وهنا يتقاطع تصريح محمد اليمني مع تقديرات عسكرية تفيد بإمكانية لجوء طهران إلى تفعيل حلفائها في عدة ساحات، من بينها العراق واليمن ولبنان، ما قد يؤدي إلى اتساع رقعة الاشتباك خارج حدود المواجهة المباشرة.
وفي حال توسعت دائرة الاستهداف لتشمل دولاً أخرى تستضيف قواعد أمريكية، فإن المنطقة قد تدخل مرحلة حرب إقليمية مفتوحة، يصعب احتواؤها دبلوماسياً في المدى القصير.
مخاطر الانزلاق إلى حرب شاملة
الخطورة، وفق متابعين، لا تكمن فقط في تبادل الضربات، بل في احتمالية سوء التقدير العسكري أو السياسي. فمع ارتفاع سقف الأهداف، وتزايد الضغوط الداخلية على مختلف الأطراف، يضيق هامش المناورة وتتراجع فرص التهدئة.
كما أن أي استهداف واسع للقواعد الأمريكية قد يدفع واشنطن إلى ردّ أكبر وأشد، ما يضع المنطقة أمام معادلة تصعيدية متسارعة، خاصة إذا ترافقت التطورات العسكرية مع اضطرابات في أسواق النفط أو تهديد للممرات البحرية الحيوية.
وتبدو المنطقة اليوم، أمام مفترق طرق دقيق، إما احتواء التصعيد عبر قنوات سياسية عاجلة، أو الانزلاق نحو مواجهة واسعة قد تعيد رسم ملامح التوازنات في الشرق الأوسط بأكمله.
خليل عماري