زياد باشا: تنويع مصادر الطاقة ضرورة لتفادي أزمة صائفة 2027
أكد المهندس وعضو عمادة المهندسين التونسيين محمد زياد باشا، أن معالجة التحديات التي تواجه منظومة الطاقة في تونس تتطلب التحرك منذ الآن لتفادي تكرار صعوبات صائفة 2026، مشددا على ضرورة استغلال البنية التحتية الحالية وتحسين مردودية المعدات، بالتوازي مع تسريع الاستثمار في الطاقات المتجددة وتنويع مصادر الطاقة.
تسريع الانتقال الطاقي
وأوضح باشا، في تصريح لموزاييك، أن "خارطة الطريق الطاقية لتونس 2027–2035" التي أعدتها عمادة المهندسين تضم جملة من المقترحات التقنية المبنية على دراسة واقع قطاع الطاقة والبنية التحتية المتوفرة، بهدف تجاوز تحديات 2027 و2028 والاستعداد للسنوات اللاحقة.
وأشار إلى أن تونس تمتلك إمكانات مهمة في مجال الطاقة الشمسية والطاقات المتجددة، بما يسمح، وفق تقديره، بتحسين أمن التزويد وتسريع الانتقال الطاقي، مع إمكانية بلوغ مساهمة الطاقات المتجددة نحو 35% في أفق 2030 و50% في أفق 2035، وصولا إلى إمكانية تصدير الطاقة بعد 2035 في حال تنفيذ التوصيات المقترحة.
وشدد باشا على أن أحد أبرز التحديات يتمثل في اعتماد المنظومة الكهربائية التونسية بدرجة كبيرة على الغاز الطبيعي، داعيا إلى تنويع مزيج الطاقة وعدم الاقتصار على مصدر واحد.
واقترح في هذا السياق تسهيل تركيز الألواح الشمسية لفائدة الخواص والمؤسسات العمومية، إلى جانب دراسة مختلف الخيارات المتاحة لتونس، بما في ذلك الطاقات المتجددة وغيرها من مصادر الطاقة، مع تقييم انعكاساتها التقنية والاقتصادية والبيئية.
تأمين كميات الغاز الضرورية
وبخصوص دور الشركة التونسية للكهرباء والغاز في مواجهة الأزمة، قال الباشا إن 'الستاغ' وحدها غير قادرة على حل المشكل'، باعتبار أن الشركة تحتاج إلى موارد مالية وتقنية، إلى جانب تضافر جهود مختلف الوزارات والهياكل المعنية بالطاقة والبيئة والتجهيز.
وأكد أن أمن التزويد بالكهرباء يرتبط أيضا بالقدرة على تأمين كميات الغاز الضرورية لتشغيل محطات الإنتاج، مشيرا إلى أن جزءا كبيرا من حاجيات تونس من الغاز يأتي من الخارج، وهو ما يجعل التعاون مع دول الجوار والدبلوماسية الاقتصادية عاملا مهما في ضمان الإمدادات.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب، إلى جانب الاستثمارات في البنية التحتية، تنسيقا بين مختلف الأطراف المعنية، بما يسمح بتأمين حاجيات تونس من الطاقة وتقليص هشاشة المنظومة أمام تقلبات الإمدادات.
الهيدروجين الأخضر.. بعد تجاوز عجز الكهرباء
وفي ما يتعلق بالهيدروجين الأخضر، أوضح باشا أن هذا الخيار يندرج ضمن الملفات التي يجب مواصلة دراستها، لكنه يرى أن الأولوية تتمثل في تجاوز العجز في إنتاج الكهرباء خلال السنوات المقبلة.
وقال إن الدراسة تقترح النظر في مختلف مصادر الطاقة وعدم استبعاد أي خيار مسبقا، على أن يتم تقييم كل مصدر من الجوانب التقنية والاقتصادية والبيئية، وبمشاركة وزارات الطاقة والبيئة والتجهيز والمالية وغيرها من الأطراف المعنية.
وشدد على أن الهدف النهائي هو اختيار الخيارات التي تخدم مصلحة تونس، معتبرا أن نجاح الانتقال الطاقي يمكن أن يفتح، على المدى الأبعد، المجال أمام تونس للتحول من بلد يواجه صعوبات في تأمين حاجياته من الطاقة إلى بلد قادر على إنتاج فائض وتصديره.
وكانت عمادة المهندسين التونسيين قد نظمت، اليوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، بدار المهندس بتونس، مائدة مستديرة خُصصت لعرض «خارطة الطريق الطاقية لتونس 2027–2035»، التي أعدها فريق من الخبراء والمهندسين المختصين في مجال الطاقة صلب العمادة.
صلاح الدين كريمي