languageFrançais

89 % من البنوك المركزية تتوقع زيادة احتياطيات الذهب خلال العام المقبل


أظهر استطلاع لمجلس الذهب العالمي للبنوك المركزية لعام 2026 أن 89% من مديري الاحتياطيات يتوقعون استمرار نمو احتياطيات الذهب العالمية خلال 12  شهراً المقبلة، بينما يعتزم 45% منهم زيادة احتياطياتهم الخاصة، وهي أعلى نسبة يتم تسجيلها حتى الآن.

وفي تطور لافت، تجاوز الذهب سندات الخزانة الأمريكية من حيث حصته ضمن الاحتياطيات الرسمية العالمية، في حين يتوقع 74% من البنوك المركزية المشاركة في الاستطلاع استمرار تراجع حصة الدولار من الاحتياطيات العالمية خلال السنوات الخمس المقبلة، ما يعكس استمرار توجه تنويع الاحتياطيات بعيداً عن الدولار.

تطوران مهمان في الصين قد يؤثران في سوق الذهب

شهدت الصين مؤخراً خطوتين من شأنهما التأثير في سوق الذهب على المدى المتوسط وهي اولا إعلان  ICBC  وعدد من أكبر البنوك الصينية وقف تقديم خدمات تداول الذهب الورقي والمنتجات ذات الرافعة المالية للأفراد عبر Shanghai Gold Exchange اعتباراً من 24 جويلية 2026، مع الإبقاء على تداول وامتلاك الذهب الفعلي دون تغيير وتتزامن هذه الخطوة مع توسع قدرات تخزين الذهب الفعلي في هونغ كونغ، بما يشير إلى توجه نحو تعزيز دور الذهب المادي في تسعير السوق، بدلاً من الاعتماد على الأدوات الورقية.

أما التطور الثاني، فيتمثل في استمرار نزوح السيولة من صناديق الأسهم الصينية بوتيرة أسرع من صناديق الذهب، حتى أصبح HuaanYifu Gold ETF أكبر صندوق متداول في الصين لأول مرة، متجاوزاً CSI 300 ETF.

أما بالنسبة للمتداولين ، فما يزال الذهب يتحرك ضمن اتجاه تصحيحي منخفض على المدى القصير حيث يواصل السعر مواجهة مقاومة عند خط الاتجاه الهابط مع تسجيل قمم أدنى تباعاً ويقع مستوى الدعم الرئيسي حالياً بين 3,958 و3,896 دولاراً؛ كما أن الثبات فوق هذه المنطقة قد يمهد لارتداد صعودي، في حين أن كسرها بشكل واضح قد يفتح المجال للتراجع نحو مستوى الدعم الأقوى قرب 3,513 دولاراً.

أما بالنسبة للمستثمرين ، فتبدو الصورة مختلفة على المدى الطويل ففي الوقت الذي يتجه فيه أكبر المشترين الرسميين في العالم إلى تقليص حيازتهم من الأصول المقومة بالدولار لصالح زيادة احيتاطياتهم من الذهب الفعلي بوتيرة غير مسبوقة، يسير المدخرون الصينيون في الاتجاه نفسه بهدوء. ورغم ضعف الأسعار الحالي، فإن خريطة ملكية الذهب تشهد تحولاً تدريجياً قد تكون له انعكاسات مهمة على المدى الطويل.

ورغم أن هذا المعدن النفيس ما يزال منخفضاً بنسبة محدودة منذ بداية العام، وبنحو 25% عن أعلى مستوياته التاريخية المسجلة في جانفي، فإن التعمق في هوية المشترين والبائعين يكشف صورة مختلفة تماماً بشأن الاتجاه الذي قد يسلكه الذهب خلال المرحلة المقبلة.

أسعار الفائدة هي المحرك الرئيسي واختلافات بين مشتري  الذهب

جاء التراجع الأخير في أسعار الذهب مدفوعاً بصورة أساسية بتوقعات أسعار الفائدة، أكثر من كونه انعكاساً للتطورات الجيوسياسية ورغم أن بيانات التضخم الأمريكية لشهر جوان 2026 جاءت أقل من المتوقع، فإنها لم تغيّر نظرة الأسواق تجاه مسار السياسة النقدية كما أن التوترات بين الولايات المتحدة وإيران انعكست على الأسواق بشكل غير مباشر، عبر تأثيرها على أسعار النفط وتوقعات الفائدة، أكثر من تعزيزها الطلب على الذهب كملاذ آمن.

وتشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى أن معظم عمليات البيع جاءت من المستثمرين الغربيين والمضاربين في أسواق العقود الآجلة، حيث سجلت Gold ETFs تدفقات خارجة صافية، بينما تراجع حجم العقود المفتوحة في COMEX إلى أدنى مستوياته منذ عام 2009.

في الوقت الذي اتجه فيه المستثمرون الغربيون إلى البيع، واصلت المؤسسات الرسمية شراء الذهب بوتيرة قوية فقد أضاف بنك الشعب الصيني 15 طناً إلى احتياطياته خلال جوان الماضي  وهو أكبر الاقتناءات الشهرية منذ أكتوبر 2023، ليواصل بذلك تعزيز احتياطياته للشهر العشرين على التوالي، لترتفع حيازاته الرسمية إلى 2,346 طناً.

هناء  السلطاني