languageFrançais

تفاقم 'الكاش' في تونس: هل الحل في إجبارية الدفع الإلكتروني؟

دقّ الخبير الاقتصادي ماهر بالحاج ناقوس الخطر بشأن التفاقم المستمر لظاهرة تداول النقد الورقي 'الكاش' خارج المسالك البنكية الرسمية في تونس، وذلك في تعليق على أحدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي والتي كشفت أن الأوراق والقطع النقدية المتداولة تجاوزت 29 مليار دينار.

وأشار بالحاج خلال مداخلته في برنامج ''أحلى صباح'' اليوم الاثنين 1 جوان 2026 إلى أنه سبق أن نبه في مناسبات عدة من خطورة هذه الوضعية التي تغذي بشكل مباشر السوق الموازية، وتدفع نحو الصعود المتسارع لما وصفه بـ "الاقتصاد الشبح" الذي يعمل بعيدا عن رقابة الدولة.

أزمة قديمة أعمق من قانون الشيكات الجديد

وأوضح بالحاج أن تفاقم تداول السيولة النقدية خارج القطاع المصرفي ليس وليد اللحظة، وليس مرتبطا بشكل مباشر بإقرار قانون الشيكات الجديد كما يعتقد البعض.

وتابع أن هذه الظاهرة بدأت تتخذ منحى تصاعديا وخطيرا منذ الفترة الممتدة بين عامي 2015 و2016، مما يعكس خللا هيكليا تراكم على مدار العقد الماضي.

الحل في إجبارية الدفع الالكتروني

وشدد الخبير الاقتصادي على أن الخروج من هذا النفق يتطلب حلولا جذريّة وحاسمة، على رأسها إقرار إجبارية الدفع الالكتروني.

ودعا في هذا الإطار إلى إلزام المواطنين بدفع فواتيرهم الدورية (كالكهرباء، والماء، والإنترنت) والخدمات الأساسية عبر البطاقات البنكية ووسائل الدفع الإلكتروني، كخطوة أولى ولا غنى عنها للتقليل من الاعتماد على الدفع النقدي التقليدي.

وفي ختام تصريحه، أكد ماهر بالحاج أن محاصرة "الكاش" وإعادة إدماج السيولة في الدورة الاقتصادية الرسمية ليست عملية سهلة، بل تتطلب استراتيجية مزدوجة وصفها بأنها تحتاج إلى "مزيج من الدعم والمساندة لتوفير الآليات، وفرض سياسة ذراع الحديد الحازمة"، وذلك لكسر مقاومة التغيير والحد من الدفع النقدي الذي بات يهدد التوازنات المالية للبلاد.

الأوراق والقطع النقدية المتداولة في تونس تتجاوز 29 مليار دينار

وشهد حجم الأموال النقدية المتداولة في تونس، من أوراق نقدية وقطع معدنية، ارتفاعًا غير مسبوق ليبلغ نحو 29.678 مليار دينار، وفق أحدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي التونسي بتاريخ 26 ماي 2026.

وتعكس هذه الزيادة المتواصلة في حجم التداول النقدي تطور الطلب على السيولة داخل السوق المحلية، في ظل التحديات الاقتصادية والمالية التي تشهدها البلاد، إضافة إلى توسع المعاملات النقدية خارج المنظومة البنكية.

وأظهرت المعطيات المنشورة على الموقع الرسمي للبنك المركزي التونسي أن الكتلة النقدية المتداولة واصلت منحاها التصاعدي مقارنة بالفترات السابقة.