languageFrançais

فريد بالحاج: لتحقيق النجاح.. على تونس دعم 4 ركائز للسيادة الوطنية

اعتبر النائب السابق لرئيس  مجموعة البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فريد بالحاج، خلال مُداخلة عن بعد ضمن ندوة حوارية نظّمتها مجلة "L’Economiste maghrébin" تحت شعار "تونس.. سبعون سنة من الاستقلال.. تحديد المسار وساعة الاختيار"، أنّ التحدّيات القادمة أمام تونس هي النجاح في دعم 4 ركائز للسيادة الوطنية: وهي السيادة البشرية والغذائية والمالية والتكنولوجية.

وشدّد فريد بالحاج على أنّ ''السؤال المحوري الذي يجب طرحه بجدّية هو أيّ تونس نريد في غضون 2056؟، وهل ستبقى تونس دولة في تبعية للتغيّرات التي يشهدها العالم أم سيكون لها دور مهم في تغيير الخارطة بتنافسيتها العالية وقدرتها على الصمود".

"تغيير الرؤية للفلاحة، لا  كقطاع للإنتاج بل كمجال للصمود"

وفي سياق متّصل، اعتبر فريد بالحاج أنّ خطّ ألماد (ELMED) للربط الكهربائي البحري بين تونس (منطقة الوطن القبلي) وإيطاليا يعكس فعليا رهانات ومتطلبات الغد، ويفرض على تونس تركيز بنية تحتية عصرية وقدرة تنافسية للتخزين وخدمات لوجيستية فعّالة واستراتيجية صناعية ناجعة من أجل إعادة تموقع تونس بقوة في الخارطة الجغرافية الأورو-متوسطية للانتقال الطاقي، وتحقيق ذلك يفرض الرؤية والسرعة والانسجام لأنّ بطء أخذ القرار يعد في عالمنا اليوم نقطة ضعف في الإستراتيجية في حدّ ذاته.

وشدّد فريد بالحاج على أنّ هذا الطرح يجب أن يشمل أيضا الرؤية المستقبلية لقطاع الفلاحة الذي ظلّ لسنوات ينظر له من جانب الإنتاج في حين يجب أن ينظر للقطاع اليوم من حيث قدرته على الصمود  في ظل التغيرات المناخية ومشكل شح المياه، ولأنّ السيادة الغذائية الحديثة تعني القدرة على الصمود، مُشدّدا أيضا على أنّ ذلك يفرض فلاحة عصرية تعتمد على التكنولوجيا الحديثة وحسن التصرّف في الماء وقدرة عالية الجودة على مستوى التخزين.

"هجرة الكفاءات ليست قضية هجرة، بل قضيّة سيادة وطنية"

وفي سياق مُتّصل، قال بالحاج إنّ ثروة تونس تقوم على الكفاءات البشرية، وثراء الشعوب لا يقوم فقط على ما تنتجه وما تمتلكه بل يقوم أيضا على ما تزرعه في العقليات من قدرة أفراد شعوبها على الابتكار. وأشار إلى أنّ المناصب المُهمّة التي تحتلها الجالية التونسية الشابة في عدّة مؤسّسات دولية ومنها الولايات المتحدة الأمريكية يقابلها في تونس نسبة بطالة مرتفعة بنحو 35 بالمائة في صفوف خريجي الجامعات من مهندسين وأطباء ومبتكرين في تونس مع هجرة الآلاف سنويا في ظل الفجوة بين الجامعة والاقتصاد الحقيقي.

وبيّن أنّ هجرة الكفاءات ليست قضية هجرة بل "سيادة وطنية"، خاصّة وأنّ تونس تصرف أموالا كثيرة في تكوين شبابها لتستغلهم دول أخرى، معتبرا أنّ ذلك يعني تمويل تونس بصفة غير مباشرة لتنافسية الدول الأخرى في مفارقة مؤلمة، حسب وصفه.

هناء السلطاني