مهرجان سيدي علي بن عون.. بين التراث والفروسية والحركية الاقتصادية
انطلقت الفعاليات الرسمية للدورة 33 للمهرجان الدولي بسيدي علي بن عون، السبت، وسط حضور جماهيري غفير من مختلف مناطق ولاية سيدي بوزيد والولايات المجاورة إلى جانب زوار من ليبيا والجزائر وعدد من الجهات الأخرى.
وأشرف رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة رفقة والي الجهة وعدد من المسؤولين الجهويين ونواب مجلس النواب على افتتاح هذه الدورة التي تتواصل على مدى ستّة أيام إلى غاية الأربعاء 26 أوت الجاري، وسط تقديرات الهيئة المديرة بإمكانية إستقطاب نحو مليون زائر بما يعكس المكانة التي باتت تحتلها هذه التظاهرة في المشهد التراثي والثقافي الوطني.
برمجة متنوعة رغم محدودية الإمكانيات
وأكّد مدير المهرجان مفتاح وناسي لموزاييك، على أنّ الهيئة المديرة عملت على إعداد برنامج يستجيب لإنتظارات الجمهور رغم شح الموارد المالية ومحدودية التمويل العمومي وضعف البنية التحتية وقلة الفضاءات المتاحة.
وافتتحت التظاهرة أمس الجمعة 21 أوت 2026، بنشاط فكري تمثل في تقديم كتاب "شمس تقمودة : الشيخ سيدي علي بن عون دراسة في الذاكرة والتاريخ والتراث" من تأليف كل من محمد الصالح الطيب غانمي ومقداد الصالحي والأخضر عوني، فيما خصصت سهرة الإفتتاح للفنان الراب "سنفارا".
وتضمّن برنامج اليوم السبت، إفتتاح المعرض التجاري للصناعات التقليدية والمنتوجات الفلاحية المحلية تلاه عرض رسمي بالساحة الشرفية بمشاركة فرق فنية وتراثية من تونس وخارجها إلى جانب عروض الماجورات والفرقة السلامية والفنون الشعبية بتوزر و"خرجة العرائس" والعروض التقليدية المحلية فضلا عن المداوري وفنون الفروسية والحضرة والإنشاد الديني.
وتتواصل الفعاليات غدا الأحد 23 أوت، بحصص تدريبية وعروض للفروسية صباحا وسهرة فنية مع مجموعة "التخميرة" بقيادة مراد باشا. أما يوم الإثنين 24 أوت فيخصص لمواصلة مسابقات الفروسية من بينها " المشاف"ومسابقات إستعراض الجمال والأطفال واختيار أفضل جواد وفارس وأحسن عرض قبل سهرة الفنان نزار الكافي يوم الثلاثاء 25 أوت.
وتختتم الدورة يوم الأربعاء 26 أوت بعروض الفروسية صباحا وكرنفال ختامي مساء بمشاركة ماجورات سوسة والفرقة السلامية بسيدي بوعلي وفرقة زياء الرويسي، على أن يتوج الإختتام بتكريم الفرسان والمجموعات المشاركة.
المهرجان.. ذاكرة وحركية اقتصادية
ولا يقتصر مهرجان سيدي علي بن عون على الجانب الفني والترفيهي إذ تحوّل على امتداد سنوات إلى موعد سنوي يجدد الروابط الإجتماعية ويستقطب العائلات والزوار من داخل تونس وخارجها كما يوفر متنفسا ثقافيا وتراثيا لأهالي المناطق الداخلية.
وتشهد المنطقة المحيطة بضريح الولي الصالح خلال أيام المهرجان حركية تجارية لافتة مع تنامي نشاط الحرفيين والتجار وأصحاب المنتوجات المحلية.
وتأتي هذه الدورة لتعزز هذا البعد الإقتصادي من خلال تنظيم معرض تجاري لأوّل مرّة في تاريخ المهرجان في خطوة تهدف إلى تنويع فضاءات التظاهرة وتوسيع استفادة الأهالي والعارضين منها.
وبين الفروسية والتراث والموسيقى والندوات الفكرية والحركية التجارية تسعى الدورة الثالثة 33 إلى المحافظة على خصوصية مهرجان سيدي علي بن عون مع إدخال إضافات جديدة توازن بين أصالة الموعد وتجديد محتواه.
محمد صالح غانمي