سيدي بوزيد: مقاربة ثقافية وقانونية لمواجهة العنف المدرسي
احتضن مركز الفنون الدرامية والركحية بسيدي بوزيد ملتقا علميا رفيع المستوى تحت شعار "العنف المدرسي : من أجل فضاء مدرسي آمن، مسؤولية مشتركة" في خطوة تهدف إلى صياغة رؤية جماعية لمجابهة ظاهرة العنف التي باتت تهدد إستقرار المؤسسات التربوية.
وشهدت التظاهرة تحالفا مؤسساتيا واسعا ضمّ الفرع الجهوي للمحامين (منظم الملتقى العلمي) والمندوبيات الجهوية للثقافة والمرأة، والصحة وإقليم الحرس الوطني، لتقديم معالجة متعددة الأبعاد تجمع بين الردع القانوني والإحاطة النفسية والوقاية الثقافية.
*الثقافة كدرع وقائي للناشئة
أكدت بسمة غانمي المندوبة الجهوية للشؤون الثقافية بسيدي بوزيد، أن الرهان الحقيقي يكمن في إعتماد المقاربة الثقافية كآلية وقائية فاعلة تحد من السلوكيات العدوانية في المدارس والشوارع على حد سواء. وأوضحت أن الإستثمار في الأطفال عبر التأطير والإحاطة الثقافية هو الضمانة الأسمى لبناء مستقبل آمن، مشددة على أن الدور الثقافي يتجاوز الترفيه ليكون أداة لإعادة تشكيل وعي الناشئة بعيدا عن ثقافة العنف.
* تفكيك الجذور السوسيولوجية والنفسية
وقدم الدكتور عمر الزعفوري، أستاذ علم الإجتماع بكلية الآداب بصفاقس ، رؤية تحليلية وصفت العنف المدرسي بأنه نتاج صراع بين ذات التلميذ والرقابة المؤسساتية، حيث يلجأ البعض للعنف كطريقة لإثبات الذات في ظل تراجع السلطة الرمزية للمربي. وأشار إلى أن الإكتظاظ المدرسي ونقص المرافق الأساسية وتحول التعليم إلى عملية تلقين روتينية تفتقر للنقاش، هي عوامل مادية تؤجج التوتر وتدفع التلاميذ نحو سلوكيات إنحرافية أو الغش لتحقيق نجاح إجتماعي قسري.
* العدالة و الأمن في خدمة التربية
واستعرض الجانب القانوني والأمني خلال الملتقى واقع قضايا العنف في المحاكم، حيث قدمت الأستاذة مها حجلاوي ( المحامية لدى الإستئناف) مداخلة حول تطلعات فقه القضاء في التعامل مع هذه الظاهرة الحساسة. وتوازى ذلك مع طرح إقليم الحرس الوطني لآليات الحماية الأمنية المحيطة بالمؤسسات، مع التأكيد على ضرورة أن تكون القوانين والتشريعات ذات صبغة إصلاحية وتربوية، تهدف إلى تقويم السلوك لا الإنتقام لضمان عودة القدسية للحرم التربوي.
* نحو استراتيجية وطنية متكاملة
وخلص المشاركون، ومن بينهم الأستاذ بوزيد العكشي رئيس فرع الجهوي للمحامين بسيدي بوزيد، والدكتورة حنان بوعيشة كمون (طبيبة رئيسة قسم الطب النفسي للأطفال المراهقين) ممثلة قطاع الصحة، إلى أن الحل يبدأ بتطوير البنية التحتية وتحديث طرق التدريس وتفعيل خلايا الإصغاء السرية وأن معالجة العنف المدرسي في تونس تتطلب اليوم شراكة حقيقية تلغي العمل الفردي وتوحد مجهودات الأسرة والمجتمع المدني والإعلام ضمن إستراتيجية وطنية شاملة تضمن بيئة تعليمية آمنة تحترم كرامة المربي والتلميذ معا.
محمد صالح غانمي