وزير التكنولوجيا: نعمل على تحسين مناخ الأعمال لتعزيز الجاذبية
أكد وزير تكنولوجيات الاتصال سفيان الهميسي أن قطاع الشركات الناشئة في تونس يشهد تطورًا ملحوظًا، حيث بلغ عدد الشركات الناشئة حوالي 1300 شركة، وهو ما يعكس وفق تعبيره نجاحًا نسبيًا وتجربة واعدة يمكن البناء عليها في المرحلة القادمة.
وأوضح الوزير، أن هذا القطاع أصبح اليوم عنصرًا مهمًا ضمن الاقتصاد الوطني، مع الإشادة بروح المبادرة والابتكار لدى الشباب التونسي.
تحسين مناخ الأعمال داخل تونس
وجاءت تصريحات الوزير خلال مشاركته في الاحتفال بالذكرى السابعة لانبعاث مؤسسة “سمارت كابيتال” (Smart Capital)، الذي انتظم اليوم الجمعة 17 أفريل بالقطب التكنولوجي بالغزالة، حيث تطرّق إلى تحدي هجرة عدد من رواد الأعمال التونسيين نحو الخارج بحثًا عن بيئات أكثر دعمًا لمشاريعهم.
واعتبر أن هذا الخيار مفهوم وطبيعي، لكنه في المقابل يعكس ضرورة تحسين مناخ الأعمال داخل تونس ليصبح أكثر جاذبية وقدرة على الاحتفاظ بالكفاءات.
وفي هذا السياق، شدّد الهميسي على أن الدولة مطالبة بمواصلة تطوير الإطار التشريعي المنظم للاستثمار، مشيرًا إلى أن بعض النصوص القانونية المعمول بها تعود إلى ستينات القرن الماضي ولم تعد ملائمة للتحولات الاقتصادية والتكنولوجية الراهنة، ولا لمتطلبات بناء نموذج تنموي جديد قائم على الابتكار والمرونة.
تعزيز منظومة الشركات الناشئة
كما أعلن الوزير عن التوجه نحو إعداد مشروع “Startup Act 2.0” بالتعاون مع عدد من الوزارات، بهدف تعزيز منظومة الشركات الناشئة وجعلها أكثر نجاعة وفعالية، من خلال معالجة الإشكاليات القائمة، خصوصًا على مستوى النفاذ إلى التمويل وتبسيط الإجراءات الإدارية.
وأكد في هذا الإطار أن صعوبة الحصول على التمويل تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه رواد الأعمال، إلى جانب نقص الآليات المرنة والداعمة، ما يستوجب تطوير أدوات التمويل وتحديث أساليب الدعم بما يمكّن الشباب من تحويل أفكارهم إلى مشاريع ناجحة وقابلة للنمو.
وفي ختام كلمته، دعا الوزير إلى ترسيخ ثقافة ريادة الأعمال منذ سن مبكرة داخل المؤسسات التربوية، معتبرًا أن بعث المشاريع يجب أن يصبح خيارًا طبيعيًا لدى الشباب منذ المراحل الأولى من التعليم.
تعزيز ثقة المستثمرين في المنظومة التونسية
من جانبه، قدّم المدير العام لسمارت كابيتال طارق تريكي، في تصريح لموزاييك قراءة موسّعة لتجربة المؤسسة منذ تأسيسها، مؤكدًا أن مناخ الأعمال التونسي شهد خلال السنوات الأخيرة تطورًا مهمًا.
وأوضح تريكي أن سمارت كابيتال رافقت أكثر من 1300 شركة ناشئة، ونجحت في تعبئة تمويلات تفوق 47 مليون يورو لفائدة هذه المشاريع عبر مختلف الآليات والصناديق المتاحة.
وأضاف أن هذا التمويل مكّن العديد من الشركات من الانطلاق والتطور، كما ساهم في تعزيز ثقة المستثمرين في المنظومة التونسية.
وأشار إلى أن المؤسسة أسندت أيضًا عددًا هامًا من التراخيص وآليات الدعم لفائدة الشركات الناشئة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة، مبرزًا أن دور سمارت كابيتال لا يقتصر على التمويل فقط، بل يشمل أيضًا المرافقة والتأطير ودعم مراحل النمو الأولى للمشاريع.
رفع نجاعة الدعم لرواد الأعمال
وأكد تريكي أن نجاح هذه التجربة يعود إلى شراكة واسعة بين عدة أطراف وطنية ودولية، من بينها وزارة تكنولوجيات الاتصال، وصندوق الودائع والأمانات، والبنك الدولي، والاتحاد الأوروبي، والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) إضافة إلى عدد من الشركاء التقنيين والماليين، الذين ساهموا في بناء منظومة متكاملة لدعم الابتكار.
وشدّد على أن المرحلة القادمة تتطلب مزيدًا من التكامل بين مختلف مكونات مناخ المال والأعمال، من حاضنات أعمال ومستثمرين، بهدف رفع نجاعة الدعم الموجّه لرواد الأعمال وتسريع انتقال المشاريع من مرحلة الفكرة إلى مرحلة التوسع.
كما أشار إلى أن التحدي اليوم يتمثل في تعزيز التمويل الموجّه للمشاريع المبتكرة، خاصة في المجالات ذات القيمة المضافة العالية مثل التكنولوجيا العميقة والذكاء الاصطناعي، مع مواصلة تطوير الآليات التي تضمن استدامة هذه المنظومة وقدرتها على خلق فرص عمل جديدة ودعم النمو الاقتصادي.
صلاح الدين كريمي